الاغنياء يزدادون ثراء على حساب الفقراء : تحذيرات سوريا عن خطر البطالة والفقر

على الرغم من ابتعاد شبح المجاعة من منطقة كعالمنا العربي, الا ان الفقر والبطالة يطلان برأسيهما بين الحين والآخر على بعض أجزائه, كما يحدث في سوريا حاليا, ما دعا عدد من الخبراء والمسؤولين السوريين في مؤسسات اقتصادية واجتماعية عدة الى قرع ناقوس الخطر, بعد ظهور ملامح البطالة والفقر في القطر السوري . وفي دراسة تحت عنوان (مستوى المعيشة في سوريا ـ ظاهرة الفقر) أعدها كل من ابراهيم علي مدير عام المكتب المركزي للاحصاء, وعصام خوري وخضر زكريا الاستاذان في جامعة دمشق, تم تشخيص هذه الظاهرة, ورصد مؤشراتها, واستحقاقاتها المستقبلية كما يلي: يمثل الناتج القومي خلاصة الجهد الانمائي في مختلف القطاعات الاقتصادية لبلد ما في عام معين. وبالمقارنة بين حركة الناتج القومي وعدد السكان في سوريا تم احتساب متوسط لنصيب الفرد من هذا الناتج من السنوات 1970 ــ 1994 مقاسا بالاسعار الثابتة والجارية كما هو مبين في الجدول رقم (1). ويلاحظ من الجدول ان النمو المتسارع لحصة الفرد من الناتج القومي الصافي بالاسعار الجارية خلال الفترة المشار اليها حيث ازداد بأكثر من أربعة أضعاف خلال السنوات العشر الأخيرة, ويبدو كما لو ان مستوى المعيشة قد ارتفع بنفس النسبة خلال تلك الفترة, الا ان ذلك يحتوي في طياته تورما ناتجا عن ارتفاع الاسعار بين عام وآخر يقدر بأكثر من 5.15% في العام وفق تقرير التنمية البشرية لعام 1996. ومع ذلك فلو أخذنا حصة الفرد من الناتج الصافي لعام 1994 والبالغ 4.34 ألف ليرة سورية في العام يكون متوسط الدخل الشهري للفرد 2864 ليرة وبمقارنة هذا الرقم لكل العاملين في الدولة والقطاع العام والمقدر بين 2500 الى 3000 ليرة سورية والمقدر ان يكفي احتياجات أسرة العامل الاستهلاكية وليس الفرد الواحد منها لأمكننا استنتاج تدني مستوى المعيشة لأسر العاملين في مؤسسات الدولة وادارتها وهذا يثير الى تشوه كبير في توزيع الناتج القومي لصالح الفئات الداخلية المرتفعة على حساب دخول الفئات الداخلية المرتفعة على حساب دخول الفئات الداخلية الواطئة التي تشكل نسبة غير قليلة من السكان. وبالنظر الى الجدول رقم (2) حول عدد العاملين وكتلة الرواتب والاجور في القطاع العام الصناعي (في المجموعة لعام 1995 تم استخراج متوسط الدخل الشهري للفرد في هذا القطاع). وأظهرت الدراسة ان متوسط دخل الفرد في أسرة العامل في القطاع الصناعي لا توازي أكثر من 39% من متوسط الدخل الفردي المقاس بالأسعار الجارية لعام ,1994 وهذا يشير الى انخفاض القدرة الشرائية لأسرة العامل, وبالتالي الى انخفاض مستويات أجور العاملين في الدولة ومدى انخفاض مستويات معيشتهم. ويقود التحليل الى استنتاج واضح هو ان مستويات الرواتب والاجور لجميع العاملين في الدولة والمقدر عددهم بحوالي 800 ألف مشتغل لا يكفي لتلبية احتياجات الأسرة من الغذاء والسكن والصحة والتعليم والخدمات الأخرى خاصة اذا علمنا ان أجرة السكن غير اللائق في منطقة المخالفات بدمشق لا تقل عن 2000 ليرة سورية. لذلك فإن رفع المستويات الحقيقية للأجور والرواتب أصبح مطلبا ملحا الى جانب وضع برامج تهدف الى كبح جماح التضخم أو على الأقل ابقائه على حاله والا فإن مستوى معيشة هذه الفئة من العاملين ستستمر في الانخفاض والتراجع. وذكرت ورقة عمل سورية قدمت الى ندوة دولية عقدت في دمشق واعتمدت دراسات ميدانية قامت بها فرق عمل متخصصة من عدة مؤسسات ووزارات شملت ريف ثماني محافظات سورية وهي: حمص, حماة, اللاذقية, طرطوس, درما, القنيطرة, السويداء وريف دمشق. واقتصرت على العمل الزراعي بشكل خاص وعلى الأسر الأشد فقرا. ان