أحياء القاهرة الراقية المهندسين والزمالك والعجوزة والدقي هي المفضلة عادة لدى السائح العربي, لقربها من وسط المدينة حيث المسارح والفنادق الكبيرة , ويكاد يكون وجود السائح العربي فيها هو طابعها المميز في فترة الصيف, ويشهد سوق العقارات فيها رواجا شديدا خلال شهور الصيف بالمقارنة ببقية العام.. لذلك تستعد أحياء القاهرة الراقية ومن الآن لمقدم الصيف بأسعار عقارات متهاودة حينا وساخنة حينا آخر, سخونة الصيف نفسه, وتتنوع الاسعار ما بين الشقق المفروشة وشقق التمليك والشقق الايجار حسب النظام القديم والنظام الجديد. ليس الصيف بسائحيه هو العنصر الوحيد الحاكم للأسعار فقد دخلت هجمة الاستثمار العقاري غير المدروس في الفترة الماضية عنصرا رئيسيا في تحديد الاسعار هذا العام, ورغم ذلك يظل حي المهندسين الاغلى بين الاحياء المختلفة التي تسقبل السائحين, بينما تختلف قائمة الاسعار في الاحياء التي تستقبل المصريين العائدين من الخارج مثل حي فيصل والهرم ومدينة نصر. يعلق خبراء أسواق العقارات في مصر آمالهم على موسم صيف 99 الذي سيحدد كثيرا من جوانب مستقبل الاستثمار العقاري في مصر, ويأمل الخبراء الا يؤثر الركود النسبي وانخفاض متوسط الاسعار والهجوم الكبير على الاستثمارات العقارية خلال الموسم المنقضي على سوق العقارات خلال الصيف. كما يأمل الخبراء أيضا ان تتعافى أسواق العقارات خلال الموسم الجاري وتحقق نتائج ايجابية افضل من نتائج السنوات الثلاث الماضية, ليتجاوز المستثمرون آثار الهجوم على الاستثمار العقاري بسلام, ويبدأوا التفكير مجددا في مجال الاسكان المتوسط ومنخفض التكاليف الى جانب الاسكان الفاخر. اندفاع غير مدروس وقبل الحديث عن الاسعار المتوقعة للوحدات السكنية والاراضي خلال موسم الصيف الحالي نشير أولا الى أهم الاحداث التي شهدها سوق العقارات في الفترة الأخيرة حيث نجد أنه خلال السنوات الثلاث الماضية كان المجال مفتوحا امام هجوم عنيف من كافة أنواع المستثمرين للدخول في الاستثمارات العقارية مما أدى الى استثمار غير مدروس تسويقيا. نشأ عن ذلك فائض كبير في العرض خاصة في الاسكان الفاخر, وهو ما كان واضحا من حجم الاعلانات في الصحف ووسائل الاعلام المختلفة. ومن أهم الظواهر التي عاشها سوق العقارات خلال المواسم الماضية, ارتفاع الاسعار في بعض الشركات نتيجة ارتفاع سعر الارض وانخفاض الاسعار في شركات اخرى هدفها جمع الاموال والحصول على سيولة.. بالاضافة الى التفاوت الكبير في مستوى تشطيب الوحدات, وكذلك الفشل في جذب السكان من القاهرة الى الخارج وإبقاء حالة العاصمة كما هي كأكبر وأهم مناطق جذب للاستثماري العقاري, وهو ما أدى الى استمرار ضعف التسويق في المدن الجديدة والمنتجعات السياحية. ويرى الخبراء ان سوق العقارات تعرض لمزيد من الضغوط خلال موسم صيف 98 جعله يتراجع عن عرش افضل الاستثمارات في مصر ومن اهم الاسباب التي دفعت بالسوق للدخول في تلك المنطقة الخطيرة هي المنافسة غير الشريفة التي أدت الى هروب العميل لأنه لم يجد الثقة المطلوبة, مثل ترويج الشائعات عن الآخرين بهدف كسب العميل, بالاضافة الى البيع بأسعار غير مدروسة من خلال المعارض, أو البيع لمجرد البيع من خلال مسوقين غير متخصصين, وافتقاد النماذج المعروضة للخصوصية, وتشابه الوحدات