امر العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني حكومة عبدالرؤوف الروابدة باصدار عفو عام عن السجناء الاردنيين قبل عيد الاضحى فيما اطلق بالفعل سراح 15 معتقلا من جبهة العمل الاسلامي اعتقلوا مؤخرا لاسباب امنية . ووفقا لمعلومات (البيان) فقد استثني من هذا العفو المحكومون على خلفية قضايا التجسس, تهريب المخدرات, قضايا القتل العمد, وهكذا فان غالبية السجناء الاردنيين سيطلق سراحهم وسيقضون اجازة العيد بين اسرهم. وفي هذا الصدد فان الجندي الاردني احمد الدقامسة المحكوم بتهمة قتل سبع تلميذات اسرائيليات والمحكوم بالمؤبد مدى الحياة, لن يخرج من السجن وسيواصل محكوميته كون قضيته تصنف في خانة القتل العمد, في حين ان جميع المحكومين على خلفيات تشكيل تنظيمات سياسية سرية ذات طابع عسكري سيستفيدون من هذا العفو. وتلقائيا فإن جميع الذين يحاكمون على خلفية قضايا مالية وقضايا اصدار شيكات بدون رصيد بنكي سوف تنتهي قضاياهم بفعل العفو العام, كما ان مخالفات البناء ومخالفات السير المحررة للسائقين والمركبات التي لم يتم دفعها ستسقط تلقائيا. ويأتي الافراج عن 15 معتقلا اعضاء في جبهة العمل الاسلامي, غداة لقاء جرى الخميس بين الملك عبد الله الثاني وعبد المجيد ذنيبات, المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين التي انبثقت منها جبهة العمل الاسلامي. واكد الملك عبد الله, الذي خلف والده الراحل الملك حسين اثر وفاته في السابع من الشهر الماضي, لذنيبات رغبته واستعداده للتعاون مع كل القوى الوطنية دون استثناء. واعرب بشكل خاص عن ادراكه لاهمية الحركة الاسلامية وتقديره لدورها الاخلاقي والاجتماعي والوطني. من جانبه اكد ذنيبات وقوف جماعة الاخوان المسلمين خلف القيادة الهاشمية وتحت رايتها وانتمائها الصادق للاردن مشيرا الى ان انحيازها كان وما يزال انحيازا الى جانب الوطن. ويرى مراقبون في عمان ان خطوة العفو العام, ستحقق انفراجا داخل الاردن وستمنح العاهل الاردني الملك عبدالله قوة اضافية, خصوصا, ان العفو العام سيمنح كثيرين فرصة بدء حياة جديدة دون اخطاء. وكان الملك حسين الراحل يعتزم اصدار عفو عام اثر عودته من العلاج في الولايات المتحدة لولا تدهور وضعه الصحي, وعودته مجددا الى الولايات المتحدة, ورحيله بشكل مفاجىء لاحقا. ويذكر ان اخر عفو عام صدر في الاردن كان عام 92 اثر عودة الملك حسين من مشفاه في الولايات المتحدة, وشمل العفو جميع المحكومين والذين تجري محاكمتهم بما في ذلك النائبان السابقان ليث شبيلان ويعقوب قرش اللذان حوكما على خلفية تشكيل تنظيم النفير الاسلامي. من جهة اخرى عمت الفرحة, عمان وبقية المدن الاردنية اثر تسرب خبر العفو العام, واطلقت العيارات النارية تعبيرا عن الابتهاج والفرح بقرار الملك الاردني الذي لقي صدى واسعا وضاعف من شعبية الملك الشاب وسط الاردنيين ومن المتوقع ان تصدر الحكومة مشروع قانون العفو العام كما هو العرف الدستوري ليصار على مدى الايام القليلة المقبلة الى اطلاق السجناء على دفعات. وكان رئيس الوزراء الاردني عبدالرؤوف الروابدة تلقى عشرات الرسائل والاسترحامات من مواطنين اردنيين, استرحموا عبرها الملك الاردني لاطلاق سراح ابنائهم, وقد احال رئيس الوزراء الاردني هذه الرسائل الى القصر الملكي للاطلاع عليها. ودأبت لجنة الحريات العامة في مجلس النواب الاردني خلال الفترة المقبلة على التلميح الى امكانية صدور عفو عام. ويعد حق العفو حقا من حقوق الملك وحده, في الدستور الاردني ويمكن اعتبار قرار الملك عبدالله قرارا شجاعا وفاتحة لمشوار جديد مع الاردنيين. عمان ــ ماهر ابوطير