يشدد وزير البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية الدكتور عصام نعمان على ان مبدأ المقاومة المسلحة والمدنية يفعل فعله ويلحق ضررا كبيرا بالحكومة الاسرائيلية الى حد يجعل المجتمع الاسرائيلي يسأل عن السبب لدفع ثمن احتلال الجنوب مؤكدا انه : اذا ما ثابرنا على المقاومة فان الداخل الاسرائيلي سوف يجبر حكومته على الانسحاب من الجنوب اللبناني. وهو يؤكد ان الحرب الفعلية على الفساد بدأت منذ انتخاب رئيس الجمهورية العماد اميل لحود, ومجيء رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص, يضيف نعمان: ان الفساد اصبح طريق حياة بالنسبة لافراد الطاقم السياسي للعهد الماضي الذي لم يسع الي الاصلاح الاداري ومن المهم ان تنشر جميع الملفات المفتوحة حاليا لان الحكومة والقضاء على المحك ولا يجوز التستر على الفساد بعد الآن. وعن القضاء يقول الوزير نعمان: لدينا قضاة ناشطون وليس لدينا قضاء متماسك, وعلينا الارتقاء بالقضاء على مستوى سلطة مستقلة. ويرى انه من حق الدولة استعادة الاموال المنهوبة مكررا قول النائب نجاح واكيم: نسامحكم بالعقوبات الجنائية ولكن اعيدوا الاموال الى الدولة. ينطلق نعمان من ذلك ليتحدث عن الاصلاح الاداري واصفا اياه بأنه: مسار وليس مجرد قرار كما انه: عملية مستمرة والامور تعرف من خواتيمها فيضحك كثيرا من يضحك اخيرا. ويلفت الى حرص الحكومة على موازنة نوعية مؤكدا انه لا انقسام داخل الحكومة بل تباين في وجهات النظر وهذا امر طبيعي وموضوعي متوقعا ان يطرح مشروع الموازنة على مجلس النواب قريبا. الفساد: حرب تغييرية يبدأ الوزير نعمان بالحديث عن النقطة الاكثر سخونة في لبنان في هذه المرحلة, وهي تتعلق بفتح ملفات الفساد والفضائح المالية, وهدر المال العام في بعض وزارات وادارات الدولة في العهد السابق: لقد بدأت الحرب ضد الفساد منذ اللحظة الاولى لانتخاب العماد لحود رئيسا للجمهورية. فالشرارة الاولى كانت بانتخاب الرئيس ثم خطاب قسم اليمين الدستورية الذي اداه امام مجلس النواب ولا يعقل ان ننسى ان اعتذار الرئيس (رفيق) الحريري عن تشكيل الحكومة الجديدة, وتكليف الرئيس (سليم) الحص وهو محطة في الحرب التغييرية واحد معاركهما وليس الاخير فيها اننا نلاحظ ان الفساد اصبح طريقة حياة, خصوصا بالنسبة الى افراد الطاقم السياسي. وان العهد الماضي بكل رجالاته, لم يكن في الاصلاح وارد, بل التستر على الفساد الذي تطاول الى درجة انه باتت هناك حاجة لمجيء العهد الجديد, فالعهد الماضي جعل الفساد اذن طريقة حياة. ويكشف نعمان ان وزيرا سابقا في الحكومة الاخيرة قال له ان مدرسة تكلفتها 3 مليارات ليرة مبنية ومجهزة جرى تلزيمها بــ 9 مليارات واكثر من ذلك يقول تبين لنا ان 1200 مليار ليرة صرفت في عهد الحكومة السابقة الامر الذي سيضطر هذه الحكومة الى التقدم الى مجلس النواب بمشروع قانون من اجل تسديد هذه الديون كي تضاف الى الدين العام. ويدعو الوزير نعمان القضاء الى فتح كل الملفات خاصة لجهة ما يعتبر انه يشكل اخبارا للتحقيق من قبل النيابة العامة, ويسوق في هذا المجال