حذر رئيس وزراء روسيا يفجيني بريماكوف امس من رد فعل روسي سلبي للغاية حال تعرض يوغسلافيا لضربات حلف الاطلسي قائلا انها ستنعكس سلبا على استقرار اوروبا والعلاقات الامريكية الروسية فيما جدد وزير دفاعه تحذيره من فيتنام اخرى في اوروبا وسط اقتراحات اعدها القادة للعرض على الرئيس بوريس يلتسين تتضمن نشر اسلحة نووية في روسيا البيضاء , وتسليح بلجراد واعادة التعاون النووي مع ايران ردا على الضربات في حين دعا وزير الخارجية الروسي الصرب لضبط النفس تجاه جيش تحرير كوسوفو وعدم اعطاء الذريعة لتلقي الضربات. ونقلت وكالة (انترفاكس) عن بريماكوف قوله (لا اعتقد ان الضربات الجوية ستساعد على استقرار الوضع في كوسوفو, بل على العكس ستزعزع الوضع في الاقليم وستؤثر على علاقاتنا مع الولايات المتحدة وعلى الاستقرار في اوروبا) . واكد بريماكوف ان روسيا (لا تساوم على مبادئها) , مشيرا الى ان ازمة كوسوفو (مسألة منفصلة عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي) . وقال بريماكوف انه اتفق في اتصال هاتفي مع المدير العام لصندوق النقد الدولي ميشيل كامديسو الذي كان من المقرر ان يجتمع به في واشنطن امس الاربعاء, على عقد لقاء في موسكو (او في اي بلد آخر) في الايام المقبلة. وعاد رئيس الوزراء الروسي الى موسكو امس بعد ان الغى زيارته الى الولايات المتحدة. وفي تصريحات اوردتها وكالات الانباء الروسية, قال بريماكوف ان آل جور ابلغه قبل ان يغادر موسكو متوجها الى واشنطن انه يرحب بزيارته ولكنه المح الى احتمال شن ضربات ضد يوغسلافيا. واضاف بريماكوف انه رد على جور بالقول انه (من غير الممكن ان يكون موجودا في واشنطن عند توجيه ضربات) ضد يوغسلافيا. وبما انه لم يتلق اي رد, قرر بريماكوف التوجه الى واشنطن (ومن بين اهدافه محاولة التأثير على الولايات المتحدة لمنعها من ارسال طائراتها وصواريخها ضد يوغسلافيا) وأعرب وزير الخارجية ايجور ايفانوف امس عن اعتقاده بأنه من السابق للأوان الحديث عن (خطوات جوابية روسية) ازاء ضربات حلف شمال الأطلسي (الناتو) العسكرية المحتملة ضد القوات الصربية في اقليم كوسوفو. ودعا الوزير الروسي في مؤتمر صحفي عقده هنا الى عدم اطلاق تصريحات) متسرعة قد تكون غير مبررة في الوقت الراهن. وأشار الى أنه أجرى العديد من الاتصالات مع شخصيات دولية من بينهم وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت بهدف شرح وجهة النظر الروسية بشأن الوضع المتصاعد في كوسوفو. وأضاف أن الموقف الروسي يتمثل بأنه ليس هناك داعيا لتوجيه ضربات عسكرية للقوات الصربية طالما أن الوسائل السياسية والجهود الدبلوماسية لم تستنفد بعد. وقال ايفانوف في مقابلة مع (ان تي في) محطة التلفزيون الروسية الخاصة (ليس سرا الآن ان الارهابيين والانفصاليين في كوسوفو يتسببون بالاشتباكات لاعطاء الحلف الاطلسي ذريعة للضرب بحجة السعي الى تجنب كارثة انسانية) . واضاف ايفانوف ان على سلطات بلجراد (التحلي بضبط النفس) واتخاذ تدابير لا يمكن ترجمتها بانها عدوان على سكان كوسوفو. واضاف (اذا قررت بلجراد على الفور توقيع الوثائق السياسية فان من شأن ذلك المساهمة في ازالة التوتر) مضيفا ان النقطة الثانية المهمة اليوم هي (الوقف الفوري للعنف في كوسوفو) . وكرر ايفانوف موقف روسيا المبدئي من ضربات حلف شمال الاطلسي قائلا (لا سبب للقيام بضربات, ليس هناك قرار في مجلس الامن الدولي ولا معايير قانونية تسمح للحلف بالقيام بهذا العمل العسكري) . اما رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) يفجيني سيليزنيف فقد صرح ان روسيا ستقدم مساعدة عسكرية لبلجراد في حال وجه حلف شمال الاطلسي ضربات ضد يوغسلافيا. وفي تصريح نقلته وكالة (ايتار تاس) , قال سيليزنيف الذي يقوم بزيارة الى البيرو ان روسيا ستقدم على الفور اسلحة فعالة ومساعدة فنية لبلجراد. وحذر وزير الدفاع الروسي ايحور سيرجييف امس من ان عمليات القصف الجوية يمكن ان تتسبب ب(فيتنام ثانية, في اوروبا) هذه المرة. ونقلت وكالة (انترفاكس) عن سيرجييف قوله انه (اذا كان البعض يعتقدون ان الضربات على كوسوفو ستكون مجرد نزاع محلي بسيط فانهم يرتكبون خطأ فادحا) . واضاف ان (الفرق بين الحرب والنزاع المحلي هو ان الحرب يمكن ان تتعدى الحدود التي يرسمها هؤلاء الذين يحاولون تسوية المشكلات بالطرق العسكرية) . ذكرت وكالة (ايتار تاس) ان وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين تعدان مقترحات ستعرض على الرئيس بوريس يلتسين تقضي بمراجعة التعاون بين روسيا وايران وتسليح بلجراد واعادة نصب الاسلحة النووية في بيلاروس. واضافت الوكالة التي لم تذكر اي مصدر لنبأ ان روسيا (تفكر جديا) في حال وجه حلف شمال الاطلسي ضربات الى يوغسلافيا في امكانية انسحابها من الاتفاقات المبرمة مع الولايات المتحدة حول نقل اسلحة وعدات عسكرية الى ايران. كما ستحتفظ روسيا بحقها في (تقديم مساعدة عسكرية الى يوغسلافيا كأي دولة عضو في الامم المتحدة تتعرض لاعتداء) , حسبما ورد في المقترحات. واشارت الوكالة الى ان وحدات القوات الروسية لحفظ السلام في البوسنة والهرسك يمكن ان (تكف عن الامتثال لاوامر جنرالات حلف الاطلسي وتخضع للاوامر التي تصدرها هيئة الاركان الروسية فقط) . وتقترح وزارة الدفاع الروسية على يلتسين خطة يمكن لروسيا بموجبها ان تنشر اسلحة نووية تكتيكية على اراضي بيلاروسيا (روسيا البيضاء. ومن بين المقترحات ايضا ان تستدعي موسكو ممثلها العسكري لدى الحلف الاطلسي وتوقف التعاون مع هذه المنظمة في اطار برنامج الشراكة من اجل السلام. ـ الوكالات