صعد الغرب من ضغوطه على الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش, بينما رحب باعلان ألبان كوسوفو الاستعداد لتوقيع اتفاق سلام. يأتي ذلك في وقت تعرضت فيه عدة قرى شمال بريشتينا عاصمة اقليم كوسوفو لقصف من المدفعية الصربية, كما أرغم الصرب سكان تلك القرى على الفرار منها . واكد مراقبو منظمة الامن والتعاون في اوروبا الموجودون في بريشتينا انهم سمعوا دوي مدفعية وشاهدوا دبابة صربية. واستؤنفت محادثات السلام في باريس في يومها الحاسم امس حيث من المقرر ان يعلن الوفد اليوغوسلافي الموافقة على الاتفاق او رفضه, وانضم وفد من حلف شمال الاطلسي (الناتو) للمفاوضات لبحث تفاصيل تنفيذ اتفاق محتمل مع ممثلي الوفد الالباني. وقد يسبب انضمام وفد الناتو جدلا خاصة ان بلجراد ترفض تماما اي دور للتحالف العسكري الغربي في فرض اتفاق للحكم الذاتي في الاقليم الصربي. وفي هذه الاثناء, رفض الوسطاء الدوليون مقترحات صربية لتعديل خطة السلام قائلين ان مسودة الاتفاق لا يمكن مناقشتها مشيرين في الوقت نفسه الى ان اجراء تغييرات فنية طفيفة امر ممكن, الا ان الاعتراضات الصربية الاساسية لم يتم بحثها. وقدم الوفد الصربي مساء امس الاول وثيقة جديدة من 20 صفحة تقترح تعديلات على الشق السياسي والدستوري لخطة السلام وهو ما رفضه الوسطاء الدوليون. وفاجأت هذه الخطوة مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة التي ترعى المفاوضات. ورأت انه من غير الممكن اعادة طرح الاوجه السياسية للاتفاق بعد الموافقة المبدئية عليها خلال الجولة الاولى من المفاوضات التي جرت في رامبوييه, قرب باريس, في فبراير الماضي. ويفترض ان يركز مؤتمر باريس فقط على البحث في سبل تطبيق وضع الحكم الذاتي الذي اقترحته الخطة الدولية لكوسوفو لا سيما على الصعيد العسكري. وكان وسيط الاتحاد الاوروبي ولفجانج بيتريتش اعلن امس الاول ان الصرب (يتراجعون) بشأن نقاط عدة, بينما قال دبلوماسي اوروبي (لقد فات الآوان الآن) للتراجع. وقال مصدر قريب من الوفد الالباني (بالنسبة الينا انتهى كل شيء. لم يعد هناك اي شيء مطروح للنقاش) . وفي واشنطن دعا الرئيس الامريكي بيل كلينتون ميلوسيفيتش الى ان يحذو حذو ألبان اقليم كوسوفو في اعلان الاستعداد لتوقيع اتفاق سلام. وابلغ كلينتون الصحفيين فى البيت الابيض بعد اجتماعه مع الامين العام لحلف شمال الاطلسي (الناتو) خافيير سولانا (اذا اظهر ميلوسيفيتش تعنتا وعدوانا فاننى اظن انه من وجهة نظرنا لن يكون لدينا سوى القليل من الخيارات ازاء القيام بضربات جوية. ورد سولانا قائلا (اننى اوافق على ذلك) مضيفا انه (اذا وافق الالبان على التوقيع ورفض ذلك ميلوسيفيتش) فان خطر الكارثة سوف يكون شديد الاحتمال. كما اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبين ان الوفد الصربي يجب ان (يبلغ سريعا ما اذا كانت لديه رغبة بالتفاوض جديا) حول خطة تسوية في الاقليم. واضاف المتحدث الامريكي ان المحادثات (لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية) خصوصا بعد ان وافق ألبان كوسوفو على الخطة. واعرب روبين عن الاسف لان الصرب (لم يقرروا بعد التفاوض بشكل جدي حول القوة العسكرية) بقيادة الحلف الاطلسي التي ستعمل على تنفيذ اتفاق السلام على الارض في حال توقيعه. وترك روبين الباب مفتوحا امام اجراء مفاوضات حول عمل هذه القوة. وقال روبين ان الولايات المتحدة وحلفاءها ما زالوا يدعمون (مبدأ تشكيل قوة بقيادة الحلف الاطلسي) مضيفا (الا انني لست مستعدا للقول باننا لن نكون قادرين على تغيير كلمة واحدة) من الصفحات الثمانين التي يتألف منها مشروع الاتفاق. ورحبت مجموعة الاتصال الغربية امس بقرار الألبان بالتوقيع على اتفاق السلام بالمنطقة بوصفها تشكل حلا وسطا لتحقيق السلام في كوسوفو. وفي بون رحبت المانيا بموافقة الالبان على التوقيع على اتفاقية السلام. وكشف وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر النقاب عن ان رئيس وفد ألبان كوسوفو الى مؤتمر السلام في رموييه هاشم تقي ارسل اليه بصفته رئيسا لمجلس الاتحاد الاوروبي في دورته الحالية نصف السنوية رسالة اكد فيها موافقته (بلا تحفظ) على الاتفاقية المذكورة. كما رحبت فرنسا وبريطانيا بموقف ألبان كوسوفو. ورأى وزير الخارجية البريطاني روبن كوك الذي يشارك في رئاسة المحادثات مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين ان الصرب (لم يعد لديهم اي ذريعة لعدم توقيع الاتفاق) . اما وزير الخارجية الفرنسي فقد رأى في مؤتمر صحافي مشترك مع كوك انه (على القادة الصرب الان الاختيار) . واضاف انه لم يوجه لهم اي انذار لاعلان قرارهم, ولكن اذا حددت مهلة (فستكون قصيرة) . واكد كوك ان (الاتفاق يشكل وحدة يمكن قبولها او رفضها بمجملها) . وقال وسيط الاتحاد الاوروبي وولفجانج بيتريتش المكلف المحادثات مع الامريكي كريستوفر هيل والروسي بوريس مايورسكي ان المفاوضات يفترض الا تستمر (الى ما بعد يوم غد) . ـ الوكالات