متوسط دخل الفرد في هذه الأسرة 102 دولار سنويا, وهذه الأسر تعتبر تحت خط الفقر, وهذا أحد المؤشرات التي تضمنتها الدراسات والتي تضمنت ايضا اجراء مقارنات بين منطقة واخرى واستبيان العلاقة ما بين الظواهر السلبية في الريف كالأمية والجهل وعلاقتهما بالفقر وما يحظى به الفرد من خدمة صحية وطبية واعلامية وقضية الهجرة الداخلية. وتعمل سوريا على مواجهة الفقر في الريف من خلال عدة وسائل وضمن الخطط السنوية للوزارات المعنية بهذه المشكلة كتطوير الزراعة واستصلاح الاراضي وتطوير عمل اللجان الارشادية ومراكز انعاش الريف وتنمية وانشاء مراكز صحية والتوسع في التعليم الابتدائي والمهني ومحو الأمية. وقد بلغ عدد المراكز التي تقدم خدماتها في الريف 28 مركزا, اضافة الى تقديم القروض الزراعية للفلاحين, وتقدم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية سنويا 17 مليون ليرة سورية كدعم منها لنشاطات الجمعيات الخيرية التي تعمل لمساعدات الأسر الفقيرة والمحتاجة, اضافة الى تبرعات رجال الأعمال والتجار وبعض الشرائح الاجتماعية. وقد بلغ عدد الجمعيات الخيرية في سوريا 502 جمعية. وأظهرت الدراسة ان نسبة البطالة في سوريا تعد من أقل النسب على المستوى العربي وعلى مستوى دول العالم الثالث وتعمل الدولة بشتى الطرق على استيعاب العاطلين عن العمل واستيعاب أعداد الخريجين من الجامعات والمعاهد الفنية كما يسهم القطاع الخاص باستيعاب عدد من العاطلين بعد ظهور مئات الشركات الكبيرة المشمولة بالقانون رقم (10) لسنة 1991. البطالة وبالنسبة لسوق العمل والبطالة, حذر أكثر من مسؤول اقتصادي سوري من الصعوبات والمشاكل التي تواجه سوق العمل في سوريا وحجم الخارجين من السوق والداخلين اليها. وقال الدكتور ابراهيم علي: ان سوق العمل تستقبل سنويا من 180 ألفا الى 200 ألف طالب عمل جديد, ما يعني تأمين 200 ألف مكان عمل على مستوى الاقتصاد الوطني, وقد بلغ معدل المشتغلين خلال الفترة ما بين 1990 ــ 1995 3.5% سنويا, في حين بلغ حجم المشتغلين في عام 1994 ما يساوي 3810 مشتغلين, وبلغ عدد العاطلين ما يقارب من 243 ألف متعطل, وان توزيع المتعطلين حسب الجنس في العام المذكور فقد بلغ 176 ألفا من الذكور و67 ألفا من الاناث. وذكر الدكتور ابراهيم علي في الدراسة التي قدمها الى ورشة التنمية البشرية المستديمة التي أقامها البرنامج الانمائي للأمم المتحدة ووزارة التخطيط انه وفقا لمعطيات المكتب المركزي للاحصاء فقد بلغ عدد المنشآت العاملة في الاقتصاد الوطني أكثر من 432 ألف منشأة توزعت على قطاعات وفق التالي: 6.22% منشأة تعمل في قطاع الانتاج المادي. 5.62% منشأة تعمل في قطاع خدمات الانتاج. 9.14% منشأة تعمل في قطاع الخدمات. ومن بين هذه المنشآت التي تعمل في الاقتصاد الوطني هناك 4503 منشآت تشغل 10 عمال فأكثر. المؤهلات التعليمية للملتحقين بسوق العمل وعن تركيبة المشتغلين في سوق العمل تعليميا أوضح بأنها على الشكل التالي: 4.13% من حملة الشهادات العليا. 4.7% من حملة الشهادات الثانوية. 4.7% من حملة الشهادات الاعدادية فما فوق. وان 79% من المشتغلين يتصفون بالأمية. وأمام هذه النتائج يدخل سنويا لسوق العمل السورية ما يقارب الــ 200 ألف طالب عمل جديد, مع ملاحظة ان فرصة العمل الجديدة الواحدة تتطلب في متوسطها مليوني ليرة سورية وفق ما جاء في احدى الدراسات النوعية. وبهذه المقارنة بين تكلفة فرص العمل الجديدة اضافة الى الداخلين سنويا الى سوق العمل مقارنة بالناتج المحلي الاجمالي الذي بلغ عام 1995 بالاسعار الثابتة 136.122 مليون ليرة سورية نرى حجم المشكلة الموضوعة أمام الاقتصاد الوطني كتكلفة لتأمين العمل للداخلين الجدد سنويا. وأوضح