أكملت المملكة العربية السعودية استعداداتها لتسهيل أداء نحو مليوني حاج, من مختلف أقطار العالم, مناسك الحج التي يفرضها الدين الإسلامي مرة واحدة في العمر على كل مسلم . ويتوقع المسؤولون السعوديون تزايد أعداد حجاج الداخل من المواطنين السعوديين والمقيمين هذا العام بسبب تصادف الوقوف بعرفة يوم الجمعة المقبل , إلى جانب بدء العمل لاول مرة بقرار السعودية هذا العام السماح لمواطنيها بالحج مرة كل خمسة أعوام للحد من تزايد عدد الحجاج. إلا أن هاجس الامن والخوف من نشوب بعض الحرائق وتدافع الحجاج تظل من المسائل الرئيسية التي تحظى بالأولوية والاهتمام لدى المسؤولون السعوديين. وتم بالفعل استكمال بعض الإجراءات إذ يتوافر الاطباء والمياه وإجراءات الامن الخاصة بنقل الحجاج الذين يتوافدون على المملكة, إلا أن المشروع الابرز الذي نفذته الحكومة السعودية يبقى مشروع الخيام المقاومة للحريق. وبدأ مشروع الخيام وحظر استخدام اسطوانات الغاز بعد حريق عام 1997 الذي ألقت السلطات السعودية مسؤوليته على الحجاج الذين حاولوا الطهي على موقد غاز داخل إحدى الخيام. وبدأ المشروع على ثلاث مراحل ولمدة 954 يوما بعقد قيمته 640 مليون دولار ونفذت المرحلة الاولى منه وتشمل حوالي عشرة آلاف خيمة انتهت بموسم حج العام الماضي وغطت 25 في المائة من مساحة منى, التي تبلغ ستة ملايين متر مربع, أربعة ملايين منها صالحة للاستخدام بينما مليونان عبارة عن سفوح الجبال الوعرة المحيطة بالوادي. وتم الشهر الماضي الانتهاء من المرحلة الثانية التي تغطي مساحة إضافية قدرها 40 في المائة من مساحة منى والمرحلة الثالثة تنتهي بموسم حج العام المقبل لتغطي المساحة المتبقية وقدرها 35 في المائة من مساحة منى. ويقول المسؤولون السعوديون في وزارة الاشغال العامة التي تولت الإشراف على المشروع إن الحرائق تعد من أكبر المخاطر التي تواجه إسكان الحجاج بالخيام القطنية التقليدية كما أن الخيام التقليدية المستخدمة في إسكان الحجاج بمنى تعد غير آمنة بالنظر لطبيعة استخدام الحجاج لها ولكثافتهم العالية حيث تسببت أجهزة إعداد الطعام في العديد من الحرائق. وبالإضافة إلى كون هذه الخيام قابلة للاشتعال فهنالك عوامل طبيعية تكون خطرا على هذا النوع من الخيام مثل الرياح والعواصف الممطرة. وتتميز الخيام الجديدة بأنها مصنعة من أنسجة الفيبر جلاس المغطاة بالتفلون غير القابلة للحريق يدعمها مشاريع مساندة منها مشروع عبارة عن أربعة خزانات على شكل أنفاق في الجبال خارج حدود منى وشبكة مياه لإطفاء الحريق وشبكة للتكييف الصحراوي وجدران ساندة ودرج حول ربوة منى وفرت مساحة تخييم إضافية تقدر بحوالي 20,400 متر مربع. وتم إنشاء 3000 دورة مياه وخزان سعته 10 آلاف متر مكعب لتغذية دورات المياه في منطقة المعيصم وتغطية قناة وادي محسر والتي وفرت مساحة إضافية للتخييم تقدر بحوالي 10 آلاف متر مربع وإنشاء نظام صرف سطحي لمياه منطقة الخيام الجديدة للمرحلة الاولى بمنى. ومنى هي عبارة عن واد يمتد من الشرق إلى الغرب تحده مكة من الناحية الغربية ووادي النار من الناحية الشرقية وتبلغ مساحته 380 هكتارا فيما تحده سلسلة جبال شديدة الانحدار من الناحية الجنوبية حيث أن هناك 250 ــ 300 هكتار مساحة الحدود الشرعية للمشعر على مستوى الجبال. ويقول أحد المهندسين في شركة سعودي اوجية التي يملكها رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وتولت تنفيذ المشروع لهذا العام انه تم إجراء كافة الدراسات اللازمة للتأكد من ثبات الخيام ومقاومتها لاعتى العواصف والرياح التي يمكن أن تهب على منطقة منى. وأضاف أنه تم عمل محاكاة بالحاسب الآلي لتحديد تأثير الرياح على سقف الخيام في حال كونها مفتوحة أو مغلقة وتم تثبيت سقف الخيمة على هيكل معدني روعي فيه عدم وجود عوارض ثابتة على جوانبه قد تعيق حرية حركة الحجاج كما أن الهيكل المعدني صمم بحيث يوفر المرونة اللازمة لإجراء أي تشكيل لتركيب وتحريك القواطع أو رفعها أو فردها ــ د.ب.أ