حدد مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني خمسة محاور كمرتكزات لسياسة البلاد الخارجية في المرحلة المقبلة بعد الاتفاق على تجاوز التعامل بسياسة ردود الافعال والاستعداء وسوء الفهم الخارجي التى تضرر منها السودان . وقال وزير الخارجية السوداني الذي كان يخاطب ندوة ادارة البحوث بالوزارة ان طبيعة التحولات التي يمر بها السودان بعد اقرار مرحلة التوالي السياسي وطبيعة العصر التي جعلت من القضايا الداخلية للدول مكان اهتمام عالمي قد املت ضرورة الانفتاح الجديد وقال ان مسألة الديمقراطية وحقوق الانسان قد اصبحت الآن قضايا كل العالم. واضاف مصطفى اسماعيل الذي كان يتحدث في حضور عدد من الصحفيين ورجالات السياسة والسفراء ان المحاور التي اقرتها وزارة الخارجية ترتكز على التعامل مع كل دولة وفق اهميتها وعلاقتها بهموم السودان وقال في هذا الشأن ان هناك دولا ذات اهمية سياسية واهمية امنية واقتصادية واعلامية لابد من تقوية العلاقة معها. وقال في سياق حديثه عن السياسة الخارجية انه لابد من وضع خطة واضحة للخروج من الحصار كهدف واولوية المرحلة المقبلة واستعادة دور السودان الاقليمي في المنظمات العالمية والدولية التي تقلص الوجود السوداني فيها اضافة الى عرض قضية السلام في السودان بطريقة تزيل التشوهات وسوء الفهم في الخارج وتوضح موقف السودان (خاصة وان هناك العديد من الدول قد باتت تتعامل مع قضية الجنوب بطريقة اختلطت فيها الاجندة بين مطالب الجنوبيين ونوايا تلك الدول) (التي لم يحددها). وقال ان في الاولويات التي تضعها وزارته في سياستها الخارجية موضوع تحرير الارض سواء في جنوب السودان او شرقه باعتبار انها اراضي سودانية لا مساومة فيها سواء كان ذلك بالتفاوض او غيره الى جانب المحور الاقتصادي وما يرتبط بذلك من مهام ومعالجات لدخول السودان في منظمة التجارة العالمية ومشكلة التسوية لديونه الخارجية مع بعض الصناديق وجهات التمويل. وقال وزير الخارجية السوداني ان السودان يبذل جهودا مكثفة لتجاوز طابع سوء العلاقات مع جيرانه التي لعبت الولايات المتحدة الدور الاساسي فيها, حسب قوله. غير انه اضاف ان الولايات المتحدة الامريكية في واقع الحال لايتوقع ان تستمر في عدائها للسودان خاصة بعد نشوب الخلافات بين حلفائها سواء في الحدود الشرقية (اثيوبيا واريتريا) او منطقة البحيرات في الحدود الجنوبية. واضاف وزير الخارجية السوداني ان احداث ازمة مصنع الشفاء قد انعكست بشكل ايجابي في مسار العلاقات السودانية الامريكية وقال ان امريكا ظلت تتعامل مع السودان بآراء اعدائه والآن ثبت لها عكس ذلك حين عجزت عن تقديم اي دليل يبرر هجومها بضرب مصنع الشفاء مما جعلها الآن تعيد الكثير في الحسابات في قيادة حوار جديد. وعن علاقة السودان بمصر قال وزير الخارجية (علاقاتنا بها استراتيجية ودورها في احلال السلام والوفاق في السودان مقدم على غيره والاتصالات بها لم تنقطع) . وقال ان العلاقات قد تجاوزت ازماتها السابقة وتعقيداتها بعد ان شهدت تصعيدا سلبيا اثر محاولة اغتيال الرئيس مبارك التي تم استخدامها لاساءة العلاقة, واضاف (غير ان التهديدات التي تكالبت على السودان قد اوضحت لمصر ضرورة انتهاج خط جديد والنظر الى قضية السودان باعتبارها قضية متكاملة يجب حلها بالحوار بين ابنائه وليس بتشطيره الى دويلات. وقال وزير الخارجية ان العلاقات مع الدول العربية والمحور العربي تسير الآن في طريقها الصحيح باعادة العلاقات مع العديد من الدول. واضاف ان المطلوب في المرحلة المقبلة تهيئة الاجواء الداخلية وايجاد معالجات سياسية وامنية وقيادة تفاوض مع القوى الخارجية لاحداث وفاق. وعلى صعيد آخر طالبه عدد من المشاركين في الندوة ضرورة توضيح خطاب الحكومة ودعا ابراهيم كباشي السفير المتجول الى تحديد موقف اكثر تفصيلا (حتى تتفق الافعال مع الاقوال لتفادى التناقض) وقال ان الحكومة وقعت اتفاقية وقننتها في الدستور ولاتزال تنتظر حوارا قد يفرض غير ذلك. ودعا د. احمد بلال قطب الحزب الاتحادي (جماعة الهندي) الى الاهتمام بالمحور العربي ومعالجة اوضاع السودان مع جيرانه ودراسة العبر في افرازات حرب الخليج على علاقات السودان. الخرطوم ــ التجاني السيد