أنجز حلف الأطلسي موجة أولى من عمليات القصف العسكري الشامل ضد عشرات الأهداف الصربية في أنحاء يوغسلافيا تكللت بالنجاح التام. واشتركت نحو سبعين طائرة في الهجمات كما تم اطلاق ما يربو على مائة صاروخ كروز على 50 هدفا صربيا قبل ان تتوقف الغارات (مؤقتا) لتقييم النتائج . وزعمت بلجراد ان موجة القصف خلفت عشرة قتلى على الأقل و38 مصابا. وزعمت كذلك انها اسقطت طائرة أو طائرتين للأطلسي تابعتين لألمانيا اثناء العمليات وهو ما نفاه الأطلسي وبون بشدة مؤكدا انه اسقط ثلاث أو أربع طائرات ميج يوغسلافية. وبمشاركة ثماني دول أعضاء بالحلف افتتحت القوات الأمريكية عملية القصف التي بدأت بالصواريخ العابرة من المدمرات التي تجوب بحر الأدرياتيكي ثم تبعتها بغارات للطائرات لأكثر من ثماني ساعات متتالية. ووجهت السفن الحربية وقاذفات القنابل الأمريكية الليلة قبل الماضية ضربات عسكرية الى عدة أهداف في جمهورية الصرب مستخدمة صواريخ وقنابل كروز في اطار هجمات الأطلسي ضد بلجراد بسبب رفضها التوقيع على اتفاق أزمة اقليم كوسوفو. وقال وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين ان الغارات الأولى التي نفذتها طائرات حلف شمال الأطلسي وجهت ضد الدفاعات الجوية والأهداف العسكرية الأخرى في عدة أنحاء من يوغسلافيا ومنها القوات الصربية التي تستخدم للهجوم على المدنيين في كوسوفو. وقال ان جميع طائرات الحلفاء عادت الى قواعدها سالمة بعد تنفيذ الضربات الاولى. وقال مسؤولو وزارة الدفاع الامريكية ان طائرة صربية على الاقل من طراز ميج 29 اسقطتها الطائرات المغيرة إلا ان وزير الدفاع الامريكي قال للصحفيين ان هذا الامر لا يمكن تأكيده بعد. واصابت صواريخ كروز التي اطلقتها القاذفتان الامريكيتان بي 2 والمستخدمتان لاول مرة في القتال على عدة اهداف في مناطق مختلفة ما بين العاصمة بلجراد وبريشتينا في كوسوفو. وفي مؤتمر صحفي بوزارة الدفاع الامريكية قال كوهين نحن نضرب عددا من الاهداف العسكرية تتضمن نظام الدفاع الجوي اليوغسلافي وقياداته ونظام التحكم به والقوات العسكرية التي تستخدمها يوغسلافيا لاخضاع الاليات في اقليم كوسوفو. وقال الجنرال هنري شيلتون رئيس هيئة الاركان المشتركة انه من السابق لاوانه تقييم مدى الاضرار التي لحقت بالاهداف لكنه حذر من ان الغارات ستستمر حتى يوقف الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش العدوان ضد الالبان في كوسوفو. واضاف شيلتون ستستمر العملية الى ان يتخذ كل من الامين العام لحلف شمال الاطلسي خافيير سولانا والرئيس بيل كلينتون قراراً بوقفها. واردف شيلتون قائلا: في اي وقت يمكن لميلوسيفيتش اختيار طريق السلام. واطلقت السفن الامريكية من البحر المتوسط والبحر الادرياتيكي صواريخ توما هوك المزودة برؤوس زنة 455 كيلوجراما كما اطلقت طائرات بي 52 امريكية انطلقت في قاعدة ببريطانيا صواريخ كروز ثقيلة مزودة برؤوس زنة الفي رطل (900 كيلوجرام). وقال كوهين انه وقعت بعض الاشتباكات بين طائرات يوغسلافية واخرى تابعة لحلف شمال الاطلسي إلا انه لم يدل بالمزيد من التفاصيل مضيفا انهم بحاجة الى مزيد من الوقت حتى يتسنى لهم تأكيد نتيجة ما حدث وان طائراتنا التي كانت بالمنطقة حتى الآن عادت بسلام. وقال مسؤولو