حفلت كلمة الزعيم الليبي معمر القذافي التي أعلن عبرها انفراج أزمة لوكيربي باشارات متضاربة بشأن مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة وبريطانيا . وتأرجح القذافي وفق مراقبين في طرابلس, بين مواصلة لهجته العدائية تجاه الدولتين والتبشير بامكانية فتح صفحة جديدة عبر تأسيس علاقات تعاون اقتصادي قائمة على الندية. لكنه شدد على ضرورة أن يقوم مجلس الأمن بتسليم المتهمين الأمريكيين المتورطين في غارة شنتها الطائرات الأمريكية على مدينتي طرابلس وبنغازي وراح ضحيتها قتيلا وجريحا عام 1986. وفيما يلي رصد موجز لأهم الفقرات التي وردت في خطابه الذي ارتجله أمام تجمع شعبي ضخم من منسقي فعاليات الشعب الليبي الليلة قبل الماضية بوجود الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا والأمير بندر بن سلطان السفير السعودي لدى واشنطن. * ليبيا والشعب الليبي يقبلون بما اتفق عليه الاخوة في جنوب افريقيا والمملكة العربية السعودية ونحن لم نتفق مع أمريكا وبريطانيا لانه ليس لهم عهد ولا ميثاق وإنما نثق في الوسطاء بل الشركاء حتى لو سخرنا كل شيء طالما في ايدي السعودية وجنوب افريقيا. * تم الاتفاق على رسالة ترسل إلى أمريكا وبريطانيا عبر الأمين العام للأمم المتحدة يقوم بها الشركاء وهي تنص على الآتي: * يتم نقل محكمة اسكتلندية إلى هولندا. * في حالة ادانة المتهمين يتم سجنهما في اسكتلندا تحت رعاية دولية واشراف من الأمم المتحدة وتحت اشراف قنصلية ليبية تفتح لهذا الغرض في اسكتلندا. * يتم تعيين مراقبين دوليين يكونون متواجدين في المحكمة يعينهم الأمين العام. * أما مسألة التعويضات ان تم ادانة المتهمين سوف تصدر في ذلك قوانين واجراءات أخرى يتفق عليها مع جميع الأطراف. * يتم تعليق العقوبات الدولية المفروضة فور وصول المتهمين إلى هولندا ويتم الرفع النهائي خلال 90 يوما بعد تقديم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة. * طالب القذافي مجلس الأمن العمل ضمن القوانين والمواثيق الدولية وذلك بتسليم المتهمين الأمريكيين في الغارة الأمريكية عام 1986 على مدينتي طرابلس وبنغازي راح ضحيتها 42 قتيلا و146 جريحا ولن تكون هناك أمم متحدة ولا مجلس أمن وسوف تتعرض مصالح أمريكا الاقتصادية في أنحاء العالم, طالما انها لم تحترم المواثيق ويجب على مجلس الأمن أن يطبق الفصل السابع على أمريكا ان لم تسلم المتهمين. * وهاجم القذافي في كلمته أمريكا واتهمها بمحاولة الهيمنة على العالم متسائلا من ولى أمريكا لتكون شرطيا على العالم؟! * وحذر أمريكا من معاداتها للعرب ومساندتها لاسرائيل وقال انها (سوف تخسر كل شيء في المنطقة) . * وأشار إلى (مؤامرة) دبرتها بريطانيا لاغتياله في شهر نوفمبر سنة 1996. * وكرر عدم ثقته في بريطانيا وأمريكا (لانهما ليس لديهما مصداقية) . وتساءل (كيف نثق في عقول تقتل يوميا وتعتدي على الآخرين وتصف من يدافع عن نفسه بالارهاب) ؟ * افتخر القذافي بمساندته قديما لحركات التحرر في العالم سواء في افريقيا أو امريكا الجنوبية وقال: انني سعيد بأنني على قائمة الارهاب وهؤلاء الثوار رؤساء لدولهم وأصدقاء لأمريكا والدول الغربية. * العقوبات التي فرضت على ليبيا ليست عضوة أممية ولكنها فرضت على مجلس الأمن من قبل أمريكا. * وكرر قوله: اننا لسنا أعداء لأمريكا ولا بريطانيا والرئيس الأمريكي الحالي ورئيس وزراء بريطانيا تحملوا تركة قديمة. * طالب امريكا وبريطانيا بفتح صفحة جديدة في العلاقات وقال: ليبيا مستعدة لتصدير الغاز والنفط إلى الدولتين واستيراد كل المنتجات الصناعية من هذه الدول عبر علاقات التعاون المشتركة المبنية على المنفعة المتبادلة والندية. * أشاد بالجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية وجنوب افريقيا ودول الخليج العربي وكذلك أشاد بالدور المصري منذ اندلاع الأزمة بين ليبيا والدول الغربية, وكرر دور مصر الذي منع المواجهة العسكرية مع أمريكا في عام ,1992 وناشد الرئيس المصري مبارك التعاون مع السعودية وجنوب افريقيا في تنفيذ ما اتفق عليه في طرابلس بعد البرقية التي أرسلها يضع مصر ودبلوماسييها تحت التصرف الليبي من أجل حل عادل لقضية لوكيربي, كما أشاد بكل الدول العربية التي توسطت في القضية. طرابلس ــ البيان