وسط مؤشرات على قيام القوات الصربية بشن هجوم شامل على اقليم كوسوفو انتقاما من غارات الاطلسي التي دخلت يومها الرابع حذرت واشنطن بلجراد من التمادي في مهاجمة سكان الاقليم فيما اعرب الاطلسي عن قلقة البالغ لعمليات التطهير العرقي وحرق القرى وقتل السكان ومن جانبها رفضت بلجراد الانصات الى التهديدات وتوعدت بالقضاء على ثوار جيش تحرير كوسوفو بينما هددت واشنطن ولندن بتشكيل محكمة حرب للمتورطين من الصرب. وتأكدت انباء الهجوم الصربي عبر مصادر عدة اذ اعلن جورج روبرتسون وزير الدفاع البريطاني خلال مؤتمر صحافي ان هناك (مؤشرات واضحة على بدء هجوم صربي شامل على البان كوسوفو) . مشيرا الى ان (العنف في كل مكان والصرب قصفوا قرى حتى محوها) . وقال ان (ضربات حلف شمال الاطلسي ليست هي التي اطلقت الهجوم على السكان الالبان, بل ان الضربات الاطلسية هي فقط التي يمكن ان توقفه) . واشار الى وجود ثلاثين الف لاجئ حول مدن بودوييفو وكوسوفسكا وميتروفيشكا وشال. واشار من جهة اخرى الى ان بريطانيا وحلفاءها يقومون (بجمع ادلة على ما يجري في كوسوفو ( وستقدم متى حان الوقت هذه المعلومات الى المحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي لكي (يمثل المسؤولون عنها امام القضاء) . من جهته, اعلن قائد هيئة اركان القوات البريطانية الجنرال تشارلز غوثري (اننا نعرف الان ان مقر قيادة الجيش الثالث بالقرب من الحدود مع كوسوفو اصيب باضرار فادحة في الليلة الاولى من الغارات) . واضاف ان هذه القيادة العامة هي مركز الحملة التي يشنها (الجيش اليوغسلافي على كوسوفو. من جانبها قالت وزارة الداخلية الالبانية امس السبت ان المدفعية الصربية قصفت عدة قرى يسكنها البان عرقيون في كوسوفو مساء امس الاول. وقالت الوزارة نقلا عن تقارير من مراقبين لها يمكنهم متابعة السهول المجاورة لكوسوفو من الجبال الالبانية قرى (منطقة) دياكوفيتش تحترق. وان القوات الصربية بدأت الهجوم على قريتي قاف بروش ودوبريني بالاضافة الى عدد غير محدد من القرى في منطقة دياكوفيتشا القريبة بدءا من حوالي الساعة 2100 بتوقيت جرينتش. وقالت الوزارة ان القوات الصربية اطلقت 25 قذيفة مدفعية على كامينيتشا وهي قرية وموقع حدودي داخل البانيا مباشرة بعد منتصف الليل. وقالت الوزارة (سقطت 25 قذيفة من عيار 120 ملليمترا في كامينيتشا. واستمر القصف 40 دقيقة. ولم تقع اصابات.) واكد مراقبو منظمة الامن والتعاون في اوروبا وقوع قذيفتين احداهما هاون والاخرى من سلاح مضاد للدبابات اصاب الموقع الحدودي. وقال متحدث باسم مكتب منظمة الامن والتعاون في اوروبا في تيرانا (يجري الان اجلاء سكان القرى) . في السياق ذاته قال مراقبون من منظمة الامن والتعاون في اوروبا ان النيران تشتعل في قريتين باقليم كوسوفو الصربي بعد ان هاجمتهما القوات الصربية التي عبرت ايضا الى البانيا المجاورة واطلقت نيرانها في الهواء. واضاف متحدث باسم مكتب المنظمة في تيرانا لرويترز ان المراقبين الذين يتابعون الوضع بالاقليم من منطقة الحدود الالبانية الوعرة رأوا قريتي راهوفيتش وباباي بوكس القريبتين من الحدود مع البانيا وقد اشتعلت فيها النيران