البحرية انهم استخدموا أقل من مائة صاروخ توما هوك الا انه لم تتوفر تأكيدات عن اعداد الصواريخ الثقيلة من هذا النوع التي استخدمت في الهجمات حتى الآن. وتتميز هذه الصواريخ التي توجهها الأقمار الصناعية والتي بدىء اطلاقها في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (1900 جمت) بالدقة في أي أجواء. وقال مسؤول لرويترز (استخدمت صواريخ كروز في البداية الا انه لا يمكنني اضافة المزيد ولن أفعل) . وأضاف المسؤول ان الأهداف الصربية قرب بريشتينا كانت ضمن الأهداف التي وجهت اليها الضربات الأولى. ومواصلة للعمليات العسكرية أطلقت السفينة الحربية الأمريكية القاذفة للصواريخ (يو اس اس سي) والباخرة المدمرة (يو اس اس جونزاليس) اللتان تجوبان البحر الادرياتيكي بعيد الساعة 2,00 (1,00 تج) من فجر أمس الخميس دفعة ثانية من الصواريخ العابرة (توماهوك) على مواقع صربية. وقد اطلقت السفينة الحربية ثلاثة صواريخ بفارق بضع دقائق اعتبارا من الساعة ,05 2 (1,05 تج). وبعد قليل, اطلقت المدمرة التابعة للاسطول السادس الأمريكي صاروخا آخر, وذلك في نهاية المرحلة الأولى من غارات الأطلسي التي تم تعليقها بصفة مؤقتة في وقت باكر من صباح أمس. وقالت مصادر الناتو أن الوقف المؤقت لعمليات القصف جاء لأسباب فنية, إذ يلزم أن تتزود الطائرات بالوقود والسلاح وأن يتم تقدير الخسائر التي نجمت عن القصف الذي جرى ليلة الاربعاء. وأكدت المصادر أن القصف لم يتوقف بهدف توفير فترة راحة للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش . وأضافت أن كل ما على ميلوسيفيتش أن يفعله هو أن يرفع سماعة الهاتف ويشير إلى استعداده للرضوخ والتوقيع على اتفاق سلام كوسوفو. وذكرت التقارير وشهود العيان أن القصف قد توقف حوالي الساعة الخامسة وعشرين دقيقة صباحا بالتوقيت المحلي وتوقفت صفارات الانذار بعد أكثر من ساعتين. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) في واشنطن لشبكة سي.إن.إن الاخبارية أن العملية قد انتهت فجر أمس, وأنه من غير المرجح أن تستأنف قبل حلول الليل في يوغسلافيا. في هذه الأثناء قالت يوغسلافيا أنها تمكنت من إسقاط طائرة تابعة للناتو, وهو الادعاء الذي أكده السفير اليوغسلافي في بون زوران جيريميتش في حديث لتلفزيون زد. دي.إف الألماني صباح أمس (الخميس). وقد نفى رئيس المجلس العسكري للناتو الجنرال الألماني كلاوس نومان هذا الادعاء, وقال أن (كافة التقارير حول إسقاط طائرة خاطئة تماما) . وأكد وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار خطأ هذا الادعاء, وحذر من خطورة (المعلومات الخاطئة) التي تعمد بلجراد إلى نشرها. في السياق ذاته أعلنت قيادة اركان الجيش اليوغسلافي في بيان اوردته وكالة الانباء (تانيوج) أمس ان عشرة جنود يوغسلاف قتلوا واصيب 38 آخرون بجروح اثناء الغارات. وقالت القيادة ان عسكريا واحدا اعتبر مفقودا وان الغارات طاولت اكثر من 50 هدفا عسكريا. وبين الاهداف التى اصيبت مصنع للطائرات ومعهد للطيران قرب بلجراد. واضافت القيادة ان (العمليات الدفاعية التى قام بها الجيش اليوغسلافي كانت فى مستوى اقصى امكاناته) , مؤكدة مرة اخرى اسقاط طائرتين لحلف شمال الاطلسي والعديد من الصواريخ العابرة. ــ الوكالات