في الوقت الذي كان من المفترض فيه ان يكون السودان سلة غذاء العالم كما توقعت له في الماضي الأوساط الدولية أصبح 90% من سكانه ــ المتبقين على أرضه ــ يعيشون تحت خط الفقر لغياب الاستقرار وتدهور الأوضاع الاقتصادية وكذا لاستمرار حرب الجنوب التي طالما مثلت شوكة في خاصرة الحكومات السودانية المتوالية, وطنية وعسكرية , والتي مثلت أهم البنود في أجندة الحكومات الوطنية الرامية لتطوير وتنمية السودان.. تلك المشكلة التي أضيفت لها اليوم أبعادا جديدة بحيث أصبح الناظر لها يخالها حربا بين المسيحية والاسلام, لكن هل هي حقا كذلك؟.. ترى ما جذور هذه المشكلة التي أقضت ولاتزال تقض مضاجع الساسة السودانيين وتستنزف الموارد الاقتصادية للبلاد؟ وما أوجه اختلاف الجنوب عن الشمال ووضعه تحت ظل حكومات السودان المتعاقبة؟ وما دور النيل في مشكلة الجنوب التي أدارها باقتدار وأزكى شعلتها جنرالات الحرب؟ وما موقف الفصائل المعارضة في السودان ــ داخليا وخارجيا ــ من التوالي السياسي؟ وأي سيناريو مستقبلي يحل هذه المشكلة ويجعل الحرب تضع أوزارها الى غير رجعة؟ للاجابة على كل ما سبق, التقى (الملف السياسي) حبيب سرنوب الضو ــ أثناء زيارته للعين ــ وزير الطاقة والتعدين السوداني الأسبق وعضو المكتب التنفيذي والسياسي والهيئة البرلمانية لحزب الأمة المعارض ومساعد الأمين العام لحزب الأمة لشؤون الجنوب ابان الديمقراطية الاخيرة في السودان والمناضل السوداني البارز وحاورناه لالقاء الضوء على ملامح المشكلة.. واقعها وآفاق حلها.. بادرناه بتساؤلنا: * نود ان نعرف الجذور الأولى لمشكلة الجنوب؟ ــ التكالب الاستعماري على افريقيا والسودان شكل البداية لمأساة الجنوب ودول عديدة من افريقيا السمراء, فكل دولة استعمارية كان لها دور في الاخضاع والهيمنة ومن ثم جني ثمار أهدافها من العملية الاستعمارية, الفرنسيون لجأوا لايهام مستعمراتهم انها جزء من فرنسا تتمتع بحقوقها وتستخدم عملتها النقدية وتسير نحو الانصهار مع الدولة الأم وتشرك في برلمانها ممثلين لاقاليمهم, والاستعمار الايطالي والبلجيكي عمدا لسياسة العصا الغليظة والاخضاع ومن ثم حلب البقرة حتى الدماء, أما الاستعمار البريطاني فقد لجأ لسياسة فرّق تسد, مما أدى لوضع الحواجز الاجتماعية وعمق الشعور بالشك والريبة بين العناصر السودانية ذات الجذور العربية والعناصر غير العربية, ومن ثم سعى الاستعمار لعزل الجنوب ومنطقة جبال النوبة اجتماعيا وسياسيا عن طريق اتباع سياسة المناطق المقفولة مما كان له الأثر المدمر المتمثل في تعميق الشعور بعدم الثقة بين الشمال والجنوب, مضافا لذلك الاهتمام بالتبشير المسيحي لوضع العراقيل أمام الدعوة الاسلامية وخلق ثنائية عقدية متنافسة ومتعصبة, بل ومعادية. * ما هي ملامح تمايز الجنوب عن بقية السودان؟ ــ الحقيقة ان الجنوب يختلف عن الشمال في نواح عديدة منها الاثني والثقافي والممارسات والعلاقات الاجتماعية, فالشمال يتميز بالانتماء للجذور والثقافة العربية والاسلامية, بينما الجنوب يتصل مباشرة بأفريقيا من حيث التركيبة القبلية والثقافة والمعتقدات الاجتماعية والدينية, بيد ان هذا التباين يختفي تدريجيا عند نقاط التماس القبلي بين الشمال والجنوب, بحيث أدى ذلك الى اكتساب كل جانب سمات عديدة من الجانب الآخر, فضلا عن الذوبان والاختلاط عن طريق المصاهرة والمشاركة في الانشطة الاجتماعية والاقتصادية ووجود مصالح مشتركة بينهم كالمراعي ومصادر المياه والمصالح الاقتصادية الاخرى كالتبادل التجاري التي تحتم كلها تعامل الجانبين سويا. * حدثنا عن تركيبة جنوب السودان عرقيا وعقائديا وحزبيا؟ ــ يتكون الجنوب من اثنيات عديدة منها ثلاثة أساسية هي الدينكا والشلك والنوير, وأخرى دون ذلك, وهي اثنيات متنافسة اجتماعيا وثقافيا الى درجة قد تؤدي احيانا لاحتكاكات مسلحة, ومن المهم ان نذكر ان الجانب الديني لا يشكل عنصرا رئيسيا في هذا التنافس, فالقبائل الجنوبية عموما تعتبر متسامحة في هذا الجانب, حيث ان جلهم من (الارواحيين) ــ اللادينيين ــ وتشكل الاديان السماوية نسبة ضئيلة من المعتقدات بين الجنوبيين ــ الاسلام والمسيحية ــ أما التكوينات الحزبية فتعتبر في الجنوب هشة وحديثة نسبيا وتتغير بسرعة, فالوضع في الشمال يؤثر كثيرا في التكوينات الحزبية الجنوبية التي تميل الى الدخول في تحالفات مصلحية مع الاحزاب في الشمال وأشهر الاحزاب الجنوبية (حزب سانو) و(تجمع الاحزاب الجنوبية) التي تشكلت كجبهة عريضة لأحزاب فردية بعد انتفاضة رجب ـ ابريل والاحزاب السياسية الجنوبية هي في واقعها قبلية أكثر من ارتكازها على الايديولوجية السياسية. * كيف يتشكل الوضع الاقتصادي في الجنوب وكيف يؤثر على علاقة أهل الجنوب بأهل الشمال؟ ــ يتميز الوضع الاقتصادي في الجنوب بالبساطة والتبعية للشمال ويعتمد في مجمله على الاقتصاد التبادلي وينحصر في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية وتقل فيه الانشطة الاقتصادية الحديثة من تجارة وصناعة وخدمات والموجود منها يدار بواسطة الشماليين المهاجرين الى الجنوب الذي يتمتع بالموارد الطبيعية الهائلة كالاخشاب والفواكه والمعادن وأهمها الذهب والثروة السمكية والحيوانية أليفة ووحشية, لكن مازال من المبكر ان نقول ان الجنوب أو السودان عموما تمكن من استغلال هذه الموارد لمصلحة الاقتصاد الجنوبي والوطني ونستطيع ان نقول ان الجنوب لايزال يعتمد على الشمال اقتصاديا. * شكل الجنوب هاجسا للحكومات السودانية المختلفة ترى كيف تعاملت مع مشكلته؟ ــ تقلب تعامل الحكومات القوية مع الجنوب باختلاف هوية وتوجهات تلك الحكومات السياسية والايديولوجية, ففي حين حاولت الحكومات الوطنية الديمقراطية ان تشجع وتتعامل مع حركة سياسية جنوبية ديمقراطية ومستنيرة على اساس المخالفات السياسية وبمردود سياسي ووظيفي لم تفعل الحكومة العسكرية ذلك, ومن الضروري أن نذكر أن حركة الاستقطاب السياسي الشمالي للحركة السياسية الجنوبية لم تقم على أسس من البرامج السياسية للجنوب أو خطط لحسم الصراع المسلح الذي اندلع منذ فجر الاستقلال أو قبل ذلك بقليل عام 1953 ولكنه انحصر في الثقل السياسي للاحزاب الشمالية للحصول على السلطة المركزية, لم تسع الحكومات الوطنية عموماً على حفز الجنوبيين على بناء حركة سياسية جنوبية مستنيرة وراعية للقضايا الاقليمية المحلية والقومية وعموماً يمكن القول ان الحركة السياسية الديمقراطية في الشمال كانت لها محاولات متفاوتة للتعامل مع الحركة السياسية الجنوبية على اساس من الندية والتعاون المشترك من أجل مصلحة ووحدة الوطن ومثال ذلك التعاون البناء الذي نشأ بين حزب الأمة وحزب سانو بقيادة المناضل الوطني الغيور (وليم دينق) بحيث اتجه الحزبان الى بناء حركة سياسية شمالية جنوبية مشتركة تقوم على الندية وتوحيد الرؤى السياسية والوطنية لولا ان دينق تعرض لاغتيال سياسي وان العسكر قفزوا الى السلطة بعيد ذلك عام 1958 وتم حل الاحزاب السياسية ويمكن أن نجمل تعامل الحكومات الوطنية مع الجنوب انه