مدير المكتب المركزي للاحصاء ان سوق العمل بتركيبتها المنشآتية والتعليمية الحالية غير قادرة على مواكبة التطور التقني الحالي أو القادم. ومن المعروف ان التطور التقني يسير بشكل سريع جدا يتجاوز زمنيا الاعداد التعليمي للقوى العاملة المعدة لدخول سوق العمل, لذا أمام هذا الوضع اتخذت الحكومة اجراءات في التعليم من أهدافها اعادة صياغة التركيبة التعليمية للمشتغلين في سوق العمل وذلك عندما أعلنت عن بدء العمل من أجل مرحلة التعليم الأساسي التي تنتهي في الصف التاسع الاعدادي وان تكون مرحلة التعليم الأساسية الزامية ومن جهة اخرى اعتبار الحد الأدنى للمستوى التعليمي في سوق العمل هو الشهادة الاعدادية وان هرم القوى العاملة سيكون 60% من العاملين في الاقتصاد الوطني هم من التعليم المهني أو الفني. أما القطاع الخاص فسوف يلعب دورا حاسما في سوق العمل كونه موجودا في كافة قطاعات الاقتصاد الوطني عدا الصناعات الاستخراجية والكهرباء والماء والغذاء من جهة, ومن جهة اخرى يقوم القطاع الخاص في نشاطه الاقتصادي بالاعتماد على عدد المشتغلين وليس على تكثيف رأس المال, ويرتبط ذلك بآلية تمركز رؤوس الأموال القادرة على الاستثمار الكبير ومدى مقدرة القطاع الخاص ذو الانتشار الكبير على المقدرة للدخول في هذه الآلية, وهذا الدور يظهر بوجهين, الأول: الأعداد المتزايدة التي ستعمل في القطاع الخاص نتيجة لتنامي دوره في الاقتصاد الوطني ودخوله ايضا في نشاطات انتاجية جديدة من جهة, ومن جهة اخرى التوعية التي يتطلبها نشاط القطاع الخاص الانتاجي والخدمي سوف يلعب دورا كبيرا في تنويع التوزيع المهني في سوق العمل اضافة الى ان القطاع الخاص نتيجة للمرونة التي يتمتع بها سوف يواكب بشكل أسرع التطور التقني, وهذا بدوره سوف يلقي على مؤسسات التعليم والتدريب مهام جديدة متطورة وتعتمد الموازنة سنويا 90 ألف فرصة عمل. ويقول الدكتور سعيد النابلسي من جامعة دمشق ان نسبة المشتغلين من سكان سوريا بلغت 30%, وهي نسبة ضئيلة تؤدي الى زيادة عبء الاعانة التي تقارب أربعة أشخاص.. ذكر ذلك الدكتور, وان نسبة المشتغلين في قطاع الخدمات الجماعية والشخصية وقطاع التجارة هي أعلى من نسبة المشتغلين في القطاع الزراعي 4.29%, حسب المعلومات الاحصائية الرسمية وأعلى من نسبة المشتغلين في جميع القطاعات الصناعية والاستخراجية والتحويلية والكهرباء والغاز والنقل التي بلغت 6.32% من اجمالي المشتغلين وفي محاولة لتحليل الاتجاهات المقبلة للتطور السكاني وتطوير القوى العاملة لجأ المحاضر الى استخدام التقنيات الجديدة (الحاسوب) في عملية الاسقاطات لتحديد احتمالات التطور تلك حتى عام ,2011 وقال: في المرحلة الأولى أظهرت الافتراضات انخفاض معدل الخصوبة الى 4.5 عام ,1994 والى 5.3 عام ,2011 وارتفع توقع الحياة من 62 سنة عام 1991 الى 66 سنة عام 2011. المرحلة الثانية واستنادا الى الاسقاط الاسكاني بينت الافتراضات زيادة القوى العاملة من نسبة 24% من السكان عام 1981 و29% عام 1994 الى 25% من السكان عام 2011 وان الزيادة المتوقعة في القوى العاملة ستكون أكثر من ثلاثة ملايين خلال الـ 15 سنة المقبلة وحسب التقديرات الأولية التي تؤخذ في كلفة فرصة العمل في البلدان النامية والتي تقدر بــ 21 ألف دولار كان الاستثمار اللازم لاستيعاب الــ 3 ملايين فرصة عمل 60 مليار دولار خلال الفترة المقبلة. واقترح المحاضر وجود استراتيجية للتطور الاقتصادي والاجتماعي في سوريا ووضع السياسات والخطط لاعادة هيكلة وتوزيع القوى العاملة وتنمية الموارد البشرية عبر التوسع في التعليم المهني والفني واقامة مراكز التأهيل والتدريب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات