بدأ المسلمون في كافة الأقطار العربية احتفالاتهم بعيد الاضحى المبارك عقب صلاة العيد, حيث شهد الاردنيون أول عيد لهم في ظل غياب ملكهم الراحل الحسين بن طلال, فيما أحجم أمير الكويت عن استقبال المهنئين تضامنا مع الأسرى في السجون العراقية, في حين حذر المفتي اللبناني من الاصوات المنادية بفصل لبنان عن محيطه . ففي القاهرة شارك الرئيس المصري حسني مبارك أبناء شعبه صلاة العيد وذلك بمسجد الامام الحسين بن على رضي الله عنه, كما شارك في الصلاة رئيس الوزراء والوزراء وكبار رجال الدولة واعضاء السلك الدبلوماسى العربى والاسلامى المعتمدون لدى القاهرة. وعقب الصلاة خرج ملايين المصريين الى الشوارع والمتنزهات للاحتفال بالعيد, وشهدت العديد من النوادى والتجمعات العامة مهرجانات دينية وفنية وصدحت الموسيقى في العديد من الميادين الكبرى بالقاهرة ومدن الجمهورية. وكانت كافة اجهزة الدولة الخدمية قد اعلنت حالة الطوارىء لمواجهة أية مشاكل قد تحدث من جراء تلك الاحتفالات خاصة في المستشفيات ووسائل النقل وغيرها. كما أعدت الاجهزة الرسمية بالمحافظات المصرية المختلفة كافة السبل لتوفير الخدمات اللازمة للاحتفالات بالعيد في تلك المحافظات. وفى الكويت أدى امير دولة الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح صلاة العيد في مسجد الدولة الكبير وحضرها كبار المسؤولين في الدولة. وقد أعلن الديوان الاميرى بالكويت ان الشيخ جابر الاحمد الصباح لن يستقبل المهنئين بالعيد وذلك مشاركة منه لمشاعر الاسرى وذويهم. وشهدت حركة السفر اقبالا شديدا لطول فترة عطلة عيد الاضحى والتي تصل الى تسعة أيام وتخطت اعداد المدرجين على قوائم الانتظار اعداد المغادرين وتركز الاقبال على السفر الى مصر ولبنان. كما شهدت المنافذ البرية للكويت تزايدا في حركة المسافرين برا والذين فضلوا قضاء اجازاتهم في دبى حيث بدأ مهرجان التسوق السنوي فيما فضل البعض الآخر التوجه الى البحرين. وفى طرابلس عمرت مساجد ليبيا بآلاف المصلين الذين أدوا صلاة عيد الاضحى المبارك فيما استبشروا خيرا بسقوط الامطار مع بزوغ فجر هذا اليوم المبارك. وقد أكد خطباء العيد على المعانى السامية للتضحية والفداء في الاسلام وضرورة ان يستلهم المسلمون دروس هذا المؤتمر الاسلامى الكبير الذي يجسده الحج حيث تبرز وحدة المسلمين في أبهى صورها. وقالوا ان المسلمين في امس الحاجة هذه الايام الى نبذ الفرقة والتشتت وتعزيز وحدتهم وتضامنهم في وقت تتكالب فيه قوى الشر في العالم على الأمة العربية والاسلامية في محاولة للاستحواذ عليها والسيطرة على مقدرتها, مؤكدين ان ابناء الامة في حاجة لتدارس واقعها وسبل توحيد صفوفهم والاستمساك بتطبيق القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة للفوز بالدنيا والآخرة. وفى بيروت احتفلت كافة الطوائف الاسلامية اللبنانية السنية والشيعية والدرزية بعيد الاضحى المبارك وأمّ كبار علماء السنة والشيعة المصلين في بيروت وباقي المحافظات. ففى العاصمة بيروت أمّ الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني مفتي لبنان المصلين في مسجد الامام على بن أبي طالب وشارك في صلاة العيد كبار رجال الدولة يتقدمهم الدكتور سليم الحص رئيس الوزراء وحشد كبير من المواطنين. وشدد قباني في خطبة العيد على الوحدة والتآلف ومشاركة الجميع في تحمل المسؤوليات لانهاء ذيول الخراب والدمار التي تركتها الحرب الاهلية داعيا الى توحيد الجهود لابتكار حلول واقتراح وسائل كفيلة بالنهوض وتصفية تركة الحرب وليس تصفية الحسابات. وحذر قباني من أصوات بدأت ترتفع وكأنها تريد ان تنزع لبنان من محيطه, مؤكدا ان لبنان ليس في جزيرة معزولة عن محيطه العربي ويرتبط به ارتباطا عضويا في فكرة واعماقه وتراثه وثقافته وتاريخه وجغرافيته. ونبه الى ما يخطط للبنان وللمنطقة داعيا الى التمسك بالوحدة الوطنية لابقاء لبنان قاعدة للعروبة وللوطنية وقاعدة للمقاومة الباسلة التي تتحدى الآلة العسكرية الاسرائيلية. وفى عمان اتسمت مظاهر عيد الاضحى المبارك بالبساطة الشديدة حيث اقتصرت الحياة في اليوم الاول للعيد بالنسبة للمسلمين على الزيارات العائلية بعد اداء صلاة العيد في الصباح والقيام بالتضحية كعادة المسلمين في كافة بلدان الدول العربية والاسلامية. وقد خلت الشوارع في اليوم الاول للعيد على غير العادة خاصة في العاصمة عمان نظرا لقيام الاردنيين بزيارة اهاليهم في المحافظات الاردنية الاخرى علاوة على اغلاق المحلات التجارية التي شهدت بعض الزحام خلال الايام الماضية الا انه كان زحاما اقل من الاعوام الماضية طبقا لما ذكره اصحاب المحال انفسهم. وشهدت بعض المتنزهات زحاما بسيطا لقيام الشباب بالخروج للاحساس بروح العيد بعد فترة حداد استمرت اربعين يوما على وفاة العاهل الاردني الراحل الملك حسين والتي اغلقت خلالها كافة المتنزهات واماكن السهر في الاردن. وقد وضح اختلاف مظاهر عيد الاضحى في الاردن لهذا العام عن عيدالفطر المبارك الماضي حيث كانت مظاهر البهجة والفرحة بعودة الملك حسين في المرة الاولى من مستشفى مايو كلينك ثاني أيام عيد الفطر, حيث ازدانت الشوارع وقتها بالأنوار والاقواس والصور ابتهاجا بقدومه, الا ان عيدالاضحى يأتي لأول مرة على الاردنيين دون وجود مليكهم الذين أحبوه ولقبوه بملك العقول والقلوب. ويأتي عيدالاضحى على الاردنيين وقد تغير مليكهم وحكومتهم وبعض مظاهر الحياة الرسمية لأول مرة منذ ما يقرب من 50 عاما. ــ أ.ش.أ