اعلنت روسيا امس وقف التعاون مع حلف شمال الاطلسي (الناتو) بعد ضرباته ضد الصرب وهاجم رئيسها بوريس يلتسين عزم الناتو دخول القرن المقبل كشرطي للعالم غير أن خارجيته أكدت أنها لن تواجه القوة بالقوة . فقد ابلاغ سفير روسيا لدى الناتو سيرجي كيسلياك امين عام الحلف خافيير سولانا قرار موسكو وقف التعاون العسكري مع الحلف الليلة قبل الماضية وان كبير الممثلين العسكريين الروس لدى الناتو استعدي احتجاجا على ضرب يوغسلافيا. واوضح كيسلياك انه سيبقى في بروكسل ــ مقر الحلف ــ بوصفه سفيرا لدى بلجيكا. وقال كيسلياك (سوف يتم استدعاء كبير الممثلين العسكريين. واوقفنا مشاركتنا في رباط الشراكة من اجل السلام. واوقفنا ايضا جهدنا في الشراكة الفردية) . ولم يحضر الجنرال فيكتور زقارزين كبير الممثلين العسكريين في اللجنة المشتركة الدائمة بين روسيا وحلف الاطلسي الاجتماع مع سولانا. ومن المتوقع ان يعود هو ومساعدوه الى موسكو قريبا. من جهته قال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف في تصريح صحافي عقب اجتماعه مع رئيس الحكومة الروسية يفجيني بريماكوف في موسكو امس ان (روسيا لن تلجأ لمواجهة القوة بالقوة) لحل النزاع في اقليم كوسوفو . ووصف ايفانوف الأعمال العسكرية ضد يوغسلافيا بأنها (عدوان سافر ارتكب ضد دولة مستقلة وانتهاك فظ لميثاق الأمم المتحدة) . وكان الرئيس الروسي بوريس يلتسين أعلن في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية أن بلاده تحتفظ بحقها في القيام باجراءات عسكرية في حالة اتساع رقعة النزاع . كما وصف الضربات العسكرية بأنها (عدوان غير مبرر) مشيرا الى أن الناتو يريد دخول القرن الحادى والعشرين بوصفه (شرطيا عالميا) . ووصف يلتسين ضربات حلف الاطلسى فى كوسوفو امس بانها (خطأ فادح للدبلوماسية والرئاسة الامريكية) . وقال يلتسين فى لقاء مع الصحافيين ان (الامريكيين والدبلوماسية الامريكية والرئيس بيل كلينتون أخطاوا بقصف يوغسلافيا) . واشار الى ان القيادة الروسية اتخذت عدة اجراءات لمواجهة الوضع الناتج عن قصف لمواقع صربية فى كوسوفو. واضاف ان لدى روسيا (اجراءات متشددة) ازاء الوضع الراهن فى كوسوفو (الا اننا فضلنا عدم اتخاذها حاليا) . وقال انه (علينا الاعلان بشكل صارم عن ضرورة وقف العمليات ضد القوات اليوغسلافية ) مضيفا ان (روسيا ستظل فى الجزء الداعى الى السلام فى العالم) . وأوضح أنه خاطب نظيره الأمريكي بيل كلينتون ورؤساء الدول الأعضاء في حلف الناتو بضرورة وقف هذه (المغامرة) . وعلى الصعيد ذاته ذكرت وكالة أنباء (ايتار تاس) أن القيادة العسكرية الروسية تراقب الوضع العسكري في منطقة البلقان عن كثب. وساد اتجاه فى الاوساط الروسية بامكانية رفع الحظر المفروض على تصدير الاسلحة الى يوغسلافيا وفى حالة حدوث ذلك هناك امكانية ارسال بعض الاسلحة المتطورة والحديثة الى يوغسلافيا وهو ما يمكن ان يشكل صعوبة لقوات حلف الناتو. وعلى الصعيد السياسي اجمعت كافة القوى السياسية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار على ادانة الهجمات التي نفذتها قوات حلف الناتو. وقالت شبكة (سي. ان. ان) الاخبارية الامريكية ان الحكومة الروسية تتعرض لضغوط كبيرة من جانب الديمقراطيين والقوميين والعناصر المتشددة داخل مجلس النواب (الدوما) من اجل القيام بعمل لنجدة الصرب. وفي وقت لاحق اعتبر رئيس الوزراء الروسى يفجينى بريماكوف الهجمات العسكرية لحلف (الناتو) بانها (زعزعة للنظام العالمى الذى تشكل فى اعقاب الحرب العالمية الثانية) . وقال بريماكوف فى كلمة امام اعضاء الحكومة ان (الناتو مضى قدما فى مخططاته العسكرية فى كوسوفو على الرغم من انتهاكها الصارخ لميثاق الامم المتحدة) . واضاف (اننا بذلنا قصارى جهدنا حتى اللحظات الاخيرة فى سبيل الحيلولة دون تطور الوضع وفقا للسيناريو الحالى الا اننا لم نحقق الغاية المطلوبة) . واشار الى ان مجلس الامن الدولى سيجتمع فى وقت لاحق لمناقشة الوضع فى كوسوفو بناء على طلب من روسيا. واعرب عن تأييده للتصريحات (القوية والصارمة) التى اطلقها الرئيس يلتسين بشأن المواجهات العسكرية بين قوات الناتو والقوات الصربية فى كوسوفو. ــ الوكالات