اقرت السلطة الفلسطينية بوجود حالة من السخط والتوتر الاجتماعي والاحتقان في الشارع الفلسطيني, تبدت آثاره في مصادمات رفح مؤخراً, واعترفت بعدم امتلاكها لحلول سحرية . وارجع أحمد عبدالرحمن امين عام مجلس وزراء السلطة الوطنية هذه الحالة من الاحتقان الى ميراث الاحتلال الاسرائيلي, وغياب القانون المدني. وكشف احمد عبدالرحمن في حواره مع (البيان) عن وجود اصوات داخل السلطة تطالب بفرض قانون الطوارىء, الا انه دعا المعارضة الى حوار وطني شامل لتغليب التناقض الرئيسي مع الاحتلال على التناقضات الثانوية بين الفرقاء الفلسطينيين. وحول اعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو المقبل قال عبدالرحمن ان السلطة لم تصدر دعوة رسمية للمجلس المركزي الفلسطيني للانعقاد لبحث الاعلان. واعتبر امين عام وزراء السلطة ان الموقف الاوروبي من القدس العربية ورفض الاعتراف بها عاصمة ابدية وموحدة لاسرئيل, احكم قبضة العزلة الدولية على حكومة تحالف الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو. وشدد احمد عبدالرحمن على ضرورة ايجاد قانون مدني فاعل لازالة الاحتقان المزمن للشارع الفلسطيني كأحد مخلفات الاحتلال الاسرائيلي, مستهجناً الدعوة لفرض الطوارىء على مناطق السلطة. وقال ان السلطة لا تمتلك حلولا سحرية لازالة التوترات الناجمة عن حالة الاحتقان, ولكنها تحاول ايجاد حلول ديمقراطية وسلمية لهذا الارث الثقيل الذي خلفته سلطات الاحتلال الاسرائيلي في المجتمع الفلسطيني, والتي فجرت المصادمات التي شهدتها رفع مؤخراً . وحول الدعوة الى حوار وطني شامل اكد امين عام مجلس الوزراء انه لا يوجد في المجتمع الفلسطيني من هو ضد الحوار الوطني الشامل وقال ان هذا الحوار مطلوب اليوم اكثر من اي وقت مضى وذلك لمواجهة الواقع الصعب الذي يواجهه الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاحتلال الجاثم على ارضنا. واضاف ان الناس عندما يشعرون بالخطر يلجأون ويطالبون بالحوار الوطني بهدف الوحدة والتلاحم والى التعايش وحل الخلافات بالطرق السلمية وكل التناقضات تعتبر تناقضات ثانوية والتناقض الرئيسي هو مع اسرائيل التي تحتل الارض وكافة التناقضات الموجودة في صفوف المجتمع الفلسطيني وبين قوى الشعب هي تناقضات يمكن التغلب عليها وايجاد الحلول لها. ورأى امين عام وزارة السلطة ان هناك اجماعاً حول وحدة الهدف الوطني المتمثل في قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس, الا ان هناك خلافات حول وسائل بلوغ هذا الهدف, مما يضعف بنية الوحدة الوطنية. واضاف عبدالرحمن في حديث لـ(البيان) عندما تستكمل الشروط الواجب توافرها لاعلان الدولة لا بد من العودة الى منظمة التحرير الفلسطينية والى اطرها لاتخاذ القرار الانسب واشار الى ان المهم في اعلان الدولة هو ان تعترف المجموعات الدولية المؤثرة اضافة الى الاصدقاء في العالم الثالث. وقال هذا ما نعمل من اجله اذ ليس المهم ان نعلن لأنفسنا دولة لكن ان نعلن دولة تأخذ مكانها في الخريطة السياسية والجغرافية والتاريخية في العالم. واشاد عبدالرحمن بالموقف الاوروبي الاخير من مسألة القدس مؤكداً ان القدس الآن على جدول الاعمال وقد وضع بشكل قوي وهذا عامل مساعد للحملة الدبلوماسية الفلسطينية حيث تزعم اسرائيل ان القدس عاصمة موحدة وابدية للكيان الصهيوني. واعتبر عبدالرحمن الرفض الاوروبي لمزاعم اسرائيل حول القدس دعماً قوياً للموقف العربي وللحقوق الفلسطينية المشروعة, وضربة شديدة للغطرسة الاسرائيلية, التي اشعلتها حمى المنافسة الانتخابية, واوهمت بنيامين نتانياهو بامكانية اللعب بورقة القدس, على غرار ما جرى في انتخابات عام 1996. واستخف عبدالرحمن بالموقف الاسرائيلي الذي يقول ان القدس هي العاصمة الابدية لدولة اسرائيل وتساءل من يعترف لهم بذلك؟ هل كوستاريكا ام مكرونيزيا؟ واضاف كل العالم لا يعترف لهم بشيء من ذلك, فهذه القرارات الدولية والدول واشار الى رفض الرئيس الامريكي كلينتون بناء السفارة الامريكية في القدس في هذا الموقف بالذات لانه (يؤثر على مصالح الولايات المتحدة وعلى عملية السلام). غزة ــ ماهر ابراهيم