لا يقتصر الضغط المروري على شوارع دمشق القديمة فحسب, وانما تعيش الشوارع المحيطة بها حالة اختناقات مرورية شبه دائمة وتؤثر بما تنفثه عوادمها على المدينة القديمة, فبلغت غزارة السيارات في شارع الثورة مثلا ( 2530) سيارة في الساعة باتجاه الجنوب و 2380 سيارة في الاتجاه المعاكس . وبلغت في شارع الدرويشية بجانب الحريقة 2280 سيارة في الساعة في اتجاه واحد من الشمال الى الجنوب وفي سوق الميدان 1810 سيارات في الساعة, ومن جهة الشرق , فان غزارة السيارات بلغت 4150 سيارة في الساعة من باب شرقي باتجاه العباسيين و 3190 سيارة بالاتجاه المعاكس. وتؤثر عوادم السيارات سلبا بالطبع على صحة السكان وعلى المنظر الخارجي للابنية الى جانب الضجيج والاهتزازات واثارها السلبية على المتانة الانشائية للمباني الارقام والبيانات السابقة من دراسة يقترح الباحثون الذين قاموا بها في اكتوبر الماضي عددا من الحلول ... من بينها تطوير الشبكة الطرقية المحيطة بالمدينة القديمة بما يسهم في تحسين واقع المرور في كامل مدينة دمشق وتقديم خدمات افضل للسكان القاطنين في المدينة القديمة وما حولها من خلال ايجاد شوارع مرور رئيسية تؤمن سهولة الحركة والربط بين مناطق المدينة للتخفيف من الازمات المتفاقمة لحركة النقل وتطوير شبكة الشوارع في مركز المدينة وتحسين ظروف الحركة واقترحت الدراسة ايضا انشاء شارع شمال السور يمتد من شارع الثورة حتى ساحة باب توما ليشكل استمرارا لمحور الطرق غرب - شرق المدينة الممتد من الغوطة حتى دمر على ان يمر في المناطق الموجودة شمال السور, ويسهم هذا باحياء منطقة شمال السور المهملة حاليا. وبالنسبة للشارع الذي يقع غرب المدينة القديمة اوصت الدراسة بتوسيع الشارع بازالة الاشغالات غير الاثرية التي تغطي السور حيث تتحقق فوائد اخرى اضافة لتسهيل حركة المرور منها اظهار برج نور الدين الاثري المغطى حاليا وكذلك اعادة انشاء الشارع جنوبي المدينة القديمة وانشاء مواقف للسيارات, لان هنالك مايزيد عن 2000 موقف للسيارات ضمن المدينة القديمة استنادا الى الدراسة التي اعدتها شركة الدراسات والاستشارات الفنية عام 1994 وحددت نقص مواقف السيارات بـ 4000 موقف مع الاشارة الى ان المواقف المحيطة بدمشق القديمة تتسع لـ 1500 سيارة. حلول واقتراحات المترو أولا في الستينات أزيلت خطوط الترام وفي تلك الفترة كانت باصات القطاع الخاص تقوم بتلبية تنقلات السكان على خطوط المدينة كافة وتم انشاء شركة النقل الداخلي عام 1962 وصارت باصاتها تعمل بالتوازي على بعض الخطوط مع باصات القطاع الخاص وفي الفترة 1976 ــ 1980 استلمت الشركة جميع خطوط المدينة والضواحي.. وبعد عام 1990 بدأت الميكروباصات الصغيرة بتأمين النقل في المدينة والريف وحلت محل باصات شركة النقل الداخلي التي تحولت لنقل العمال والطلاب, وفرض واقع النقل وازدياد الطلب عليه التفكير جديا باحداث طرق اخرى للنقل بما في ذلك انشاء شبكة مترو منذ منتصف الثمانينات حيث قامت وزارة النقل بالتعاون مع مؤسسة (تكنو ستروي اكسبورت) السوفييتية بتنفيذ عقد الدراسة الأولية لمترو دمشق كما اتخذت خطوات اخرى في العامين الاخيرين. ويرى الدكتور موسى الشعار مدير قسم الدراسات في وزارة النقل انه لابد من اتخاذ قرار على مستوى عال حول مشروع المترو في اطار خطة شاملة ومتكاملة لتحسين وتطوير منظومة النقل والمرور في دمشق والمدن الكبيرة الأخرى, ولا ريب ان ذلك سيساعد على تحسين مؤشرات تلبية الطلب على النقل بما في ذلك تحقيق التزامن بين الطلب على النقل وتلبيته, ورفع السرعة المتوسطة للانتقال وتخفيض زمن الانتقال الحد من تلوث الهواء وتحسين صحة السكان, تخفيض حوادث المرور, تخفيض وتيرة اهتلاك السيارات والطرق. وهذه النتائج تحقق وفرا يقدر بالمليارات أي ان توظيف الاموال في هذا القطاع يحقق مردودا عاليا ومباشرا. أما عن تقديرات الكلفة والمدة الزمنية التي يتطلبها المشروع (انشاء مترو) فيقول: تتعلق الكلفة بالظروف المحلية في كل مدينة وفي حال توفر امكانية تمرير خط المترو تحت شارع عريض (اتوستراد المزة مثلا) تكون التكلفة اقل بحوالي اربع مرات من حالة مرور خط المترو تحت الأبنية على عمق حوالي عشرين مترا أو اكثر وتشير الارقام المتوسطة الى ان متوسط الكلفة للكيلومتر الواحد من خطوط المترو مع كافة التجهيزات والنظم تقدر بحوالي (50) مليون دولار وتقدم الشركات المختلفة معدلات زمنية متباينة للتنفيذ فقد