أوصى زعماء الدول الغربية بأن العمل العسكري الذي طال انتظاره لردع الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش بات قاب قوسين أو ادنى . اذ أكد الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان الولايات المتحدة والاطلسي مستعدان لضرب اهداف صربية جراء رفض بلجراد التوقيع على اتفاق سلام كوسوفو امر وزير دفاعه ويليام كوهين بنشر مزيد من الطائرات في اوروبا. غير ان روبن كوك وزير الخارجية البريطاني كان اكثر حسما بالتحذير من ان الضربة مسألة ايام وهو ما أكده خافيير سولانا الامين العام للاطلسي الذي أكد ان العد العكسي قد بدأ بالفعل. وتزعم الرئيس الامريكي الدول الغربية في حشد التأييد لشن ضربة عسكرية ضد الصرب بعد يوم من رفض بلجراد التوقيع على اتفاق السلام في كوسوفو مما ادى الى فشل مفاوضات رامبوييه. وحث كلينتون زعماء الكونجرس على تأييد مثل هذه الضربة. وفي أول مؤتمر صحفي يعقده الرئيس الامريكي منذ نجاته من العدل حذر من ان الحظر سينتشر اذا لم يتدخل الغرب في كوسوفو حاليا. واكد ان التكاليف التي ستلحق جراء ذلك ستكون كبيرة للغاية. وبدا كلينتون مكتئبا ومتجهم الوجه أثناء المؤتمر الصحفي الذي ضم كافة أعضاء البيت الابيض للتأكيد على رسالته للرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بان الحلفاء الغربيين يقفون صفا واحدا في تصميمهم على التدخل العسكري في كوسوفو. وأقر الرئيس الامريكي بوجود (مخاطر في العمليات العسكرية) وذلك في إشارة إلى نظام الدفاع الجوي القوي الموجود لدى الصرب. إلا أنه أضاف أن التدخل بات ضروريا على الرغم من تلك المخاطر بقوله (إذا لم نتدخل الان, فان الحرب ستنتشر على نحو يحمل مخاطر وتكاليف أكبر) . وقال كلينتون (لا يجب أن يساور أحد الشك في أننا إذا لم نتدخل نحن وحلفاؤنا فلن يكون هناك سلام. وسيكون التردد هنا بمثابة دعوة للقتل) . ورد كلينتون بطريقة غير مباشرة على بعض أعضاء الكونجرس الذين كانوا قد أعربوا عن اعتقادهم بأنه يجب أن يكون هناك مبرر واضح لاي تدخل غربي عسكري في كوسوفو أثناء تلقيهم تقرير في البيت الابيض عن احتمالات الوضع. وقال كلينتون في هذا الصدد أن الصرب قاموا بالفعل بأعمال مثل تدمير القرى والقيام بمذبحة في إحداها وهي قرية راشاك. وقال كلينتون أن نقطة اتخاذ القرار بالقيام بعمل عسكري من جانب حلف الاطلسي (قد تم الوصول إليها وتجاوزها) وأن تأجيل ذلك العمل يرجع فقط إلى وحود بعض الامل في استمرار العملية السلمية. وبالنسبة لامكانية تحول كوسوفو إلى مستنقع تغوص فيه القوات الغربية قال كلينتون أن أحد الاسئلة التي تراوده يدور حول (ماذا ستكون التكلفة والمدة التي ستطول فيها العواقب إذا لم نتحرك؟) . وقال كلينتون أنه مقتنع أن العواقب ستكون أوخم إذا لم تتحرك القوى الغربية الان. وشدد في هذا الصدد على أنه (حينما يكون باستطاعتنا منع مأساة إنسانية فيجب أن نفعل ذلك) . ورفض كلينتون تحديد أي موعد للقيام بضربة عسكرية ضد الصرب. وقال أنه سيناقش التوقيت في عطلة نهاية الاسبوع الغربية التي تبدأ اليوم. لكن ترينت لوت زعيم الاغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ قال ان المجلس سيناقش غدا الاثنين ما اذا كان سيؤيد السياسة الامريكية بشأن كوسوفو. ومن المقرر ايضا ان يصل الى واشنطن الثلاثاء يفجيني بريماكوف رئيس وزراء روسيا التي تعارض بقوة توجيه ضربات الى الصرب. في هذه الاثناء امر وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين بتوجه سبع طائرات حربية امريكية اخرى من بينها ثلاث طائرات اي ايه/6بي التي تشوش على الرادار تقلع من الولايات المتحدة للانضمام الى قوة حلف شمال الاطلسي التي تضم 400 طائرة رابضة الآن على مسافة تسمح لها بشن هجمات على يوغوسلافيا. من جانبه حذر وزير الخارجية البريطاني روبن كوك امس من ان الغارات الجوية الاطلسية على الصرب هي (مسألة ايام) ما لم يغير الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش موقفه من قضية كوسوفو. وبعد ان وصف في تصريح لمحطة الاذاعة البريطانية الوضع في الاقليم الصربي بأنه (خطر للغاية) , اعلن كوك انه "ما لم يحصل تقدم فان المرحلة الزمنية التي نعتزم خلالها البدء بعمل ما ستكون مسألة ايام) . وحذر من ان (هذه التحضيرات جارية الان) . واضاف الوزير البريطاني ان (الوقت الذي ستستغرقه مرتبط بالدرجة الاولى بالرئيس ميلوسيفيتش. والمخرج الوحيد هو المجيء الى طاولة المفاوضات والقبول بخطة السلام) . وفي معرض اشارته الى المفاوضات التي جرت في فرنسا قال وزير الخارجية البريطاني "لقد علقنا المحادثات يوم (الجمعة) لان الجانب الصربي لم يبد في الحقيقة اي التزام جدي في المفاوضات لا بل انه عرقلها تماما) . بدوره أكد خافيير سولانا الامين العام لحلف الاطلسي ان العد العكسي للغارات الاطلسية قد بدأ وان الحلف يقترب جدا من القيام بعمل عسكري اذا لم يوقع الرئيس اليوغوسلافي اتفاق السلام. وازاء نذر الحرب التي تلوح بالافق انضمت استراليا وفرنسا الى باقي الدول الغربية في ان طلبت من رعاياها مغادرة يوغوسلافيا بأسرع وقت ممكن في وقت وصلت جميع قوافل المراقبين الاوروبيين الذين تم سحبهم امس الاول الى مقدونيا المجاورة. وقد تأخر رحيل المراقبين من بريشتينا التي تبعد 50 كيلومترا عن الحدود بسبب الظروف الجوية الصعبة مع هطول الثلج. وستتمركز البعثة التي تضم 1400 مراقب, مؤقتا في سكوبيي عاصمة مقدونيا التي تبعد حوالي 30 كيلومترا عن حدود صربيا, بانتظار قرار من جانب الدول الغربية بعد فشل لقاء باريس بين الصرب والبان كوسوفو. ــ الوكالات