غرق اقليم كوسوفو في دوامة العنف امس مع استمرار القوات الصربية في طرد المدنيين من القرى القريبة من معاقل جيش تحرير كوسوفو الذي قتل بدوره اربعة ضباط شرطة صرب في عملية فدائية ببريشتينا. من جانبه اصر الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش على تعنته ازاء اتفاق السلام واستبق اجتماعه امس مع ريتشارد هولبروك الدبلوماسي الامريكي برفض نشر قوات عسكرية في السياق ذاته اجتمع هولبروك في بروكسل مع خافيير سولانا امين عام الاطلسي ووسلي كلارك قائده العام علاوة على وزيري الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين والبريطاني روبن كوك راعيي عملية سلام كوسوفو وذلك قبل توجهه الى بلجراد ووجه هولبروك وسولانا وكلارك تحذيرا رسميا الى بلجراد طالبوها فيه بتوقيع الاتفاق والا تحملت مسؤولية ذلك. على الناحية الاخرى اجرى الرئيس الامريكي بيل كلينتون مشاورات مع نظيره الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمستشار الالماني شرويدر لتعزيز الخطوة التالية اذا ما رفضت بلجراد الانذار الاخير الذي حمله اليها هولبروك. في هذه الاثناء قال مسؤول في حلف شمال الاطلسي في بروكسل ان وقت التأهب لطائرات الحلف لشن هجمات قلص من 48 ساعة الى (مسألة بضع ساعات فقط) . ومع تزايد احتمالات تدخل الحلف قام الجانبان المتحاربان في كوسوفو بشن هجمات. وقالت مصادر صربية ان اربعة رجال شرطة صرب قتلوا بالرصاص في كمين في بريشتينا الليلة قبل الماضية مما زاد من حدة التوتر في عاصمة كوسوفو التي لم تشهد الى حد كبير اعمال العنف المحتدمة منذ اكثر من عام في مناطق اخرى بالاقليم. وقال مصدر صربي لرويترز (اذا بدأت (اعمال العنف) في بريشتينا فان ذلك سيكون امرا خطيرا للجميع) . في الوقت نفسه احترق معقل الثوار في دوني بريكاز بعد ان اقتحمت قوات الحكومة الصربية تعززها المدرعات القرية الموحلة مجبرة الثوار الاستقلاليين والمدنيين المنحدرين من اصل الباني على الفرار. وقال جندي يرتدي الزي العسكري في سخرية للصحفيين (انظروا ماذا نفعل.. متى سيأتي الامريكيون) . وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية المبذولة لحمل بلجراد على توقيع اتفاق السلام وصل مساء امس الى العاصمة اليوغوسلافية مهندس اتفاق دايتون ريتشارد هولبروك غير ان الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش استبق لقاءه بالتأكيد مجددا على رفض بلاده نشر قوات عسكرية دولية باقليم كوسوفو. .. وقال اننا سندافع عن أنفسنا اذا هاجمنا حلف شمال الاطلنطي.. الناتو. وأضاف اننا نبذل قصارى جهدنا لتجنب حل عسكري ولكننا اذا اضطررنا للسير في هذا الاتجاه فليس أمامنا أي خيار آخر. وانتقد دعوة وزير خارجية روسيا ايجور ايفانوف للسلطات اليوغوسلافية بالتوقيع على اتفاق السلام حول كوسوفو وقال انه لايعلم بدون شك محتوى هذا الاتفاق ويجب عليه أن يقرأه. وأضاف الرئيس الصربي في حديث لصحيفة (لاكروا) الفرنسية نشرته امس ان الصرب رفضوا توقيع الاتفاق حول كوسوفو في مؤتمر باريس الاخير لانه لم تتم مناقشة أي بند من بنوده وزعم أن هذا الاتفاق ليس له وجود وتساءل كيف يمكن التوقيع على وثيقة مفروضة على الصرب ولم يطرح أى بند منها للمناقشة. وردت عليه مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية مؤكدة انها قررت ايفاد مبعوثها هولبروك الى بلجراد لعقد اجتماع أخير مع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ليوضح له انه يواجه خيارا صارما فأما أن يوقف العدوان على ألبان كوسوفو ويقبل بتسوية مؤقتة مع نشر قوة بقيادة الناتو لتطبيق هذه التسوية او يتحمل المسؤولية الكاملة عن أي عمل عسكري يقوم به الناتو. وبدوره صرح صمويل برجر مستشار الامن القومي الامريكي لتلفزيون (سي. بي. سي) الامريكي بانه سيتم اعطاء ميلوسيفيتش فرصة أخيرة للتحرك في اتجاه طريق السلام والا سيواجه اجراءات من جانب ناتو. وقال برجر ان ميلوسيفيتش كان المح الى انه على استعداد للاجتماع مع هولبروك وموضحا انه رغم هذا التحرك الدبلوماسي ستستمر في نفس الوقت استعدادات الناتو لشن ضربات جوية محتملة ضد الصرب. على الجانب الآخر وفي الولايات المتحدة الامريكية قال المتحدث باسم البيت الابيض مايك هامر في ايجاز صحفي ان الرئيس كلينتون بحث مع كل من الرئيس الفرنسى جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمستشار الالمانى جيرهارد شرويدر اخر تطورات أزمة كوسوفو واستعداد قوات حلف شمال الاطلسي (ناتو) بشأن توجيه ضربات عسكرية ضد مواقع للصرب في ضوء رفض بلجراد القبول باتفاق السلام. ومضى هامر قائلا ان الزعماء الاوروبيين الثلاثة اكدوا تطابق وجهات نظرهم مع وجهة نظر الرئيس كلينتون بشأن تحمل يوغوسلافيا العواقب في حال تجاهل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ما يحمله هولبروك من تحذير ورفضه القبول بالاتفاق الذي توصلت اليه مجموعة الاتصال الدولية. وقال (نحن نبذل قصارى جهدنا للتوصل الى حل سلمى للازمة) مؤكدا ان قوات حلف شمال