تراوح بين الاستقطاب بغرض الوصول الى السلطة والقهر بغرض حسم التمرد وتجاهل الحقوق المدنية والسياسية المشروعة للجنوبيين, وفي الفترات اللاحقة كان لحزب الأمة دور كبير في التعاون مع الحركة السياسية الجنوبية وبناء جسور الثقة بين الشمال والجنوب ومثال ذلك الاتفاق المبرم بين حزب الامة والجيش الشعبي لتحرير السودان S.P.L.A في كوكادام 1986 والذي نتج عنه تفهما لمشكلة الصراع العسكري في الجنوب واستعداد الحكومات في الشمال للتعامل مع هذه القضية بمنظور تفهم اعمق مما كان سائداً من قبل وبعض الاحزاب الشمالية كحزب الأمة سعوا لخلق مكاتب متخصصة لشؤون الجنوب كجزء من البنية الحزبية مثل امانة شؤون الجنوب في الحزب وعمل على اقناع العديد من الاخوة الجنوبيين للانضمام للحزب وخلق قناة للحوار الحزبي وتفهم قضية الجنوب. * كيف تقيم دور حكومة الانقاذ إزاء مشكلة الجنوب؟ ــ الاجندة السرية لحكومة جبهة الانقاذ تتخذ اتجاهين اخضاع الجنوب عسكرياً ان امكنها ذلك وهى في قرارة نفسها تعلم أن تحقيق هذا الهدف صعب المنال في ظل الظروف من المعطيات الاقليمية والدولية الماثلة وفي ظل اتجاهات المعارضة وخططها لحل مشكلة الجنوب والخيار الثاني والارجح في نطاق سعي حكومة الجبهة القومية الاسلامية للانفراد بالسلطة والحكم والاستمرار فيه وهو فصل الجنوب والانفراد بحكم الشمال بعد ازالة شوكة الجنوب من خاصرتها ولتحقيق الهدف الثاني والمفضل لديها سعت الحكومة بجد لاثبات عدم جدوى الحرب والحل العسكري وتبنت اطروحات المعارضة الخاصة بحق تقرير المصير بالجنوب ولم يخف قادة الانقاذ المجاهرة بتفضيلهم لانفصال الجنوب حيث ذكر وزير الخارجية مصطفى عثمان اسماعيل انه (يسعده ان يرى دولة جنوبية مستقلة) وقال عمر البشير مؤخرا( ان انفصال الجنوب افضل من الوحدة مع استمرار الحرب) وذلك تمشياً مع قولنا انهم يسعون لاثبات عدم جدوى الحرب ومن ثم اثبات جدوى الانفصال واتبعت الجبهة سياسة تؤدي في نهاية المطاف لتحقيق هدفها وهو انفصال الجنوب والانفراد بالشمال وذلك بتحويل النزاع السياسي الاجتماعي المسلح في الجنوب الى صراع ديني بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي والارواحي باعلانها أن الحرب الدائرة انما هى جهاد دولة الاسلام ضد دولة الكفر والطغيان الامر الآخر الذي اهتمت به حكومة الجبهة والذي يصب في نفس الاتجاه والذي يقود لانفصال الجنوب تمشياً مع اجندتها السرية هو اهتمام حكومة الانقاذ باقلية وتدويل مشكلة الجنوب حيث دخلت مجموعة دول الايقاد وامريكا ممثلة في توسط الرئيس الاسبق جيمي كارتر ودول المجموعة الأوروبية الممثلة في أصدقاء الايقاد بوساطة الرئيس النيجيري الاسبق بابا نجيدا وغيرهم, في الوقت نفسه لم تتحمس حكومة الانقاذ باشراك الاطراف العربية وهى احرص من غيرها على وحدة الاراضى السودانية ولم تكتف بذلك بل سعت الى استفزاز الدول العربية حتى ابتعدت عن الشأن السوداني وامثلة ذلك مبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والمحاولات المصرية المتكررة هذه السياسات كلها تصب في تحقيق الجبهة لهدفها الاستراتيجي المتمثل في فصل الجنوب والانفراد بالشمال. * أعادت الحكومة السودانية ترتيب مديريات السودان هل كان لذلك اثره في تعميق المشكلة؟ ــ نعم شاركت الحكومة في تعميق المشكلة بجعل الحرب دينية وبتقسيم الجنوب الى وحدات صغيرة ومتنافرة ادارياً ومتنافسة حتى تستطيع السيطرة عليها لتحقيق اهدافها وخلق زعامات قبلية جديدة لم تكن معروفة من قبل مما عمق التنافر والاحتكاك القبلي ظنا منها أن هذا يؤدى الى سيطرتها على التركيبة القبلية في الجنوب. * مصطلح جنرالات الحرب ما هو مدلوله لديك و(من هم) وما هى طموحاتهم؟ ــ في نظري أن جنرالات الحرب تاريخياً كانوا هم العسكر الذين قفزوا الى السلطة على حساب الحكومة الديمقراطية وقد اتبع هؤلاء سياسة الارض المحروقة في تعاطيهم مشكلة الحرب الأهلية في الجنوب, فهم جنرالات نظام ابراهيم عبود 1958 ونظام جعفر محمد نميري 1969 ونتيجة لهذه السياسات تربت المؤسسة العسكرية تربية تؤمن بالقمع والقهر والحلول القائمة على اسنة الرماح وازيز المدافع وكانت هذه السياسة في تناقض تام مع تطلعات الشعب ومؤسسات المجتمع المدني فيه واصدق دليل على ذلك ان التطلعات والرؤى الشعبية والسياسية المدنية لحل مشكلة الجنوب كانت المفر الاساسي للانتفاضتين الشعبيتين 1964 ــ 1985 ضد نظامي عبود ونميري العسكريين على الترتيب, ولم تكتف حكومة الانقاذ بشن حرب اثبتت كل الشواهد عدم جدواها وفشلها ولكن سعت الى اضافة بعد جديد وخطير لتلك الحرب حينما (أدلجتها) الى حرب دينية جندت لها كتائب الجهاد بغرض تطهير الجنوب من اعداء الدين ــ هذه السياسة الخرقاء اضافت تعقيدات جديدة على تعقيدات الحرب الأهلية في السودان وادخلت في القاموس السياسي السوداني ولأول مرة مبدأ انفصال الجنوب عن الشمال وقيام دولة جنوبية في خاصرة دولة شمالية سودانية, أهل جنوب السودان الذي وقف وقفته الوطنية المشهودة في مؤتمر جوبا عام 1947 وفي مؤتمري المائدة المستديرة ولجنة الاثنى عشر في اعقاب ثورة اكتوبر ليقول وبالصوت العالي لا لانفصال الجنوب عن الشمال كما خطط المستعمر اهل الجنوب انفسهم اضطرهم النظام الحالي بأجندته الخفية اضطرارا للمناداة بحق تقرير المصير على ان الترياق الشعبي في الجنوب وفي الشمال والذي افسد خطط العسكر من قبل مرتين قادر على ان يفسد نوايا الانفصال على انقاض السودان الواحد. * وما هو دور نهر النيل في المشكل الجنوبي؟ ــ يشكل نهر النيل وروافده منطقة جيوبوليتيكية واستراتيجية معا وذلك لمروره على منطقة واسعة تشمل دول منطقة البحيرات في وسط افريقيا (رواندا. بروندوي, يوغندا, الكونغو الديمقراطية, زامبيا, تنزانيا) كما تشمل ايضا اثيوبيا في القرن الافريقي والسودان ومصر في شمال أفريقيا هذا الموقع الاستراتيجي للنيل وروافده كان ولايزال سببا مباشرا للتدخلات الاجنبية في المنطقة بحيث يعتبر النيل فضلا عن اهميته في مجال الري والحياة الطبيعية والبيئية المائية والبرية يعتبر وسيلة رخيصة وفعالة للنقل والاتصال في هذا الجزء من العالم والذي يصعب فيه التنقل والاتصال البري, كان من الضروري ان يشمل اهتمام الدول الكبرى والاستعمارية بصفة خاصة السودان لكونه يشكل نحو ثلثي مجرى النيل وواديه, وواهم من يعتقد ان اهتمام القوى الاجنبية بالشأن السوداني نابع من الحرص على حقوق الانسان او التعاطف مع تطلعات اهل جنوب السودان في سعيهم لتقرير مصيرهم السياسي, فاهتمام القوى الاجنبية بهذه المنطقة انما هو اهتمام استراتيجي الهدف منه بسط الهيمنة والنفوذ للحفاظ على مصالحها القومية الحيوية ونستطيع القول ان سيناريوهات القوى الدولية تقوم على الهيمنة غير المباشرة على هذه المنطقة الحيوية واعادة تشكيلها سياسيا واثنيا والعمل على عرقلة جهود القوى الاخرى لبسط هيمنتها على المنطقة. كما هو قائم الان بين السياسة الامريكية والسياسة الاوروبية المتمثلة في فرنسا وحليفاتها الاوروبيات. * القوى الدولية مامدى تأثيرها في الازمة السودانية؟ ـ النظام السوداني كان السبب المباشر لتدخلات القوى الخارجية في الشأن السوداني والتي تدخلت لاعتبارات واسباب مختلفة فامريكيا والدول الغربية تدخلت في المشكل السودان لاسباب استراتيجية تتصل بموقع السودان الجيوبوليتيكي واسرائيل اهتمت بالسودان لموقعه الجغرافي بين العالم العربي في الشمال وافريقيا جنوب الصحراء والبحر الاحمر وذلك ظنا منها ان التأثير على سياسات هذه المنطقة يعود عليها بارباح سياسية ومكاسب عسكرية واستراتيجية فكان لتدويل المشكل السوداني اثارة المدمرة على الشعب السوداني ووحدته ليست اقلها الاستقطاب الدولي لخدمة الاهداف القومية والاستراتيجية لتلك الدول. * منظومة التوالي التي ابتدعتها الحكومة السودانية مؤخرا ما موقف المعارضة منها وهل هي احد الحلول المنتظرة للمشكلة؟ ــ القوى السياسية السودانية والمتمثلة في التجمع الوطني الديمقراطي لم تشارك في وضع دستور التوالي ويقينها ان الحكومة التي توصلت منفردة لهذه الصيغة هي حكومة اقلية غير مؤهلة ولذلك فإن القوانين والدساتير التي وضعتها لاتعني المعارضة في شى وعليه فقد كان رد الفعل الطبيعي والمنطقي تجاه صيغة التوالي من قبل المعارضة هو الرفض الحاسم الا ان حكومة الانقاذ اوهمت المراقبين للقضية السودانية ان الشعب السوداني واحزابه السياسية قد قبلوا بالتوالي دستورا ونهجا للعمل السياسي, والشعب يعلم ان ماسميت بالاحزاب التي سجلت تحت قانون التوالي لاتعدو ان تكون نسخا مدجنة من المؤتمر الوطني حزب الحكومة وبعض الكيانات السياسية الجديدة التي لاتتمتع بأي رصيد شعبي سوداني ولايختلف اثنان ان نظام التوالي هو تعميق للمشكل السياسي السوداني ولايساهم على الاطلاق في تحقيق الحل المنشودة قالت المعارضة كلمتها لحكومة الانقاذ وضمنتها وثيقتها الوطنية المتمخضة عن مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية واوجزتها المعارضة في الداخل في مذكرتها التي رفعتها للحكومة في ديسمبر الماضي ورفضت الحكومة تسلمها. * كيف يتم اعادة تأهيل الجنوب السوداني وماهي الرؤية الامثل للتعامل معه؟ ــ اعادة تأهيل الجنوب والذي يصعب تحقيقه الا بعد ان تضع الحرب اوزارها في اعقاب حل سياسي ديمقراطي نهائي لمشكلة الحرب الدائرة اليوم حينها لايمكن تأهيل الجنوب اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا الا عن طريق تضافر الجهود الوطنية, والاقليمية والدولية ذلك ان الدمار شامل ومحصلة الحرب حزينة وآثارها وجراحها غائرة اما على المدى المتوسط والبعيد يمكن ان يتحقق ذلك عن طريق الجهود الوطنية المخلصة والمضنية وتسخير جزء مقدر من الامكانيات الوطنية ومن المهم ان يتم ذلك بطريقة منهجية وتخطيط دقيق تتحدد وفقه الاهداف ووسائل تحقيقها والاهم من ذلك ان يتم الاتفاق على ذلك في التسوية السياسية الشاملة والتي يجمع حولها اهل السودان في مؤتمر دستوري جامع وفاصل. * وماذا لو فشلت المصالحة والوفاق الوطني.. هل تسمح القوى الدولية عندها بانفصال الجنوب؟ ــ اذا فشلت جهود المصالحتين المعارضة والحكومة يمكن ان نتصور احتمالية اثنين: اذا فشلت هذه الجهود فان تدخل القوى الدولية وتأثيرها على المشكل السوداني سلبيا وارد جدا الامر الذي من المرجح ان يؤدي الى انتصار القوى الجنوبية التي تحمل السلاح ضد الحكومة (الحركة الشعبية) ذلك ان المجتمع الدولي سوف يضع العراقيل الممكنة كلها امام محاولات اخضاع الجنوب عسكريا. أجرت الحوار: لنا مهدي