قدم أمس الاثنين عدد من أبناء ولايات دارفور (غرب) المقيمون بالخرطوم مذكرة الى الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية حول قضايا ومشكلات الاقليم . وقال أحد الموقعين على المذكرة لــ (البيان) : ان المذكرة قدمت عبر القنوات الرسمية (لم يسمها) بعد ان رفضت سلطات ولاية الخرطوم الرد على طلب تقدموا به الى الوالي للسماح لهم بتسيير موكب سلمي الى القصر الجمهوري لمقابلة رئيس الجمهورية وتسليمه المذكرة, مشيرا الى ان الطلب قدم بتاريخ 27 فبراير الماضي وألحق بطلب آخر قدم في التاسع من مارس الجاري, موضحا ان رفض سلطات الولاية الرد على طلبهم يمثل انتهاكا لحق دستوري ورد في المادتين (25) و(261) من الدستور. وفي هذا السياق قال د. آدم موسى مادبو أحد زعماء قبيلة الرزيقات كبرى القبائل العربية في غرب السودان والعضو القيادي في حزب الأمة المعارض لــ (البيان) ان عدم السماح للموقعين على المذكرة بتسيير موكب سلمي يؤكد ان الدستور الذي أقرته حكومة (الانقاذ) لا يحترم الحريات ولا يكفلها ولا يحوي ضمانات للممارسة الديمقراطية, مشيرا الى ان هذا الاجراء (منع موكب) يؤكد ان (الانقاذ) لا تقبل بالرأي الآخر. وفيما حوت المذكرة, التي وقعها طلاب وبرلمانيون ومهنيون وأعيان وزعماء ادارات أهلية, جذور ومسببات المشكلات القبليلة بدارفور, وتصفية مشروعات التنمية بالاقليم, وسوء تصريف المال العام, وإساءة استخدام السلطة, قال د. آدم مادبو وزير الطاقة الأسبق, العضو القيادي في حزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, وأحد زعماء قبيلة الرزيقات بغرب السودان: ان الموقعين على المذكرة طلبوا تسليم المذكرة عبر موكب سلمي, لكن والي ولاية الخرطوم لم يرد على طلب بهذا الصدد تقدموا به مرتين, لذا قرروا تسليم المذكرة عبر القنوات الرسمية ليحددوا رؤاهم حول المشكلة والسبل الكفيلة بحلها. وأضاف د. مادبو لــ (البيان) : ان المذكرة ركزت على التدهور الأمني وانتشار النهب المسلح والاقتتال القبلي وحملت حكومة (الانقاذ) المسؤولية لأن ما حدث نتيجة لسياساتها الخاطئة التي لم تأخذ في الاعتبار عادات وتقاليد وثقافات أهل السودان ولتصفيتها لمشاريع التنمية بالاقليم, وتعطيلها للخدمات, وسوء التصرف في المال العام وتطبيق قانون الطوارىء وما رافقه من تجاوزات, والتطبيق غير السليم للفدرالية, وإبعاد أهل دارفور من مراكز اتخاذ القرار والمؤسسات الحكومية. وقال د. مادبو ان المطلوب من الحكومة دراسة المذكرة بجدية وصدق, وألاّ تتعامل معها بردود الأفعال أو الاتهامات السياسية, وان تبذل قصارى جهدها لإزالة أسباب القصور والتهميش لأهل دارفور, مع الاهتمام الخاص بمشاريع التنمية والخدمات والتشغيل والعدل والمساواة وعدم تسييس القبائل والكف عن تأجيج الفتن بمفهوم وسياسة (فرق تسد) . وأبان د. مادبو ان عدم سماح سلطات ولاية الخرطوم للموقعين على المذكرة بتسيير موكب سلمي يوضح بجلاء ان السلطة الحاكمة لا تحترم الدستور الذي أجازته ولا تقبل بالرأي الآخر, فهي التي سمحت لكل المسيرات التي تؤيد سياساتها ورفضت السماح لأي لقاءات أو احتفالات أو مؤتمرات صحفية أو مسيرات تنتقد سياسة الحكومة, وهذا يؤكد ما ظللنا نكرره من ان الدستور ليست فيه ضمانات للحريات العامة واحترام حقوق الانسان واحترام مبادىء الديمقراطية. وتشير (البيان) الى ان ولاية غرب دارفور شهدت أحداث عنف قبلي منذ منتصف يناير الماضي راح ضحيتها نحو (100) قتيل وحرقت عشرات القرى ونزح عشرات الآلاف, الأمر الذي حدا بالفريق البشير تعيين الفريق محمد أحمد الدابي مسؤول الاستخبارات ممثلا شخصيا للرئيس ومسؤولا عن الأمن بالولاية. الخرطوم ــ محمد الأسباط