المعروضة لدى العديد من الشركات. الركود.. ومنحنى الخطر ويعتقد الخبراء ان الاستثمار العقاري اتجه خلال موسم صيف 98 الى منحنى الخطر وسيواصل الدخول الى ذلك المنحنى, ومؤشر ذلك هو ان الشركات التي نظمت حملات اعلانية ضخمة العام الماضي هي التي تنظيم حاليا نفس الحملات الاعلانية, مما يدل على استمرار حالة الركود.. الامر الثاني ان المستثمرين في الاسكان الفاخر اكتشفوا ان القادرين على الشراء فئة قليلة اكتفت بما لديها من وحدات فاخرة وفيلات, بينما الطلب على الاسكان الاقتصادي والمتوسط في زيادة مضطردة, خاصة وأن غالبية المستثمرين يبتعدون حاليا عن هذا النوع من الاستثمارات تخوفا من الدخول في مساومات مع مشترين غير قادرين, الا انهم اكتشفوا في النهاية ان الاستثمار في الاسكان المتوسط والاقتصادي هو الحل الوحيد للخروج من حالة الركود الحالية. ومع اقتراب الموسم الصيفي للعام الحالي يتوقع الخبراء ان تعاود السوق نشاطها بقوة, فمن المعروف انه في مثل هذا الوقت من كل عام تشهد أسواق العقارات المصرية, ارتفاعا صاروخيا في الاسعار سواء التأجير بنوعيه المفروش او الدائم او التمليك والاراضي. فمع حلول فصل الصيف يشهد الموسم السياحي حركة رواج ضخمة مع عودة المصريين العاملين في الخارج, اضافة الى ان مصر تعد قاعدة سياحية كبيرة يتجه اليها عدد كبير من السائحين خاصة من منطقة الخليج العربي, وهو ما يؤدي بدوره الى تضاعف اسعار العقارات ليس في القاهرة فقط بل في كافة المحافظات والمدن الجديدة ايضا. عقارات.. المليون والظاهرة الغريبة التي يشهدها الموسم الحالي هي انه على الرغم من حالة الركود التي يعيشها السوق الا ان هناك نوعيات خاصة من العقارات تبدأ أسعارها من مليون جنيه فأكثر.. وعلى سبيل المثال توجد شقة للبيع على مساحة 362 مترا في شارع البحر الاعظم بالجيزة تطل على النيل تشطيب لوكس ويصل سعرها الى 8.1 مليون جنيه, كما توجد شقة اخرى بجوار فندق شيراتون القاهرة تبلغ مساحتها 250 مترا ويصل سعرها الى 5.2 مليون جنيه. وهناك عدد من الفيللات تبدأ اسعارها من مليوني جنيه, حيث تعرض الآن فيلا في موقع راق بالمهندسين على مساحة 458 مترا, وتتكون من ثلاثة طوابق ويبلغ سعرها 4,58 ملايين جنيه, وفيللا أخرى على مساحة 500 متر في أجمل مواقع مصر الجديدة والمبلغ المطلوب مليون جنيه, وفيللا ثالثة في مدنية نصر على مساحة 280 مترا بسعر ثلاثة ملايين جنيه. وفي أغلب الأحيان يفضل السياح العرب في فصل الصيف مناطق معينة هي المهندسين والزمالك والعجوزة والدقي والتي تعد من أرقى وأفضل الأحياء المصرية على الاطلاق نظرا لقربها من وسط المدينة بالاضافة إلى انها تتوسط عددا كبيرا من الملاهي والفنادق الفخمة.. وتتأهب المهندسين حاليا لاستقبال روادها من السائحين, وبجولة سريعة داخل تلك المنطقة تكتشف ان أسعار المتر للشقة تتراوح من 2000 إلى 6000 جنيه حسب التشطيب والموقع أيضا. (المهندسين) ... ما زال الأغلى وهناك العديد من الشقق المفروشة المعروضة حاليا للايجار الشهري أو نصف الشهري وفق رغبة العميل.. ففي شارع جامعة الدول العربية الذي يعد الشارع الرئيسي بتلك المنطقة تتراوح أسعار ايجار الشقق المفروشة بين 3000 و8000 جنيه في الشهر وفق الموقع ونوعية التشطيب. وكلما اقتربنا من نهاية جامعة