استقبل الشارع الليبي اعلان انفراج أزمة لوكيربي بمسيرات فرح تلقائية انطلقت في طرابلس رددت خلالها هتافات تدعو الى الوحدة العربية والاشادة بالموقف السعودي بصفة خاصة, فيما شهدت الاسواق التجارية هبوطا نسبيا في الاسعار وارتفاعا في المقابل لسعر العملة الليبية مقابل الدولار الامريكي, وسط آمال متصاعدة بتحسن الاحوال المعيشية خلال الفترة المقبلة . بدأت أولى مظاهر الفرحة التلقائية بانطلاق الزغاريد في قاعة الشعب التي اعلن منها الزعيم الليبي معمر القذافي والزعيم الافريقي نيلسون مانديلا انفراج الازمة الليلة قبل الماضية بحضور الامير بندر بن سلطان موفد القيادة السعودية. وعقب انتهاء الثلاثة من القاء كلماتهم امام قيادات مؤتمر الشعب الليبي, انطلقت مسيرات شعبية في مدينة طرابلس شارك فيها المئات رددوا خلالها هتافات تدعو الى الوحدة العربية, وهي شعارات كانت تراجعت خلال الفترة الاخيرة وطغ عليها التوجه الافريقي الذي ميز الخطاب الرسمي. وكان لموقف القيادة السعودية التي شاركت بفاعلية في جهود الوساطه تقدير خاص على الصعيد الشعبي فباتت السعودية على كل لسان خصوصا بعد الكلمة المؤثرة التي القاها الامير بندر وشدد فيها على (الشراكة) مع ليبيا (لا الوساطة فحسب) . وانعكست موجة الفرحة التي اجتاحت الشارع فعليا في الأسواق ومكاتب الصرافة.. وشهدت اسعار الذهب انخفاضا ملحوظا فيما انخفض سعر الدولار من 320 دينار الى 290 دينارا. ويأمل الاقتصاديون خلال الأيام القليلة المقبلة أن تهبط اسعار الدولار مقابل الدينار الى الحد الذي يمكن المواطن الليبي من الحصول على ما يلزمه من احتياجاته من السوق الليبية ويأملون في القريب ان تنخفض أسعار السلع التي زادت خلال سنوات الحصار 5 أضعاف عما كانت عليه عام 1991م. لكن اكاديميين في جامعة طرابلس تحدثت اليهم (البيان) , حذروا من الافراط في التفاؤل بشأن انخفاض سريع في اسعار السلع. واستبعدوا ان تشهد الاسواق انخفاضا في الاسعار يعود بها الى ما كان عليه الوضع قبل الحصار مشيرين الى انعكاسات الازمة الاقتصادية العالمية بسبب تدني اسعار النفط والتي دفعت ليبيا الى تخفيض قيمة عملتها الوطنية في نوفمبر الماضي من 3 الى 6.2 مقابل الدولار. وتوقع احدهم طالبا عدم ذكر اسمه ان تقدم الحكومة الليلة على تخفيض جديد ليبلغ سعر الدينار 8.1 دولار خلال فترة وجيزة. في المقابل يأمل الليبيون في صرف مستحقاتهم السياحية التي خصصتها المؤتمرات الشعبية سنويا لكل مواطن وهو الف دولار بالسعر الرسمي للصرف السياحي ويأملون في مساهمة الدولة كليا في التعليم والصحة والاسكان وغيرها, كما كان متبعا قبل الحصار حتى يشعر المواطن الليبي بالراحة الاقتصادية التي كان يعيش عليها. ويستطيع توفير المستلزمات المنزلية في ظل الاجور والمرتبات الضعيفة. وينادي القذافي الشعب الليبي بعدم الاعتماد على المرتبات والاتجاه الى الاعمال الانتاجية وعدم الاعتماد على ثروة النفط لمواجهة أية أزمات عالمية ومشاركة القطاع الخاص الاقتصادي الليبي في شتى المجالات وبتسهيلات لا حدود لها. على الصعيد السياسي توقع اساتذة في الجامعة ان تشهد الفترة المقبلة تحسنا في العلاقات الليبية الغربية من جهة والعربية من جهة اخرى لكنهم اشاروا في المقابل الى نقطة توتر محتملة باقدام الحكومة الليبية على اثارة مطالبها بمحاكمة الامريكيين التسعة الذي نفذوا غارة جوية على طرابلس وبنغازي عام 1986م, امام القضاء الليبي وهي نقطة اشار اليها القذافي في كلمته الليلة قبل الماضية. طرابلس ــ سعيد فرحات