الارهاب في اليمن بين كفى ابو حمزة

اصيب ثمانية متهمين يحملون الجنسية البريطانية في قضية التفجيرات بمدينة عدن اليمنية بخيبة امل كبيرة جراء اعتقال الشرطة البريطانية لأبي حمزة المصري زعيم جماعة انصار الشريعة الاسلامية في لندن : ورحبت الحكومة اليمنية بهذه الخطوة, اعتقال ابو حمزة المصري ــ وقال اللواء حسين عرب وزير الداخلية اليمني ان بلاده تسعى ــ مع الاصدقاء البريطانيين ــ على امل ترحيل ابو حمزة الى اليمن لمحاكمته بتهمة التخطيط والاشراف على التنفيذ لعمليات اختطاف ومقتل السياح الاوروبيين في اليمن, اما غالب على جميل فأكد في رده على سؤال صحيفة (البيان) ان الطلب الذي تقدمت به الجمهورية اليمنية الى بريطانيا بتسليم ابو حمزة المصري في ظل غياب اتفاقية امنية بين البلدين لتبادل المجرمين, هو امر تطمح اليمن من خلاله لقاء القبض على ابو حمزة ومحاكمته في بريطانيا, الى ذلك اعتبرت اوساط حكومية في اليمن ان القبض عليه انتصارا للدبلوماسية اليمنية, وهو امر لم يرق لاطراف في احزاب المعارضة, والتيارات الاسلامية في اليمن, التي تباينت وجهات نظرها, من الحكومة الى احزاب المعارضة الى الشارع الشعبي, فخلال ثلاثة اشهر منذ ديسمبر 98 عندما ألقت الشرطة اليمنية القبض على ثمانية متهمين بتهمة التفجيرات والتخطيط لها في عدن, ثم اعلانها ذلك رسميا عقب حادثة اختطاف 16 من السياح الاوربيين, ومقتل اربعة منهم (ثلاثة بريطانيين واسترالي) تصاعدت الحملة الاعلامية ــ اليمنية البريطانية ــ وجيرت في الاعلام اليمني عمليات الارهاب الى تخطيطات خارجية وصلت الى الاتهام المباشر لبريطانيا, فيما شنت الصحف البريطانية حملة شعواء على اليمن, وتصاعدت حدة الازمة عندما منعت الحكومة اليمنية خبراء من الشرطة البريطانية من التحقيقات في القضية بعدن, وصدر قرار وزارة الداخلية بمنع دخول كل من يحمل الجنسية البريطانية من المنافذ اليمنية دون تأشيرة وتصريح مسبق بموجب الاستثناء المعمول به في اليمن للسياح الاوروبيين, ومنعت السلطات اليمنية دخول عدد من البريطانيين واعادتهم من المطار منهم زوجة ابو حمزة المصري, واضافت الى قائمة المتهمين نجل ابو الحمزة, ونجل زوجته, واعلنت اليمن رسميا عدم رغبتها في دخول الكومنولث وسحبت طلبها في ذلك, ردا على تصريحات الخارجية البريطانية التي قالت بتجميد بحث طلب انضمام اليمن الى الكومنولث, وتجاهلت اليمن غير قليل من الرسائل والنداءات من اعضاء في مجلس العموم البريطاني التي طالبت باطلاق سراح المتهمين, واستندت الى معلومات بتعذيبهم, واجبارهم على الادلاء باعترافات قهرية, ونفت الحكومة اليمنية ذلك وزادت بمنع زيارات اسر المتهمين لهم وتكرارها في سجن عدن, لكنها ايضا قامت بمنع محامي المتهمين من جنسية بريطانية واصل باكستاني من عقد مؤتمر صحفي في عدن ثم قامت بترحيله من البلاد, وخلال كل ذلك تبادل د. عبدالكريم الارياني رئيس الحكومة اليمنية مع وزير الخارجية البريطاني رسائل ساخنة, اقضت جميعها الى الاعلان ان الحملات المتبادلة وسير اجراءات القضية لم تؤثر على العلاقات اليمنية البريطانية, اما على الصعيد العمل فقد سحبت بريطانيا رعاياها بما في ذلك عدد غير قليل من طاقم السفارة, ومنعت وحذرت رعاياها من السفر الى اليمن, واغلقت المركز الثقافي البريطاني وفروعه في المدن اليمنية, وهو اكبر مؤسسة بريطانية عاملة في اليمن, ولم تكن التصريحات النارية التي ادلى بها ابو حمزة المصري للصحافة وقنوات التلفزة الفضائية ضد اليمن, والتي طالت الرئيس اليمني علي عبدالله صالح نفسه, اكثر من شطحات, حدث الكثير من الجدل والخلاف عند قيادات التيارات الاسلامية اليمنية, وفي وسط احزاب المعارضة, لكنها زادت اجهزة الامن تكتما حول سير اجراءات محاكمة المتهمين, بغض النظر عن اشتداد الحملة الاعلامية حول الارهاب وابو الحمزة, وتراجعه مؤخرا عن الاتهامات المباشرة للحكومة البريطانية بحسب توجيهات اعلامية صدرت لوسائل الاعلام الرسمية, بعدم التعرض لبريطانيا, وخسرتها اوساط في المعارضة انها صفقة جرت بين الحكومتين ولم تعدم احزاب المعارضة الفرصة لتوجيه الاتهامات المباشرة لاطراف اسمتها بالقيادات المتنفذة بالسلطة, بانها وراء التحالف