كلاما لوزير الدفاع السابق محسن دلول يوجه فيه اتهامات علنية الى المدير العام السابق لشركة الكهربا ثم لمرفأ بيروت المهندس مهيب عيثاني. كما يؤكد ان ما اورده النائب نجاح واكيم في كتابه باسم (الايادي السود) يشكل بلاغا قضائيا لما تضمنه من حقائق ومعطيات. ويقول نعمان انه يؤيد فتح كل الملفات المثارة حتي نهايتها فبالنسبة لملف النفط: يفترض بالتحقيق جلاء كل ابعاد الموضوع وكل من يظهره التحقيق شريكا او فاعلا يجب ان يأخذ القضاء حقه معه فقد اجرت احدى مؤسسات الاستطلاع دراسة ميدانية اظهرت ان الرأي العام اللبناني يطالب بنشر كل التحقيقات بشأن الملفات المفتوحة فمن حق الناس التشكيك لان الامور ظلت تدار طيلة عهود بواسطة اللفلفة. لهذا فان الامل يبعث في هذا العهد الذي يأمل الناس منه ان يزيل اي احتمال للتستر علي الفساد خاصة انه في لبنان لم يحصل يوما ان كان عندنا دولة كما هو الحال الآن بل مجرد نظام. وكان التصرف يرتكز على مخالفة القوانين, وقد آن الاوان لان نحاول, تحت افراد هذا الطاقم الجديد ان نرسي قواعد دولة. فالمهم ان تكون هنالك قواعد لدولة صحيحة, لذلك فانني لا أتصور ان الحكومة وحدها هي على الممكن, بل القضاء أيضا. قضاة... بانتظار القضاء هنا يطرح الوزير نعمان مسألة حيوية تتعلق بالسلطة القضائية, فالواضح حتى الان ان القضاء أثبت جرأة وجدارة وحرية وشفافية في التعاطي مع الملفات الدقيقة المطروحة على عاتقه أو الأوضح ايضاً أن القضاء اللبناني لم يتغير, فهو كما كان بالأمس, لكن الفارق الكبير والهوة الساحقة غير المبررة من حيث المبدأ, تكمنان في خطوات كبيرة يأخذها القضاء في الوقت الحاضر, عن أمور حدثت في الماضي, فيما كان لا يحرك ساكناً عند حصولها سابقاً. فهل يعني هذا أن القضاء مرهون للسلطة السياسية, وهو لا يجب أن يكون كذلك, بل المطلوب إبعاده عن المصالح والتجاذبات ألا يطرح ذلك ايضاً احتمال أن يصل القضاء في المستقبل الى سلطة سياسية تفرض عليه طي الملفات, و(لفلفه) , قضايا وفضائح خاصة تلك التي تحرق نارها اصابع الكبار وتقص اجنحتهم؟! اين تقف السلطة القضائية في لبنان الان, أي في عز نشاطها وتحريكها للقضايا, وسعيها الى نبش كل ما يخدم المصلحة العامة, ويطال من المخالفين والمرتكبين بالعدل والقسطاس؟ يعلق الوزير نعمان على هذه التساؤلات بقوله: (قلت مؤخراً انه عندنا قضاة لا سلطة قضائية, وسبق ان قلت مثل هذا الكلام مرة امام وزير العدل السابق بهيج طبارة: نعم لدينا قضاة ناشطون, ولا يرتشون, ولكن ليس لدينا قضاء متماسك يعمل كسلطة مستقلة, فالقضاء عندنا وظيفة ملحقة بالسلطة التنفيذية, ورواتب القضاة تندرج تحت بند وزارة العدل والقضاء كله تابع لوزارة العدل., ولكن يفترض أن يكون هناك على الاقل فصل خاص في الموازنة للقضاء, لانه يجب الارتقاء به الى مستوى السلطة المستقلة, ومع ذلك عندنا قضاة يشعرون بكرامة, ويتحملون مسؤولياتهم. ولكن المطلوب أكثر: تطوير القضاء برمته, خاصة وانه في البيان الوزاري كلام عن الاصلاح القضائي, ويفترض بن ميلنا وزير العدل (القاضي جوزف شاوول) ان يحضر شيئاً في هذا الاطار. الاصلاح مسار لا قرار لكن بانتظار ما سيكون لدى الوزير شاؤول من معالجات واقتراحات مستقبلية على الاصعدة القضائية, تستمر عملية الاصلاح الاداري كسيف يعمل دائماً لبتر أي فساد, وقطع أي افساد هل يمكن القول أن الاصلاح بدأ يتعثر بحكم الاوضاع التي يواجهها القضاء مثلاً, أو نتيجة ارباكات تقليدية تحصل عند انطلاقة أي عهد جديد, خاصة وأن المواطنين لاحظوا منذ البداية حماساً عملياً للاصلاح, ثم دب الفتور فيه, فاين أصبح الاصلاح الان؟ يؤكد الوزير نعمان في معرض اجابته: (الاصلاح لم ولن ينتهي بل هو يحصل خلال جولات زمنيه, فهو مسار وليس مجرد قرار تبقى الامور في خواتيمها, فالاصلاح ينته حتى نطلق مثل (ذلك الكلام, خاصة أن هناك متضررين منه, ويريدون اظهار الحكومة ضعيفة اماما هذا القطب أو ذاك, لكننا مؤمنون بالمثل القائل: يضحك كثيراً من يضحك أخيراً, اذن لا مهل محددة في الاصلاح لانه يبقى عملية مستمرة. * من هم المتضررون من الاصلاح بالتحديد؟ ــ يقول وزير البريد: (قبل كل شيء بات واضحاً أن المتضررين من الاصلاح الاداري هم الذين يطلقون حملات التشكيل والافتراء ضد عملية الاصلاح الاداري والقائمين عليها, ومن الطبيعي أن يكون لهؤلاء رد فعل سلبي. فالمتضررون نوعان: الأول يضم الذين جرى إقصاؤهم عن مراكزهم, والنوع الثاني هم أولئك الذين كانوا يستفيدون من الذين أقصوا عن مراكزهم. اذاً النوعان متضرران, ويجب أن لا ننسى ايضاً المتضررين السياسيين, أي اولئك الذين أقصوا عن الحكم الذين يتصيدون المناسبات من اجل التشكيك بالعهد الجديد, والحكومة الجديدة, قد يحصل ان تقع الحكومة في خطأ, وجل من لا يخطىء, ولكن من ناحية أخرى فان الاصلاح ينطوي دائماً على تصحيح يعني أن هناك اصلاحاً مستمراً, كذلك هناك تصحيح مستمر, لقد شابت العملية الاصلاحية اخطاء, لكننا مصممون على اصلاحها, ليصل الاصلاح الى نهاية المنطقية, فالمرتكبون يجب أن يحالوا الى المجالس التأديبية, ولا سبيل الى الاصلاح الاداري اذا لم يكن مقروناً بالاصلاح السياسي. دور هيئات الرقابة ثم يتطرق الوزير نعمان الى ما حصل في مجلس الوزراء مؤخراً لجهة التأكيد على دور هيئات الرقابة (مجلس الخدمة المدنية, ديوان المحاسبة, هيئة التفتيش المركزي) الامر الذي اعتبره بعض السياسيين (كف مجلس الوزراء ليد) وزير الاصلاح حسن سلق عن هذا الملف لاصلاح تلك الهيئات, كما طالب مراراً وتكراراً رئيس مجلس النواب نبيه بري. يوضح نعمان ذلك بقوله: (ماحدث مؤخراً هو أن الحكومة طالبت الوزير شلق بوضع تقرير لكل ما جرى, ويقترح اجراءات معينة, وقام الوزير شلق بمهمته وقد وضعت الحكومة قواعد محددة في ضوء ذلك التقرير, اما القول أن العودة الى الاجهزة الرقابية انتصار للرئيس بري فهو يتضمن المغالاة, لان سياسة الحكومة اساساً هي اعطاء دفع لعمل اجهزة الرقابة. وقد اجرت تعيينات في أعلى المراكز في هذه الاجهزة, واذا كان هذا هو رأي الرئيس بري, فهذا أمر حسن, ويكون الرؤساء الثلاثة يتكاملون في هذا الموضوع من دون أن يعني ذلك عودة (الترويكا) . بيروت ـ وليد زهر الدين