وجه حلف شمال الأطلسي أقسى ضرباته العسكرية للصرب في الموجة الثالثة من عملية تصميم القوة التي بدأت أمس الأول واستغرقت عدة ساعات . وفي أفدح النتائج لسلسلة من الغارات استهدفت العاصمة الصربية بلجراد أصيب مصنع للصواريخ أو الكيماويات على ما يبدو مما أدى إلى انبعاث غازات سامة واندلاع ذعر بين السكان فيما فقدت بلجراد ثلث طائراتها العسكرية المتقدمة. وتمكن الحلف من اصابة أهداف عسكرية عدة بضواحي جنوب شرق العاصمة بواسطة طائراته الـ 51 التي نفذت الطلعات في هجومين جويين منفصلين. وأضاءت طائرات مقاتلة مسلحة بشكل كامل من طراز اف 15 واف 16 السماء خلال الليل وانطلق بعضها في مجموعات مؤلفة من ثماني طائرات في ثالث ليالي القصف الجوي لحلف شمال الأطلسي. وغادرت ثماني طائرات أمريكية من طراز ستيلث اف 117 وطائرتين أمريكيتين من طراز اي ايه 6 بي برولر المضادة للرادار القاعدة في بداية المهمة أعقبتها طائرة بريطانية من طراز اي 3 دي للرادار والقيادة. وأقلعت في وقت سابق مجموعة من طراز اف 16 مسلحة بشكل كامل وطائرات نقل من نفس القاعدة الجوية. وقال ضابط كبير في القوات الجوية البرتغالية للصحفيين ان حلف شمال الأطلسي لم يواجه مقاومة كبيرة خلال مهامه. من جانبها أعلنت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) انه بعد الحاق اضرار بشبكات الدفاع الجوي في يوغوسلافيا فانها تركز هجماتها الان على نحو متزايد على وحدات الجيش والشرطة التي تعمل في اقليم كوسوفو. وقال كين باكون المتحدث باسم البنتاجون بعد ساعتين ونصف من ثالث يوم من الغارات الليلية ان طائرات قاذفة ثقيلة من طراز بي 52 وطائرات مقاتلة من طراز ستيلث اف 115 شاركت في الهجمات. وفي العاصمة الصربية التي طالها القصف هزت سبعة انفجارات بلجراد انطلقت على اثرها صفارات الانذار من الغارات الجوية وخيمت سحابة من اللهب على الجزء الجنوبي الغربي للمدينة. ونصح مركز الأزمات المحلي الناس بوضع مناشف مبللة حول وجوههم وهم في طريقهم إلى الملاجئ لتجنب استنشاق أي أبخرة بعد استهداف مصنع للكيماويات والأدوية. وقال مسؤول في مركز الاعلام الشعبي ان "عددا من الاهداف العسكرية قد اصيب". من بينها المصنع الذي يقع في ضاحية سريمسيتشا (جنوب شرق) وباتاينيكا (جنوب غرب) مما ادى الى انبعاث غازات سامة. ودعا السكان الى النزول فورا الى الملاجىء واستعمال الاقنعة الواقية. ولكنه اوضح ان هذه الغازات هي اخف من الهواء الامر الذي يحد من خطر الاختناق. وسمعت في العاصمة اصوات حوالى عشرين انفجار قوي ويبدو ان السلطات قد فوجئت بالقصف اذ لم تدوي صفارات الانذار الا بعد الانفجار الخامس. وقال هذا المسؤول ايضا ان "العدو يقصف بلجراد وضواحيها. وقد اطلق عددا كبيرا من الصواريخ على سورسين وراكوفيتشا وسريمسيتشا وروساني" موضحا ان القصف لم يصب اي هدف مدني. واضاف ان مصنع "جالينيكا" للمنتجات الصيدلانية في باتاينيكا قد اصيب. وقد سمع انفجار جديد عند الساعة 23,25 (22,25 تج). وقد توجهت جميع الفرق الطبية ورجال الاطفاء في المدينة الى المناطق التي تعرضت للقصف. وفي تطور آخر قال كنيث بيكون المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) أن طائرات ناتو سوف تركز على مهاجمة مواقع المدفعية والمدرعات الصربية في كوسوفو بعد الانتهاء من تحييد وسائل الدفاع الجوي اليوغوسلافية. وقال بيكون إنه لا يعلم السبب في إحجام قوات الدفاع الجوي اليوغوسلافية عن توجيه راداراتها أو صواريخها ضد طائرات ناتو حتى الان ولكنه قال أن ذلك قد يكون معرفة القيادة الصربية بأنها ستخسر تلك الصواريخ أمام طائرات ناتو المجهزة بأحدث تقنيات الحرب الالكترونية. وأضاف بيكون أن يوغوسلافيا قد خسرت بالفعل خمس طائرات روسية الصنع من طراز ميج-29 تمثل ثلث عدد الطائرات التي لديها من ذلك الطراز الذي يعتبر الاحدث والاكثر تقدما في الترسانة الروسية. وقال المتحدث أن طائرات ناتو بدأت هجوم الموجة الثالثة بالاغارة على ثكنات الجيش اليوغوسلافي الثالث وقوات الامن الخاصة التي تقود الحملة العسكرية في كوسوفو. ضد سكان الاقليم. ولكنه أضاف أن الضرب المركز على القوات البرية اليوغوسلافية لن يبدأ إلا بعد التأكد من تحييد وسائل الدفاع الجوي اليوغوسلافية. وقال مسؤول بالاطلسي ان الطائرات التي شنت موجتين من الغارات الجوية على اهداف عسكرية في يوغوسلافيا عادت الى قواعدها سالمة. واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ونحن لا نزال نجمع المعلومات حول النتائج". وتابع "استهدفت الضربات ثكنات ومراكز لوجستية للجيش اليوغوسلافي والميليشيات في كوسوفو". واكد ان "جميع الطائرات التي شاركت في القصف عادت" الى قواعدها. وفي بلجراد أفادت حصيلة أولية أوردتها شبكة التلفزيون الخاصة اليوغوسلافية (ستوديو بي) ان غارات الحلف الأطلسي على بلجراد لم توقع ضحايا. في مقابل كل هذا تمكنت بلجراد من اسقاط ثلاثة صواريخ فقط عابرة يرجح انها من طراز توما هوك أصيبت بنيران المضادات الأرضية اليوغوسلافية في كاتشاك جنوب بلجراد. وقالت وكالة تاينوج ان الصواريخ التي كانت تحلق على علو منخفض قادمة من الشمال الشرقي انفجرت في الجو بعدما أصابتها على ما يبدو نيران المضادات الأرضية مشيرة إلى ان العديد من سكان كاتشاك أمكنهم مشاهدتها وهي تنفجر. طيار بريطاني يستعد للانطلاق بطائرته من قاعدة افياتو بجنوب ايطاليا لشن الموجة الثالثة من