قدرت مؤسسة تكنو ستروي اكسبورت معدلا زمنيا للتنفيذ يساوي كيلومتر في العام في ذلك الحين. ولاشك ان هناك شركات تقدم معدلات زمنية اكبر وفيما يتعلق بامكانية تأمين بدائل عن استخدام المترو اضاف: البدائل المختلفة الممكنة يمكن معرفتها من خلال الاطلاع على خبرة وتجارب المدن المتقدمة مع مراعاة الخصوصيات المحلية لمدننا, وتشير تجربة تطور نظم النقل في المدن اليابانية والفرنسية والبريطانية في السنوات الأخيرة الى اهمية نظم النقل السككية الخفيفة. وهذه النظم تجسد تطويرا لنظام الترام (ترامواي) الذي كان مستخدما في مدينتي دمشق وحلب ثم ازيل في الستينات. ان المقارنة بين نظام المترو ونظم النقل السككية الخفيفة وترجيح ايهما افضل لدمشق مسألة مفتوحة تتطلب المزيد من الدراسة وربما كان لكل منهما مجاله كما ان الباصات بسعاتها المختلفة الكبيرة والمتوسطة والصغيرة لها دور يتكامل مع دور المترو ونظم النقل السككية الخفيفة. مساعدة يابانية ان الخطوة الابرز التي قامت بها محافظة دمشق لمعالجة الواقع المروري بالمدينة على المدى الطويل تتمثل في اعداد دراسة شمولية للنقل بالتعاون مع الفريق الياباني وانجز التقرير الاولي بنهاية عام 1997 وتضمن تجميع المعطيات والمعلومات الموجودة ومراجعة لخطط التطوير الموجودة من قبل المحافظة وغطت اعمال المسح 86 تقاطعاً اضافة الزيادة 18 الف عائلة ومراقبة مداخل المدينة ومالكي سيارات الشحن ومسح زمن الحركة في عدة محاورة من المدينة والتعرف على رأي ركاب النقل العام. وحللت المعطيات ووضعت على اساسها خطة طويلة الامد شملت تطوير شبكة الطرق العامة والتقاطعات من خلال اقامة غرفة تحكم مركزية وتطوير نظام عمل للاشارات الضوئية اضافة لحلول اخرى. وحددت الدراسة انجاز مشروع نظام تحكم مروري حتى عام 2000 وتحسين التقاطعات واقامة مرائب طابقية ومواقف للباصات الكبيرة حتى عام 2005 وتحسين شبكة الطرق وتحديد مسارات مستقلة للباصات الكبيرة حتى عام 2015 واعداد المصور العام بنهاية عام 2021. ان اكثر المشاريع الحاحا هو انشاء عمليات نظام التحكم المروري وتقرر ان يتم على مرحلتين: المرحلة الاولى: انشاء غرفة عمليات التحكم المرورية التي تستوعب مستقبلاً لغاية 300 تقاطع يتم وصلها مع غرفة العمليات مع تنفيذ للاشارات الضوئية لـ22 تقاطعاً يتم وصلها مع غرفة العمليات ويتم تركيب كاميرات لـ اربعة او خمسة تقاطعات هامة من هذه التقاطعات المرحلة الثانية, يتم تنفيذ تحديث 42 تقاطعاً بحيث يصبح العدد الاجمالي 64 تقاطعاً موصولة مع غرفة العمليات مع عدد من الكاميرات للتقاطعات الهامة في المدينة. اي ما تقرر تنفيذه تحديث 64 تقاطعاً من تقاطعات المدينة وفق دراسة لمحاور المناطق قسمت حسب تحليل واقع وحجم المرور في المدينة وهي من اصل 115 تقاطعاً وهو العدد الاجمالي لتقاطعات المدينة. وقد ركز الفريق السوري على ان يتم تنفيذ كامل عدد التقاطعات البالغ 511 تقاطعاً مع تقديم اليد العاملة لاعمال الحفر والتمديدات من قبل الجانب السوري, اما دراسة الجدوى للمشاريع ذات الاولوية في المرحلة الثالثة فهناك مجموعتان للمشاريع لدراسة الجدوى, المجموعة الاولى, تتضمن دراسة عقد طرقية لتأمين سيولة الحركة على محول شمال جنوب المدينة وبالعكس بدون تقاطعات مع دراسة انشاء نفق في ساحة الامويين من محور شارع القوتلي باتجاه شارع فايز منصور وبالعكس مع دراسة الجدوى من انشاء خمسة مواقف سيارات تحت الارض في مناطق هامة بمختلف انحاء المدينة وتحت بعض الحدائق وتم اعداد دراسة شاملة لمرآب اسفل ساحة عرنوس. واقترح التركيز من قبل الجانب السوري على تنفيذ دراسة الجدوى لهذه المجموعة مع الاخذ بالاعتبار الموقع الاثري جانب قلعة دمشق بمحاذاة دمشق القديمة. المجموعة الثانية: تتضمن دراسة عقد طرقية على محور الدوار الجنوبي من ساحة الامويين وحتى ساحة حسن الخراط فساحة العباسيين لتحسين اداء هذا المحور وتأمين التدفق فيه باستمرار دون عوائق وبالتالي يجذب الحركة باتجاهه ويخفف الضغط على محاور مركز المدينة. وتم اعداد دراسة اولية لجدوى ساحة الامويين وساحة باب مصلى كعقدة طرقية مع البدائل الانشائية المطلوبة وايها اجدى. ان استمرار وضع الدراسات وتنفيذ المشاريع الطرقية قلص الاختناقات المرورية الى حد كبير بالمدينة رغم الضغط الهائل الذي تتحمله دمشق كونها عاصمة ومركزاً اقتصادياً يسهم بجذب اعداد اضافية من سكان المدن والارياف. دمشق في حاجة الى مترو حديث