الحصار الغربي هو القاسم المشترك بين ليبيا والعراق الا أن أجواء التفاؤل تلوح في الافق لليبيين مع قرب انتهاء فصول أزمة لوكيربي في الوقت الذي لايزال الشعب العراقي لايستطيع أن يوفر حاجاته الانسانية مع قدوم عيد الاضحى المبارك . ففي طرابلس يستعد الليبيون لاستقبال عيد الاضحي المبارك غداً السبت مع ملايين المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ويكتسب هذا العيد أهمية خاصة لابناء الشعب الليبي حيث تلوح تباشير انفراج غمة الحصار الجائر الذي يعانون منه منذ أكثر من سبع سنوات بسبب قضية لوكيربي. ويقول مراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط في طرابلس ان الاسواق الليبية بمختلف أنواعها تشهد رواجا واقبالا ملحوظا من أرباب الأسر لتوفير احتياجاتهم من السلع التي حرصت السلطات على توفيرها فجولة سريعة على تلك الاسواق تظهر ارتياحا في الشارع الليبي واقبالا وتفاؤلاً يسري بين مرتاديها هذه الايام . ويأتي هذا في الوقت الذي نجحت فيه السلطات المالية الليبية في كبح جماح الدولار الامريكي في السوق السوداء المحظورة وذلك بتوفيرها لتلك العملة للمستوردين ومن يحتاج اليها من أبناء الشعب الليبي بسعر يقارب سعر السوق مما اثر ايجابيا على الاسواق المختلفة. وفي بغداد لايستطيع العراقيون شراء أي شيء حتى ولو توافر في أسواقهم فقد أدى الحصار المفروض على العراق منذ أغسطس عام 1990 الى تضخم شديد وانهيار في الدينار العراقي وغلاء فاحش يقابله ثبات في مرتبات أغلب الموظفين وذوي الدخول المحدودة وهم الشريحة الاكبر في المجتمع العراقي. وفي الايام القليلة المتبقية قبل عيد الاضحي المبارك تشكو الاسواق العراقية من فتور واضح وعزوف عن الشراء لعدم تناسب أسعار السلع المرتفعة مع الدخول المنخفضة لعامة الشعب العراقي . وعاما بعد عام منذ 1990 ظل العراقيون يعقدون أمالا في الهواء على رفع الحصار وعلى مبادرات عربية او دولية وعلى تعاونهم مع لجان التفتيش الدولية وحتى اتفاق النفط مقابل الغذاء والدواء الذي كان يؤمل أن يخفف من معاناة ملايين العراقيين لم ينجح في تخفيف وطأة الحصار بالدرجة التي كانوا يتوقعونها. وفي جولة للمراسل في سوق الشروجة وسط العاصمة العراقية الذي يعتبر قلب القطاع التجاري في العراق لاحظ اقبالا ضعيفا على الشراء رغم كثرة السلع المعروضة وتنوعها سواء الملابس او لعب الاطفال او الاغذية او الحلويات وفي العادة يكون العيد مهرجانا كبيرا للبيع والشراء لكن أعياد سنوات الحصار في العراق ليست أكثر من مناسبات للحسرة ولتجديد التمنيات المحبطة بأن يكون العيد التالى مفتاحا للفرج. وبغداد التي كانت تأمل أن يكون عام 1999 عام رفع الحصار أو تخفيفه بدأت تشعر الان أن هذا العام لن يختلف عن الاعوام السابقة وأن العالم تعود على حصار العراق وبدأ يتعامل مع هذه القضية ببرودة الاعصاب والناس الذين يتدافعون في السوق العراقية هذه الايام يقنعون بالفرجة متذكرين أعيادهم السابقة قبل الحصار حين كانت الاعياد تعني المسرة والامل لكنهم لن يتوقفوا في أيام العيد عن ترديد عبارة. كل عام وأنتم بخير رغم قناعتهم بأن الاعياد مؤجلة في العراق. ــ أ.ش.أ