مع الجماعات الارهابية, وانها تساهم في الاختلالات الامنية سيما ما يتعلق باختطاف السياح, واعمال العنف, وتشجيع الاطراف عند بعض الجماعات باعتباره ورقة سياسية ترفعها عند الحاجة في خضم الازمة اليمنية والصراع السياسي, على ان جميع الاطراف لم تنظر الى قضية المتهمين الثلاثة من جنسيات بريطانية وعلاقاتها بأبي الحمزة المصري بعيدا عن ارتباطات لجهات خارجية, ولم تحددها, فقد حرصت على مخالفة الحكومة في تحديد الجهات الخارجية ففيما حرصت الحكومة على رمي كامل الاختلالات الامنية والارهاب والاختطافات الى جهات خارجية, حرصت اطراف المعارضة على الفصل بين كل قضية واخرى. جاء اعتقال الشرطة البريطانية لابي حمزة المصري اول امس في لندن, عقب يوم واحد من عقد محكمة الميناء في عدن جلستها لمحاكمة المتهمين الثمانية جنسيات بريطانية منهم نجل ابو الحمزة ونجل زوجته, وهي الجلسة التي بدأت المحكمة بالترافع للاستدلالات وادلة الاثبات, وعرضت شريط فيديو يظهر فيه ابو الحمزة المصري والمتهمون الثمانية وهم يتدربون على الاسلحة والمتفجرات, في لندن, ثم رفعت المحكمة جلستها واعلنت الجلسة المقبلة في 20 ابريل المقبل, ولا يستبعد المتابع عن كثب لسير اجراءات المحاكمة وحراك القضية, ان عرض كاسيت الفيديو كان احد الاسباب الرئيسية لاعتقال ابو الحمزة فالقنصلية البريطانية تتابع باستمرار سير المحاكمات وتحضر كل جلساتها, لكن مراقبين لا يستبعدون علم الشرطة البريطانية مسبقا بهذه الكاسيتات, والدلائل, فهي التي تراقب ابو الحمزة وتحركات جماعته في لندن دون شك, ومن نافلة الاشارة التأكيد ان الرسائل شديدة اللهجة التي وجهتها اسر المتهمين, وبعض الهيئات البريطانية الى رئيس وزراء بريطانيا ووزير خارجيته, انتقدت فيها سياسة تعامل الحكومة البريطانية مع رعاياها من غير الاصول البريطانية, كل تلك الرسائل والتصريحات والنداءات لم تلق الاهتمام الكافي من قبل الحكومة البريطانية, بما يؤكد ما يذهب الى بعض المراقبين بعلم الشرطة البريطانية بالادلة الثابتة على المتهمين واضطلاع ابو الحمزة بالتخطيط لها ولا يستبق الكثير من الساسة والمراقبين اضطلاع المخابرات البريطانية نفسها بمجمل ذاك الحراك بالنظر الى تاريخها, وتحديد زمان ومكان العمليات في عدن المستعمرة السابقة لبريطانيا, ولم تلغ بعد من اجندتها في المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية والشرق اوسطية. وحتى تنكشف الاجراءات وكلمة القضاء اليمني, وتتضح نتيجة اعتقال ابو الحمزة المصري, فان هناك ثلاث قضايا تظل محل عناية كل المراقبين عن كثب. الاولى: السر في اعلان اليمن عدم نشر و قائع وتفاصيل جلسات محاكمة الثمانية المتهمين في عدن, ونشر كامل التفاصيل للمحاكمة الاخرى التي تجري في محافظة ابين لابي الحسن المحضار, وهذه القضية الوجه الآخر للمحاكمة التي تجرى في عدن, وكلاهما يرتبط جذريا بابي حمزة المصري. الثانية: ان مقتل واختطاف السياح البريطانيين في محافظة ابين اليمنية ليست النموذج والدليل على ظاهرة الاختطافات للسياح باليمن, كما انها ليست الدليل المكمل لسلسلة عمليات القتل الارهابية التي شهدتها اليمن من جماعات اسلامية خلال النصف الاول من التسعينات. الثالثة: ان التيارات والجماعات الاسلامية في اليمن ذات الصلة بالعنف تتباين مواقفها, كما تتباين علاقتها ومواقفها من أبوحمزة المصري, وهو ما حرصت بعض القيادات الاسلامية على ابرازه, فتارة بالقول بأن أبوالحمزة يمثل امتدادا للخوارج, وتارة بضرورة انتظار كلمة الفصل من القضاء, وتحديدا حرصها على عدم نشر وقائع جلسات واجراءات محاكمة أبوالحسن المحضار (محكمة ابين) وهو مالم تستجب له الحكومة, فيما حرصت على سرية جلسات محاكمة (محكمة عدن). وان تباينت المواقف في اليمن حول اعتقال ابو الحمزة المصري فان الشارع الشعبي يذهب الى التساؤل عن الكيفية لقيد ايدي ابو الحمزة, واقتياده الى السجن, ويردد الشارع الشعبي, وفي الوسط السياسي اليمني ان الاختلالات الامنية في البلاد بما فيها اختطاف السياح لم تكن يوما بين كفي ابو الحمزة المصري, وان كانت حادثة محافظة ابين ومقتل اربعة منهم كانت كذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات