جددت اسرائيل رفضها القاطع لبيان الاتحاد الأوروبي الذي صدر رسمياً أمس وتأييده دولة فلسطينية مستقلة سريعة لا تملك اسرائيل الاعتراض عليها واجراء مفاوضات الوضع النهائي في غضون عام وسط تقارير عن تنسيق سري مع الولايات المتحدة في هذا الشأن وهو ما رحبت به السلطة الفلسطينية ومصر والجامعة العربية حيث اعلنت القاهرة عن قمة وشيكة بين الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات لتدارس الوضع . وقال بنيامين نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل الذي يعارض اقامة دولة فلسطينية للصحفيين (قلص الاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة فرص أن يصبح وسيطا أمينا فقد انحاز (الاتحاد الأوروبي) بالفعل ولم ينحز فقط لكنه حدد أيضا مواعيد) . وقال ديفيد بار ايلان المتحدث باسم نتانياهو لوكالة فرانس برس (ان البيان مبادرة غير بناءة خصوصا وانها تملي مسبقا نتائج المفاوضات) بين اسرائيل والفلسطينيين. وبعبارات اكثر دبلوماسية قال وزير الخارجية الاسرائيلي ارييل شارون في بيان وزعه أمس ان اوروبا تؤيد (حلا تفاوضيا بين الاطراف) وهو ما تطالب به اسرائيل. وكرر في الوقت نفسه معارضة اسرائيل اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد مؤكدا ان من حق اسرائيل وحدها ان تقدر احتياجاتها الامنية. واتهمت المعارضة العمالية من جانبها نتانياهو بأنه يعزل اسرائيل على الساحة الدولية. وشددت على ان نتانياهو بسياسته المتعنتة (هو الذي يخلق بنفسه دولة فلسطينية) . وجاء في البيان ان (الاتحاد الاوروبي يؤكد مجددا حق الفلسطينيين الدائم وغير المشروط في تقرير المصير بما في ذلك خيار الدولة) . واضاف (ان الاتحاد الاوروبي يرغب في تحقيق هذا الحق بسرعة) وهو حق (لا يخضع لاي نقض) , ودعا لاتمام المفاوضات النهائية في غضون عام. ونقلت الاذاعة العبرية عن دبلوماسيين شاركوا في القمة الأوروبية ببرلين قولهم ان البيان الأوروبي تمت بلورته في محادثات سرية مع امريكا. وقال الدبلوماسيون انه بموجب خطة لتقسيم العمل اتفق عليها في محادثات سرية بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في لندن في أوائل مارس, فإن واشنطن ستقدم وعدا لعرفات باجتماعات منتظمة على مستوى عال ودفعة كبيرة لتعجيل مفاوضات الوضع النهائي عقب انتهاء الانتخابات العامة في اسرائيل في 17 من مايو. وقالت مصادر مطلعة على المحادثات انه في المقابل يجب على عرفات ان يحجم عن اعلان دولة في الرابع من مايو ويبدأ بدلا من ذلك عملية دستورية تتضمن قيام المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي الفلسطيني بمراجعة انعكاسات اعلان السيادة. وعلى الفور رحب الرئيس الفلسطيني بالبيان واصفاً إياه بأنه (تاريخي وهام يكمل الموقف الأوروبي من عدم الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على القدس) . وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني في تصريح لوكالة فرانس برس (نعتبر هذا الموقف خطوة متطورة وتمثل تقدما مهما عن الموقف الاوروبي الاخير الذي صدر في قمة كارديف) . واضاف (نحن نقدر هذا الموقف الاوروبي الذي اقر بوضوح ان حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة هو حق مبدئي ولم يربطه بالمفاوضات) . واعتبرت ليلى شهيد مفوضة فلسطين العامة في فرنسا خلال ندوة تنظمها الجمعية الوطنية الفرنسية في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بعنوان (حالات الدولة الفلسطينية) , (بات اليوم لا رجوع عن الاعتراف بحل يمر عبر دولة) فلسطينية. وقالت شديد ان تاريخ (26 مارس موعد تاريخي لانه اليوم الذي اعتمد فيه الاتحاد الاوروبي اعلانا يعترف بشرعية الدولة الفلسطينية) . واشادت بمساعي فرنسا (وبعملها الدؤوب والحازم والفعال الذي قامت به على مدى اشهر لدى شركائها الاوروبيين لجعل هذا الاعلان ممكنا) . من جانبه قال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه (ان هذه الخطوة المتقدمة على صعيد الموقف السياسي الاوروبي تحتاج الى تعزيز على الارض وذلك عبر اتخاذ خطوات عملية توقف الاستيطان الاسرائيلي وتهويد القدس المحتلة) . واضاف (الاوروبيون قالوا في السابق كلاما ايجابيا واتخذوا بعض الخطوات لدعم مواقفنا والان هم يكملون هذا العمل والمطلوب جرأة اكبر كي يفهم اليمين الاسرائيلي المتطرف ان غرض الاعلان ليس مجرد الخروج من مأزق بل رسم معالم المستقبل) . ورأى عبد ربه انه حتى (يصبح لهذا الموقف (اسنان) حادة نرى انه يجب ربط العلاقات السياسية والاقتصادية الاوروبية مع اسرائيل بوقفها للاستيطان وتهويد القدس وذلك حتى تصبح عملية تقرير المصير ممكنة فعليا ويبقى هناك امل جدي بالتوصل الى سلام فعلي على الارض وليس في البيانات) . وفي القاهرة اعلن وزير الخارجية المصري عمرو موسى في تصريح صحافي انه (من المتوقع ان يعقد لقاء قريب بين الرئيسين مبارك وعرفات في ضوء بيان قمة الاتحاد الاوروبى الصادر ليل الخميس الجمعة والذى اقر حق الشعب الفلسطينى فى اقامة دولته المستقلة) . واعرب موسى عن (ارتياح مصر الكامل لهذة الخطوة الايجابية الهامة من قبل دول الاتحاد الاوروبي) . وقال موسى ان هذا القرار يشكل تاكيدا للموقف الاوروبي من عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية كما يمثل (تطورا جوهريا هاما فى مسيرة الشعب الفلسطينى نحو اقامة دولته) , ورحب (بتأكيد أوروبا على أن حق تقرير المصير للشعب الفلسطينى ليس محلا لفيتو من اي طرف وان مفاوضات الوضع الدائم يجب أن تتم دون المساس بهذا الحق) . واشاد موسى كذلك بمطالبة الاتحاد الاوروبي (وقف جميع الاجراءات التى من شانها تقويض عملية السلام وعلى رأسها سياسة الاستيطان الاسرائيلية) . وقال موسى ان (مصر تتفهم مناشدة دول الاتحاد للاطراف بالموافقة على تمديد العمل باتفاق المرحلة النهائية لفترة محددة ووضع حد زمنى لهذا التمديد) موضحا ان (منطق الامور يؤكد ان هذا المد الذى طالبت به اوروبا انما يبدأ من حيث تنتهى فترة العمل باتفاقية اوسلو اى من 4 مايو المقبل) . اما بشأن موقف مصر من هذا الامر, فقال موسى ان بلاده (ستؤيد اي قرار تتخذه القيادة الفلسطينية) . وقال ان (حق الشعب الفلسطينى فى اقامة دولته وعاصمتها القدس على كامل ترابه الوطنى امر لا جدال فيه بالنسبة لمصر والعرب, والسلام لن يكون شاملا ولا عادلا دون تحقيق هذا الهدف وانسحاب اسرائيل من الجولان السورى وجنوب لبنان) . وقال ان (مصر ستدعم قرار القيادة الفلسطينية بشأن اعلان الدولة في 4 مايو المقبل وفق ما تراه فى صالح الشعب الفلسطيني) . وقال الامين العام المساعد للجامعة سعيد كمال من جهته في تصريح صحافي ان (اوروبا بهذا القرار التاريخي تؤكد انتصارها الدائم لمبادئها واخلاقها وذلك باعترافها وتاكيدها لمبدأ حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة) . واضاف (ان الجامعة اذ تحيي هذا الموقف الذي جاء مكملا لموقفهم السابق الرافض لان تكون القدس عاصمة لاسرائيل باعتبارها ارضا عربية محتلة, فانها تطالب بالمزيد من الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية) . ــ الوكالات