اشتعل الجدل مجددا حول قضية زواج المصريين من اسرائيليات, والتي احتلت قبل شهور جدلا واسعا في الأوساط السياسية والبرلمانية المصرية, والتي وصلت إلى حد مطالبة بعض النواب باسقاط الجنسية المصرية عن المصري الذي يقدم على هذه الخطوة .. غير ان الحديث هذه المرة عاد بدعوة على النقيض من ذلك, أطلقها باحث مصري, يدعو فيها إلى هذا النوع من الزواج رغم خطورته الأمنية والسياسية على مصر. أطلق هذه الدعوة المتوقع أن تلقى هجوما واسعا في مصر, الدكتور سعيد صادق, في ندوة كان عقدها مركز ابن خلدون الاسبوع الجاري, قال د. سعيد: انه قام بدراسة اجتماعية سياسية حول الظاهرة. وكانت النتيجة ان كل ما أثير عنها في وسائل الاعلام والبرلمان غير حقيقي.. وأشار إلى ان الاحصائيات الموثقة تؤكد بوجود 143 حالة فقط وان من 3 إلى 5 حالات زواج فقط تحدث كل عام, وان أغلب تلك الزيجات تتم بين مصريين مسيحيين أو مسلمين وبين زوجات من عرب اسرائيل من نفس الديانة يحملن الجنسية الاسرائيلية سواء كن مسلمات أو مسيحيات. وزعم سعيد ان لكل طرف أسبابه في الاقدام على هذه الخطوة, مشيرا انها بالنسبة للمصريين لا تتعدى سوى البحث عن فرصة عمل والهجرة للخارج وخاصة انتشار تلك الرغبة بين فئات ذوي التعليم المتوسط أو حرفيين يعملون في القرى السياحية بسيناء أو مع انخفاض أعداد السياح والاستغناء عنهم خاصة مع افتقادهم للوعي السياسي والديني ولم يجدوا حلا لمشاكلهم سوى الزواج من اسرائيليات. أما أسباب الظاهرة لدى الاسرائيليات فيرجعها د. سعيد إلى نفس الأسباب السابقة, مشيرا إلى انها تنتشر بين اسرائيليات غير متعلمات وفقيرات وذلك نتيجة لمعاناة الاسرائيليات من مشكلة الزواج خاصة بين المطلقات والجاليات العربية حيث يعانون من رفض الاسرائيليين من أصل غربي للزواج منهن. ومعاملتهن باحتقار.. كذلك معاناة الفلسطينيات في العثور على زوج عربي بدلا من اليهودي, مما يجعلهن يلجأن إلى المصريين وعرب سيناء. وأضاف سعيد ان 85% من الاسرائيليين يعتبرون ان الزواج هو المشكلة الاسرائيلية الأولى الآن.. خاصة ان الجانب الاسرائيلي يرفض الزواج المختلط, وان هناك بعض الجماعات الدينية المتطرفة تعاديه بل وتقوم بقتل من يمارسه وتطالب باقامته من خارج دولة اسرائيل. ويزعم سعيد صادق ان هناك اقبالا من الاسرائيليات على الزواج المختلط نتيجة لانجذاب الاسرائيليات للرجل العربي, وأيضا للهروب من التجنيد حيث ان من تتزوج من عربي لا يسمح لها بالتجنيد داخل الجيش الاسرائيلي. والغريب فيما قاله سعيد صادق ــ انه ينفي أي شبهة للموساد في هذه القضية, وكأن القضية مجردة من أصول الصراع بين العرب عامة ومصر خاصة وبين اسرائيل.. فجر عدة مفاجآت لزواج بدو سيناء باسرائيليات, حيث قال: ان الدراسة التي قام بها أثبتت ان زواج البدو من أجنبيات بدأ مع احتلال اسرائيل لسيناء وتحويل جنوبها إلى شواطئ سياحية واستثمار البدو للمشروعات السياحية والتجارة مع الاسرائيليين جعل كثيرين من شباب القبائل يتزوجون من أجنبيات وليس بالضرورة اسرائيليات, وانه لا يوجد أي شبهة للموساد في ذلك. د. سعيد قدم ثلاثة مبررات لاعادة دراسة تلك الظاهرة. ان الزواج المختلط يعتبر جسورا ممهدة بين الثقافات في أوقات السلام, وانها فرصة يمكن استثمارها للتعرف على المجتمع الاسرائيلي المنغلق وغزوه فكريا, وأن اغلب تلك الزيجات بين عرب اسرائيليين ومصريين, وان مشروع قانون اسقاط الجنسية الذي تقدم به النائب الوفدي ياسين سراج الدين إلى البرلمان سوف يقضي حسب زعم سعيد صادق على مستقبل اسر عربية, وان كثيرين من هؤلاء يعيشون في مصر وهو ما يعرضهم إلى التشرد وربما الهجرة لاسرائيل. الباحث لم يشر من بعيد أو قريب إلى الخطورة الامنية التي تترتب على زواج المصري من اسرائيلية يهودية, ومصير الاولاد حيث ينص قانون الدولة العبرية على ان ابن اليهودية الاسرائيلية يحمل جنسية الام مباشرة اي يكون الابن اسرائيليا رغم ان الاب مصريا, وتأسيسا على ذلك يرضى سعيد صادق بان يرى اجيالا جديدة تحمل الجنسية المصرية والاسرائيلية. التعليقات على كلام الباحث والتي نقلت مجلة (صباح الخير) جانب منها, تراوحت بين الرفض والتأييد, حيث اعتبر د. سعد الدين ابراهيم استاذ علم الاجتماع في الجامعة الامريكية ورئيس مركز ابن خلدون, ان الاسباب التي تدعو لاتمام تلك الزيجات يجب النظر اليها باحترام لانها في النهاية اما زيجات نتيجة لقصص حب, أو نتيجة تجنيد لمخابرات احدى الدولتين مصر واسرائيل, وكلتاهما كما يزعم ويرى سعد الدين ابراهيم متساويتان في الواجب الوطني, والاغرب انه قال: ان مشكلة المصريين انهم مازالوا لا يستطيعون اختراق المجتمع الاسرائيلي أو الانفتاح عليه. د. حسن عبدالخالق استاذ الادب العبري, رفض القضية وقال ان زواج المصريين من اسرائيليات يهوديات هي حالة تستدعي التكامل الامني, وذلك ليس (هلعا) أو (تعصبا) لكنها معاملة بالمثل, فالاسرائيليون يتعاملون مع تلك الزيجات بنفس الكيفية. القاهرة ــ مكتب البيان