اعتبر د. هشام عمر النور نائب الأمين العام لحركة القوى الديمقراطية الجديدة (حق) (المنشقة عن الحزب الشيوعي السوداني) ان المشهد السياسي الراهن يتميز برغبة عارمة, من قبل سائر القوى السياسية, لتحقيق حل سلمي ديمقراطي للأزمة السودانية, مشيرا إلى ان ثمة تيار في حكم (الانقاذ) تقتضي مصالحة انجاز حل سياسي وان الزعيم المتنفذ حسن الترابي هو أنسب أهل (الانقاذ) لتولي مركز السلطة السياسي . وأضاف د. النور, الرجل الثاني في قيادة الحركة المنشقة عن الحزب الشيوعي السوداني بالداخل, في تصريحات خص بها (البيان) : نرى ان أحد الأسباب التي تعزز سعي الحكومة إلى الحوار مع المعارضة يتلخص في رغبتها (الحكومة) في التلويح بورقة (احتمال التسوية السياسية مع المعارضة الشمالية) في اجتماعاتها مع حركة قرنق في ابريل المقبل, للضغط بها في اتجاه تعزيز موقفها التفاوضي. وأبدى د. النور تخوفا من ان يكون احتمال استخدام الحديث عن الحوار مع المعارضة كواحدة من أوراق ضغط الحكومة في مفاوضاتها مع حركة قرنق في ابريل المقبل, وقال: ان غلبت السلطة خيار (ورقة الضغط) على الخيارات الأخرى فهذا يعني ان الحكومة تستخدم (تكتيكات رخيصة) لقضايا وطنية كبرى لا تحتمل مثل هذه (التكتيكات) , وزاد: اننا لا ندعو إلى التعامل بالتوجسات لكننا نطالب بوضعها في الاعتبار. ورأى د. النور ان مشروع الجبهة الإسلامية فشل فشلا ذريعا على المستويات الفكرية والسياسية والاجتماعية والاخلاقية, وزاد: هذا ما تؤكده الاحصاءات الرسمية, اضافة إلى استشراء الفساد المالي والاداري, الأمر الذي دعا تيارات فاعلة في الحركة الإسلامية إلى البحث عن حلول, هذا فضلا عن استحالة استمرار حال القمع العاري الفظ الذي ميز سنوات (الانقاذ) الأولى. وأضاف د. النور: وفوق ذلك صمود الشعب السوداني والتضحيات التي قدمها, وهناك عدد من الظواهر تعكس رغبة الشعب السوداني في تقديم عدد من التضحيات من أجل التغيير, الأمر الذي يؤكد ان التغيير مقبل لا محالة, وهذا ما يدفع قيادات نافذة في حكم (الانقاذ) إلى تبني الدعوة إلى الحل السياسي لتقليل كلفة خسائر التغيير المقبل. وبين د. النور ان التيار المدني السياسي في (الانقاذ) هو الأقرب إلى الحلول السياسية, مشيرا إلى ان المعارضة متفقة حول الحل السلمي الديمقراطي, وهذا ما حوته مذكرتها التي رفضت رئاسة الجمهورية استلامها في 29 ديسمبر ,1998 وأكد د. النور عدم وجود خطوات عملية لانجاز (تسوية سياسية) في البلاد إلى الآن, على الرغم من تميز المشهد السياسي بالرغبة الجارفة للحل السياسي. وشكك د. النور في خطوات الحكومة للاتصال بقيادات المعارضة بالخارج, دون اعتمادها (الحكومة) الحوار المباشر مع التجمع (الوطني الديمقراطي المعارض), واستبعد ان تفضي هذه الخطوات إلى (تسوية سياسية) , معتبرا ان (التجمع) المعارض هو المنظمة الشاملة التي تحوي المعارضة السودانية, واعتبر محاولات الاتصالات المنفردة محاولة ضمن محاولات (الانقاذ) للتمكين وتثبيت سلطتها. واعتبر د. النور ان د. حسن الترابي رئيس المجلس الوطني (البرلمان) والأمين العام للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) يسعى إلى تعزيز موقعه السياسي في السلطة بطرحه مبادرات للحوار السياسي مع قيادات المعارضة, وقال: د. الترابي هو الشخصية المناسبة لتولي مركز السلطة سواء في التنظيم (السياسي) أو الدولة, مشيرا إلى ان الحوار مع التيار السياسي المدني في (الانقاذ) يسهم في تفكيك دولة الحزب لصالح الدولة الوطنية الديمقراطية. ورأى د. النور ان الاصرار على اجراء الانتخابات التشريعية الولائية في ابريل المقبل على الرغم من كثرة الاعتراضات على ذلك, يعبر عن تيار التمكين والسيطرة داخل أجهزة (الانقاذ) , معتبرا ان الاصرار على اجراء الانتخابات لا يصب في مصلحة (السوية السياسية) في السودان.