الدول واقتربنا من بداية حي بولاق الدكرور الشعبي تنخفض الأسعار, والعكس صحيح حيث ترتفع الأسعار في ميدان سفينكس الذي يعد بداية ذلك الشارع, وتصل الأسعار إلى أقصاها في منتصف الشارع وتحديدا بالقرب من محطة (ومبي) المهندسين حيث يصل الايجار الشهري لبعض الشقق إلى 15 ألف جنيه. أما بالنسبة لشقق التأجير بالقانون الجديد فهي شبكة معدومة حيث لا توجد تقريبا وحدات سكنية للتأجير بنظام القانون الجديد, غير ان هناك بعض الوحدات المعروضة حاليا في ميدان لبنان وضواحيه. أما شقق التمليك فهي أيضا محدودة في الشوارع الرئيسية بالمهندسين وتتراوح مساحتها بين 250 و400 متر. أما الأسعار فتبدأ من 1,7 مليون وتصل إلى 3,6 ملايين جنيه وفقا للموقع ونوعية التشطيب. ولا يختلف الحال كثيرا في حي الزمالك حيث تنتشر وحدات التأجير المفروش في حين تنعدم تقريبا وحدات التمليك أو التأجير بنظام القانون الجديد, فبالنسبة للتأجير نظام المفروش تكثر الوحدات المعروضة حاليا خاصة تلك التي تطل على النيل مباشرة. وتبدأ الأسعار بالنسبة للشقق من 3000 جنيه وتصل إلى 7000 جنيه, أما الفيللات فإن أسعارها تبدأ من 6000 جنيه وتصل إلى 15 ألف جنيه وفق الموقع والمساحة ونوعية التشطيب. أما الوحدات المعروضة للتمليك فهي للنخبة من رجال المجتمع والأثرياء, فهناك شقة أمام نادي الجزيرة الرياضي وتطل على النيل ومساحتها الاجمالية 350 مترا يصل سعرها إلى 1,7 مليون جنيه. وأمام حديقة الأسماك شقة مساحتها 360 مترا بسعر ثلاثة ملايين جنيه.. بالاضافة إلى مجموعة من الشقق بشارع 26 يوليو تبدأ أسعارها من 3500 إلى 6000 جنيه للمتر المربع وفق التشطيب والموقع. مناطق للعاملين بالخارج ومع عودة المصريين العاملين بالخارج تبدأ أسعار الأراضي والشقق في عدد من المناطق في الارتفاع الصاروخي. وأهم هذه المناطق مدينة نصر ومنطقة فيصل والهرم. ففي مدينة نصر تشير التوقعات إلى ان سعر المتر المربع للشقة تبدأ من 2700 جنيه كاملة التشطيب بالنسبة للوحدات الواقعة في شوارع عباس العقاد, ومصطفى النحاس, ومنطقة مساكن التوفيق, والطيران, ويوسف عباس, ومكرم عبيد. وقد يصل السعر في بعض الوحدات المعروضة حاليا إلى 4000 جنيه خاصة في شارع عباس العقاد ومكرم عبيد. ومن المتوقع أن تشهد حركة الشراء بمنطقة فيصل رواجا شديدا خلال الموسم الحالي, خاصة بعد أن اقتربت وزارة النقل والمواصلات من تمديد خط مترو الانفاق إليها والمقرر أن يفتتح في شهر أكتوبر المقبل. وبالنسبة للمباني بالمنطقة فهي تنقسم إلى طابعين متباينين. ففي حين تنتشر الأبراج الفخمة ذات التشطيبات الفاخرة بالشارع الرئيسي, نجد عمارات الشوارع الجانبية لا تتعدى الستة طوابق وبالتالي فإن الأسعار في تباين واضح. ويبلغ سعر المتر المربع لشقة تقع في عمارة بأول الشارع الرئيسي يتراوح حاليا بين 1000 و1400 جنيه. ويهبط هذا السعر كلما اقتربنا من نهاية الشارع ليصل حاليا إلى 600 جنيه. وبالنسبة للشوارع المتأخمة للشارع الرئيسي فإن الأسعار تقل كثيرا عن ذلك حيث يصل سعر المتر المربع للشقة إلى 350 جنيها. كما ان هناك شققا معروضة بدون تشطيب تبدأ أسعارها بمقدمات من 15 ألف جنيه وحتى 35 ألف جنيه وايجار شهري يبدأ من 200 جنيه على أن يخصم المقدم من ايجار الشقة. القاهرة ــ أحمد صفي الدين