بعد الظهر. وافاد ان منزلين احرقا في قرية مورينا التي يمكن رؤيتها من نقطة كاف مورينا على الحدود مع البانيا وان الجنود الصرب شوهدوا يتسكعون هناك. ودمر باقي القرية في وقت سابق من الاسبوع الجاري. وقالت وزارة الداخلية الالبانية ان ثلاثة من الجنود الصرب دخلوا مسافة 100 متر الى البانيا وفتحوا نيران بنادق قناصة تجاه قرية جوجاي على مسافة كيلومتر واحد. وقال مدافع عن حقوق الانسان في كوسوفو ان الصرب يشنون هجوما على مناطق درينتشي وللاب وموينت سيكافيتشا. و اضاف (تفيد بعض المعلومات ان الصرب اطلقوا سراح مجرمين من السجون لمهاجمة الالبان. ونقلت مصادر البانية عن امرأة عمرها 40 عاما تحمل طفلا صغيرا القول (بدأ الجنود الصرب اطلاق النار على منازلنا كنا خائفين للغاية ولكن كان من الخطورة بمكان ان نغادر المنزل في الظلام لا اعرف كيف نجونا بعد الخوف الذي تملكنا امس الاول هذه جريمة. وتعتزم هذه السيدة وبناتها الصغيرات التوجه الى اقاربهن في منطقة اكثر امانا نسبيا في برشتينا. وسئلت ان كان لايزال هناك احد في ترنيك فقالت: نعم الرجال الذي يحمون الان المنازل والممتلكات) . وفي بروكسيل اعلن المتحدث باسم حلف شمال الاطلسي جايمي شي امس ان الحلف (قلق من التجاوزات التي ترتبكها القوات الصربية في كوسوفو وخصوصا في شمال الاقليم ووسطه مع (التقارير عن عمليات قتل ونهب وترهيب وتضييق ترتكب ضد الالبان) . اما في الولايات المتحدة فقد صرح جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية امس الاول بان الحكومة الامريكية تتابع الاحداث في كوسوفو (بفرق فنية قومية ) والمعروفة بشكل شائع باقمار التجسس الصناعية و(تريد ان تبعث برسالة واضحة الى هؤلاء المسؤولين عن ارتكاب هذه الاعمال في الجيش اليوغسلافي ووزارة الشؤون الداخلية) وقال روبن في بيان صحفي ان الولايات المتحدة (تشعر بقلق بالغ بسبب تقارير) تشير الى تزايد الهجمات الصربية على البان كوسوفو الذين يشكلون 90 في المئة من سكان الاقليم. وحث بعض النشطين حلف شمال الاطلسي على نشر قوة حماية برية في كوسوفو لمنع تعرض البان كوسوفو لمذابح ولكن المسؤولين الامريكيين يعارضون القيام بمثل هذا الدور. ولكن روبن حذر من ان الولايات المتحدة ستعمل مع المحكمة الدولية لجرائم الحرب لمقاضاة المسؤولين عن اصدار اوامر بارتكاب وتنفيذ جرائم حرب وجرائم في حق الانسانية او عمليات الابادة في كوسوفو. واضاف (يمكن تحميل القادة العسكريين والزعماء السياسيين مسؤولية الاعمال التي يرتكبها مرؤوسوهم) . واصر ايضا جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض على ضرورة محاكمة الاطراف المسؤولة عن ارتكاب جرائم حرب. على الناحية الاخرى توعدت يوغسلافيا بمواصلة قمعها لثوار جيش تحرير كوسوفو على الرغم من الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الاطلسي. وقال زيفادين يوفانوفيتش وزير خارجية يوغسلافيا في مقابلة مع شبكة تلفزيون (سي.ان.ان) ان القصف ادى الى قتل (عشرات وعشرات) من المدنيين كما اصيب مئات اخرون بجروح خطيرة) واضاف يجب القضاء عليهم كارهابيين في اي دولة اخرى يجب تحييد الارهابيين.ــ الوكالات