تنتظر دمشق زيارة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني للتأسيس لخطوات عملية على صعيد العلاقات السورية الاردنية من مختلف جوانبها في ضوء الرغبة المشتركة لدى دمشق وعمان لاعطاء الاولوية لتحسين علاقات البلدين المتجاورين . وتتوقع الدوائر السياسية والمراقبون للشأن الاردني ان يعدل الملك عبدالله جدول محطات جولته العربية التي سيقوم بها فور الانتهاء من عطلة عيد الاضحى المبارك والتي تكون خلالها قد انتهت مدة الحداد على وفاة الملك حسين ليجعل دمشق المحطة الاولى بدلا من الرياض وتصبح جولته (دمشق الرياض القاهرة) في لفتة من الملك عبدالله والبرهنة منه على انه قادر على ترتيب الاولويات بالرغم من حساسية هذا الموضوع في التقاليد والاعراف الاردنية على المستوى الرسمي وتهدف تلك اللفتة لابلاغ السوريين بأنه التقط مغزى المبادرة السورية الرامية الى اعادة الحرارة في علاقات البلدين وانهاء للسنوات الجفاف في مسيرة العلاقات السورية الاردنية. وذكرت مصادر سورية مطلعة ان الفترة التي تسبق زيارة الملك عبدالله الى دمشق ستشهد اجتماعا للجنة العليا المشتركة برئاسة رئيس مجلس وزراء البلدين التي توقفت اجتماعاتها منذ سنوات واحياء عمل اللجان الفرعية المتخصصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية والزراعية والمائية ودراسة آفاق التعاون وبخاصة في المجال المائي بعد ان رفضت اسرائيل تزويد الاردن بكمية المياه المتفق عليهما في معاهدة وادي عربة الامر الذي سيجعل من تكثيف الاتصالات مع سوريا للاسراع في تنفيذ مشروع سد الوحدة على نهر اليرموك للري وتوليد الطاقة, اضافة الى تفعيل دور الشركات المشتركة العاملة في سوريا كالمنطقة الحرة الاردنية السورية وشركة النقل البحري ومصانع السيراميك والسجاد والموكيت وهي شركات برؤوس اموال سورية اردنية. وادت الزيارة التي قام بها الرئيس السوري حافظ الاسد وبعدها نجله العقيد الركن بشار الاسد الى الاردن الى كسر الجليد المتراكم على سطح العلاقات الثنائية واعادت الى طريق عمان ــ دمشق بعضا من الحيوية المفقودة تظهر بعضا من ملامحها في زيادة اعداد الزوار الاردنيين بسياراتهم الى دمشق والتسوق من متاجرها كما كان يحدث في الثمانينات. ويسجل في هذا الصدد كذلك اختفاء اخبار المعارضة الاردنية في وسائل الاعلام السورية وبياناتها التي كانت تنتقد الحكومات الاردنية السابقة على صعيد التطبيع مع اسرائيل. وتبدي الاوساط السورية ارتياحها لتراجع الدفء في علاقات الاردن مع اسرائيل وترحب بالتصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الذي اعلن قبل ايام ان الاردن يقف بصلابة الى جانب سوريا ولبنان لاستعادة الاراضي المحتلة. دمشق ــ يوسف البجيرمي