يذكر رفض اسرائيل مد الاردن بمياه تعهدت بتزويده بها بمقتضي معاهدة السلام بينهما بأن السيطرة علي هذا العنصر الحيوي بالمنطقة حيث يتزايد عدد السكان ويقل سقوط الامطار قد يكون سببا لنشوب حرب . تحججت اسرائيل بطقس غير عادي ولكن أكثر فصول الشتاء جفافا عجل بتفاقم مشكلة تتنامي منذ سنوات. وبزيادة سكانية تبلغ أكثر من ثلاثة في المئة سنويا في أكثر دول المنطقة تأثرا تنوء الموارد بضغوط ثقيلة. في سوريا شحت المياه الجوفية وجفت بعض روافد نهر بردي الذي يغذي دمشق منذ قرون بدلا من ان تفيض بالمياه. قال تقرير اصدرته السفارة الامريكية في دمشق هذا الشهر (بدون اجراء عاجل في الاسابيع القادمة فان تأثير الجفاف سيكون أكثر وضوحا أثناء الصيف عندما تشح امدادات المياه للبيوت والري, والاحتمال قوي جدا بأن يؤدي هذا الي تقنين المياه في دمشق أو قطعها لعدة ساعات يوميا حيث تتزايد حدة المشكلة) . وفي الاردن الذي عول علي مياه تزوده بها اسرائيل لتخفيف حدة الازمة المزمنة انخفضت سعة الخزانات الي الثلث بينما يلوح في الافق فصل الصيف الحار الجاف. أما فيما يتعلق بالفلسطينيين فان اسرائيل تستغل الطبقات الحاملة للمياه بالضفة الغربية لسد أغلب احتياجاتها بينما قيل للفلسطينيين الذين يستخدمون اقل القليل مما تستخدمه الدولة اليهودية بأن يقللوا من الاستهلاك. وحتي لبنان الذي انعمت عليه الطبيعة بجبال تسقط عليها الامطار من سحب مشبعة بمياه البحر المتوسط لم يفتح سفوحا للتزلج بسبب الدفء والجو الجاف, كما بلغ منسوب الماء في بحيرة القرعون بوادي البقاع الثلث رغم تقليل المسحوب منها لتوليد الكهرباء. قال نصر نصرالله رئيس هيئة نهر الليطاني (لم نر مثل هذا الشح في الامطار والجليد منذ 30 عاما) . وحتي بدون فصل شتاء جاف فان الوضع يبدو كئيبا, أغلب دول الشرق الاوسط لن تجد ماء يكفي احتياجاتها في العام المقبل وسيكون الاردن أكثرها تأثرها. وتقول اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للامم المتحدة انه بحلول عام 2000 ستتقلص امدادات الاردن المائية بأكثر من الثلثين بعد سنوات من التقنين. قالت اللجنة في أحد تقاريرها (في ظل انعدام التعاون الاقليمي في قطاع المياه بين الدول الاعضاء باللجنة فانه شيء لافت للنظر نشوب صراعات قليلة جدا حول المياه, ومهما يكن من أمر فان هذا الوضع يتغير سريعا, وكلما اقتربت أية دولة مشاطئة لدولة أخري من استنفاد مصادرها المائية كلما زادت احتمالات تفجر الصراع) . واحتمال نشوب حرب لن يكون فقط بسبب سوء توزيع مصادر المياه بل أيضا لأن دولا لا تسيطر علي امداداتها من المياه تتدخل في شؤون دول اخري بالقرب من المصب. قالت حكومة الليكود الاسرائيلية ان الضفة الغربية لن تعود للفلسطينيين لأن الدولة اليهودية في حاجة لمياهها, وفي جدل مماثل قال الليكوديون ان هذا ينطبق أيضا علي هضبة الجولان السورية التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967. كما احتجت كل من سوريا والعراق علي خطط تركية لبناء سد علي الفرات ودجلة ضمن مشروع ري ضخم, ويعتبر تأييد سوريا لحزب العمال الكردستاني والذي كاد ان يؤدي الي نشوب حرب مع تركيا في سبتمبر الماضي احد الاساليب التي قد تلجأ اليها دمشق للضغط علي تركيا. ولم يتضرر الاردن فقط من تحويل اسرائيل للمياه مما جعل نهر الاردن أشبه بقناة مالحة يمكن السير عليها في الصيف فحسب, بل انه يري نهر اليرموك يتقلص حيث تزيد سوريا من استخدامه قبل ان يصل الي الاردن. وتستطيع بلادغنية مثل دول الخليج العربية أو اسرائيل تحمل نفقات تحلية المياه, ويمكن لكل دول المنطقة خفض الفاقد باصلاح شبكات تتسرب منها مياه قد تكفي لسد نصف حاجة مدينة. وهناك خطوة حتمية تتمثل في خفض استهلاك المياه في الري لتوفير الكميات اللازمة للشرب. كما يمكن ان يخفف التعاون والمشاركة الاقليمية من حدة الازمة. ولكن رفض تركيا لمطلب سوريا باتفاق دائم حول كمية المياه التي ستسمح بها أنقرة عبر السدود الجديدة لا يبدو مشجعا, ناهيك برغبة اسرائيل في تغيير شروط اقتسام الماء مع الاردن بمقتضي معاهدة السلام بينهما بعد أقل من خمس سنوات من توقيعها. ــ رويترز