انهت قمة برلين الماراثونية أمس عامين من الجدال وتوصلت لاتفاق وسط بشأن اصلاحات ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع المقبلة لاستقبال 12 عضواً جديداً في الاتحاد بعد مفاوضات صعبة كانت على وشك الانهيار عدة مرات في اجتماعات مددت لليوم الثالث ولم يتمكن الالمان من خفض مساهماتهم في الاتحاد التي تعد الأعلى بين الأعضاء . ويتضمن الاتفاق الذي يبلغ مجمل التزاماته قرابة 600 مليار يورو للسنوات السبع المقبلة ثلاثة بنود: اصلاح السياسة الزراعية المشتركة ثم مساعدات لاكثر المناطق والدول فقرا في الاتحاد واخيرا توزيع اكثر عدلا لمساهمات الدول الاعضاء في ميزانية الاتحاد. وتعتبر هذه الاصلاحات امرا لا بد منه لكي يتمكن الاتحاد اعتبارا من العام 2003 من استقبال اثنى عشر عضواً جديداً من شرق اوروبا اضافة الى قبرص ومالطا. وفي الملف الزراعي اتفق الاعضاء الخمسة عشر على خفض اسعار لحوم الابقار بنسبة 20 في المئة واسعار الحبوب ومشتقات الحليب 15 في المئة. الا ان التخفيض الاخير لن يطبق الا اعتبارا من العام 2005 بدلا من العام 2003 كما نص الاتفاق الزراعي الذي تم التوصل اليه فى 11 مارس. واتفق الرؤساء ايضا على خفض الاعفاءات التي كانت بريطانيا تتمع بها في مساهماتها من 2,5 مليار يورو سنويا الى 3.2 مليار يورو بحلول ,2006 فيما قبلت المانيا ان تبقى اكبر المساهمين في الاتحاد مع 11 مليار يورو سنويا بعد أن طالبت طويلاً بخفض هذه المساهمة. وقال المستشار الالماني جيرهارد شرويدر الذي رأس المحادثات باعتباره الرئيس الحالي للمجموعة الاوروبية ان العمل الجاد اثبت انه يستحق المحاولة. وقال في مؤتمر صحفي في ختام المحادثات (آمل ان ينظر الرأي العام الى اوروبا بطريقة أكثر ايجابية عما كان عليه الحال في الاسابيع الاخيرة) . واضاف (لم يحدث من قبل ان بحثنا جميع قضايا الانفاق في مفاوضات واحدة. اننا فخورون اننا بحثناها جميعا من خلال مزيج معقول من انضباط الميزانية والعدل الاجتماعي) . وقال شرويدر الذي استضاف القمة (رغم العمل الشاق يمكن أن نكون راضين) وأضاف (إن ذلك ليس هو الحل المثالي لكنه حل وسط جيد) . وقال رئيس وزراء لوكسمبورج جان ـ كلود جنكر (البعض تنازل عن الكثير والبعض الاخر عن القليل) . فيما أشار رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان انه يشعر بالرضا. اما رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فقد أكد أن الاصلاحات الزراعية كان يمكن أن تكون طموحة أكثر, وأضاف (كنا نتمنى لو أننا ذهبنا إلى أبعد من ذلك) . ويعلم زعماء دول الاتحاد الاوروبي الذين بدأوا اجتماع القمة الاربعاء الماضي انه يتعين عليهم اظهار انهم متحدون بشأن اصلاحات الميزانية لاستعادة الثقة التي اهتزت في المجموعة بعد استقالة رئيس اللجنة الاوروبية وسط اتهامات بالفساد وسوء الادارة. وكانت القمة التي استمرت طوال يومين فشلت في التوصل الى اتفاق وكادت تنهار أكثر من مرة بسبب الخلافات ما أدى لتمديدها ليوم ثالث تكلل بالنجاح. ورفضت أسبانيا بحدة اقتراحا ألمانيا بتحديد الميزانية المخصصة للتنمية الهيكلية في دول الاتحاد الخمسة عشر بمبلغ 210 مليارات يورو (229 مليار دولار) مما سيحرمها من مزايا عدة. وقال مصدر في الوفد الاسباني (نحن مستعدون لان نقول لا حتى النهاية) . وتصر أسبانيا على تخصيص 219 مليار يورو لمساعدات التنمية الهيكلية. أما فرنسا فتقول أن المبلغ لا يجب أن يزيد بأي حال من الاحوال عن 200 مليار يورو. وقال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر أن المفاوضات حول الاجندة قد أصبحت (شاقة للغاية) . وأضاف فيشر (لا يمكنني أن أتنبأ بما إذا كنا سننجح أم لا) . وكانت المساومات التي استمرت إلى ساعات مبكرة من الصباح قد نجحت فيما يتعلق بالتوقيع على معاهدة أمستردام في عام 1997 كما نجحت في عام 1998 فيما يتعلق باختيار ويم دويزنيرج رئيسا للبنك المركزي الاوروبي. وأشار رئيس الوزراء الدانماركي بول نيروب راسموسين إلى الاثار السلبية المحتملة لفشل القمة على اليورو في الاسواق المالية. وقال راسموسين (إن كل الاسباب تظهر لنا بوضوح ضرورة التوصل إلى اتفاق في برلين) . ــ الوكالات شرويدر يتوسط فيشر وسانتير بعد انتهاء القمة. ــ أ.ف.ب شيراك خلال القمة. ــ رويترز