أحجمت السلطة الفلسطينية عن نفي ما تسرب عن مطالبة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون نظيره الفلسطيني ياسر عرفات خلال لقائهما الليلة قبل الماضية بتأجيل اعلان الدولة الفلسطينية , وشددت على ان القرار في هذا الشأن فلسطيني بحت وسيتقرر قبل سبعة أو عشرة أيام من موعد الرابع من مايو المقبل, في حين رفض الأمريكيون تحديد موعد نهائي للمفاوضات النهائية التي وعد كلينتون عرفات بتسريعها بعد الانتخابات الاسرائيلية حال قبول الأخير تأجيل الدولة. وكان عرفات الذي وصل الى كندا امس اعرب للصحافيين الليلة قبل الماضية عقب لقائه كليتنون في البيت الأبيض عن سعادته بالمباحثات (المعمقة) التي حصل خلالها على التزام كلينتون بدفع السلام قدما. غير ان مسؤولا امريكيا حضر اللقاء قال ان كلينتون ابلغ الرئيس الفلسطيني معارضته لاعلان الدولة من جانب واحد.. لكنه شدد عن عزمه بذل جهود كبيرة لبدء وتسريع المفاوضات النهائية بعد الانتخابات الاسرائيلية في 19 مايو في حال موافقة عرفات على التأجيل. واستبعد مسؤول أمريكي ان يتم وضع تاريخ علنى لتنتهى المفاوضات قبله, وسخر الصحفيون من تأكيدات المسؤول عندما قال (انه لن يتم تحديد موعد لنهاية عملية المفاوضات ولكن هذا لا يعنى ان المفاوضات ستستمر دون نهاية) وقال ردا على تساؤلات الصحفيين (لا نريد مفاوضات لا نهاية لها ولذا نريد ان تنعقد مفاوضات الوضع النهائى بصورة معجلة ولكننا فى نفس الوقت لا نفضل مواعيد نهائية ونريد ان نصل الى توازن بين فكرة ان المفاوضات يجب الا تستمر الى الابد وفكرة عدم وضع تاريخ نهائى فى نفس الوقت) ثم استطرد قائلا انه يمكن وضع تواريخ (مستهدفة ولكن غير نهائية) وان لم يتم بعد حتى وضع مثل هذه التواريخ. وكان من المقترحات الفلسطينية وفقا لمصادر دبلوماسية ان تعلن الولايات المتحدة موعدا نهائيا تختتم خلاله مفاوضات السلام مع اسرائيل وذلك لحماية السلطة الفلسطينية من عواقب المماطلة والتعنت الاسرائيلى, ورجحت بعض المصادر ان يكون هذا الموعد قرب نهاية العام, ولكن الادارة الامريكية أكدت رفضها المتوقع لهذا الاقتراح. وقال مسؤول التخطيط والتعاون الدولي فى السلطة الفلسطينية الدكتور نبيل شعث ان قرار اعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة سيكون قرارا (فلسطينيا) مستقلا وانه لن يصدر قبل الاسبوع الاخير من شهر ابريل المقبل. وفى حديث ادلى به للاذاعة الاسرائيلية أمس من واشنطن حيث رافق عرفات قال شعث ردا على سؤال حول ان كان عرفات حصل على ضمانات امريكية (ان الاجتماع فى هذا الجانب كان ايجابيا للغاية) . واضاف ان (الرئيس كلينتون كان ايجابيا وداعما لعرفات ولعملية السلام) , مشيرا الى انه لا يستطيع الافصاح الان عن ماهية هذه الضمانات وان المعلومات بهذا الخصوص من اختصاص الجانب الامريكي الذي يستطيع اعلانها فى الوقت المناسب. وقال شعث ان الحديث بين عرفات وكلينتون فى البيت الابيض الليلة قبل الماضية (تناول عملية السلام وجمودها وكيفية انقاذها واستحقاق الرابع من مايو) . وعلق شعث على الانباء الواردة من واشنطن والتي ذكرت ان الرئيس كلينتون ابدى معارضته لاعلان الدولة الفلسطينية فى الرابع من مايو ومطالبته بالتأجيل قائلا (ان الرئيس الامريكي شأنه شأن غيره من رؤساء وقادة الدول التي زارها عرفات ينصحون ويرون ان التاريخ قد لا يكون مناسبا لاعتبارات عديدة تتعلق اساسا بالانتخابات الاسرائيلية وما بعدها) . وبين ان هذه النصائح يصحبها موقف داعم للسلطة الفلسطينية ولعملية السلام . واضاف ان عرفات بعد استماعه الى الرئيس كلينتون وغيره من الرؤساء الاوروبيين والعرب (سيعود الى القيادة الفلسطينية لتقييم الوضع برمته سلبا وايجابا قبل اصدار قراره النهائي بشأن الاعلان او التأجيل) . واوضح انه لا يستطيع تكذيب او نفي الانباء التي ذكرت ان عرفات قبل بنصيحة كلينتون وانه سيؤجل الاعلان عن الدولة الفلسطينية وقت استحقاقها مشيرا الى ان عرفات كان واضحا تماما فى جميع لقاءاته بأن قرار اعلان الدولة لن يتخذ الا فى اطار القيادة الفلسطينية وفى المجلس المركزي وهو ما سيحدث بعد انتهاء المشاورات الحالية. وقال شعث ان (الرئيس كلينتون وعد بصورة حثيثة بدفع عملية السلام والانتقال الى مفاوضات التسوية الدائمة بعد الانتخابات الاسرائيلية) , وانه شخصيا على استعداد لان يلعب دورا متواصلا شبيها بالدور الذي لعبه فى (واي بلانتيشن) لضمان تسريع مفاوضات الحل النهائي. ونوه المسؤول الفلسطينى بموقف كلينتون الرافض لعملية الاستيطان الاسرائيلي فى الاراضي الفلسطينية وتسريعها ووصفها بأنها (تهدم عملية السلام ولا يمكن السماح باستمرارها) . وانه اشاد بالتزام السلطة باتفاق واي. من جهته, قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن ان الرابع من مايو المحدد في اتفاقات اوسلو للتوصل الى اتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين ليس موعدا نهائيا ويمكن ارجاؤه. واوضح روبن ان واشنطن لن تعارض استمرار المحادثات بين الجانبين بعد هذا الموعد اذا لم تتم تسوية مسألة الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية. واضاف (لا نعتقد ان المفاوضات يجب ان تستمر الى ما لا نهاية ولكن اذا اراد الاسرائيليون والفلسطينيون ان يبحثوا في المسائل المتعلقة بالوضع النهائي بعد الرابع من مايو, فان ذلك لن يلقى معارضة احد) . وأكد روبن من جهته موقف واشنطن التي ترى ان اي اجراء آحادي الجانب يتخذه اي من الطرفين سيؤدي الى زعزعة الوضع. وقال ان الولايات المتحدة لا تعتقد ان كل المشاكل يمكن ان تحل في الاسابيع الستة المقبلة. واضاف (يمكنني القول ان الرابع من مايو قريب جدا ولا اعتقد ان احدا يفكر باننا سنحل كل مشاكل الوضع النهائي حتى هذا الموعد) . وقال روبن (لذلك ما نريده هو ان تبدأ المحادثات في اسرع وقت ممكن وتجري بسرعة ولا تستمر لفترة طويلة ليس لمدة غير محددة ولكن خلال وقت كاف ليتمكنوا من انهاء عملهم) . ــ الوكالات