ردت اسرائيل أمس علي صفعة الاتحاد الأوروبي بشأن القدس بقرار يعلن المدينة المقدسة عاصمة أبدية للدولة اليهودية ويرفض تقسيمها أو تدويلها, حيث وجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بشن حملة دبلوماسية واعلامية لشرح تعنته, هذا في وقت شهدت القدس اضرابا تجاريا احتجاجا علي مؤتمر دولي رعته البلدية الاسرائيلية للمدينة, فيما أعلنت منظمة المدن العربية دعمها وتضامنها مع المدينة المقدسة بالتزامن مع تقدير أمين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد للموقف العربي. وقالت الحكومة الاسرائيلية في بيان عقب اجتماعها الاسبوعي (الموقف القائل بأن القدس كيان منفصل غير صحيح من الناحية الواقعية والقانونية ولا تقبله اسرائيل بتاتا) . وتلقت اسرائيل صفعة دبلوماسية هذا الشهر حينما رفض الاتحاد الاوروبي طلبا اسرائيليا بالكف عن عقد اجتماعات في القدس الشرقية العربية قائلا ان القدس كيان منفصل. وقال البيان (لن توافق اسرائيل تحت اي ظرف علي تقسيم القدس او تدويلها وستظل الي الابد تحت السيادة المطلقة لدولة اسرائيل) . وكان الدافع وراء الموقف الاوروبي بيانا اصدره وزير الخارجية الاسرائيلي ارييل شارون الشهر الماضي يدعو فيه الدبلوماسيين الاجانب الي الامتناع عن الاجتماع مع فلسطينيين في بيت الشرق مقر منظمة التحرير الفلسطينية في القدس. وترفض معظم الدول سيادة اسرائيل علي القدس قائلة ان وضع المدينة لم يحسم, ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم في المستقبل. ورفض السفير الالماني تيودور فالاو طلب شارون في رسالة بعث بها الي وزارة الخارجية هذا الشهر قال فيها (لا يعتزم الاتحاد الاوروبي تغيير ممارساته الحالية فيما يتعلق بالاجتماعات في القدس) . وترأس المانيا الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي. واعتبرت اسرائيل رسالة الاتحاد الاوروبي ووصفها القدس بأنها كيان منفصل دعوة لوضع المدينة تحت سيطرة دولية. غير ان متحدثا باسم السفارة الالمانية قال ان هذا التفسير (لا اساس له) . وجاء في بيان الحكومة ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشارون اصدرا تعليمات للبعثات الاسرائيلية في اوروبا وبقية العالم (بشن حملة اعلامية) لتوضيح موقف اسرائيل بشأن القدس. وأشادت صحيفة (الاهرام) المصرية من جهتها بموقف الاتحاد الاوروبي الرافض للاعتراف بالقدس بما فيها الشطر الغربي كعاصمة لاسرائيل. وقالت الصحيفة في تعليقها أمس ان هذا الموقف يفرض علينا كعرب ضرورة التحرك السريع للوقوف في وجه المناورات الاسرائيلية الرامية الي الحصول علي مايفيد موافقة دولية علي اوضاع مخالفة أصلا للشرعية الدولية وتنتهك اسس القانون الدولي وماتم الاتفاق عليه في الاتفاقيات الفلسطينية الاسرائيلية. في غضون ذلك اغلق التجار الفلسطينيون في القدس الشرقية حوانيتهم أمس الاحد احتجاجا علي بدء مؤتمر تربوي ثقافي دولي تحت رعاية رئيس بلدية المدينة الاسرائيلي ايهود اولمرت. واستجاب التجار الفلسطينيون لدعوة للاضراب وجهتها حركة فتح برئاسة ياسر عرفات احتجاجا علي ضم اسرائيل للجزء الشرقي من المدينة. وطالب أمين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد المجتمع الدولي والدول الفاعلة فيه الي مساندة الموقف الأوروبي بشأن القدس, مؤكدا علي ضرورة تنسيق المواقف العربية مع القوي الدولية الفاعلة لاجبار اسرائيل علي تنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بمدينة القدس. وحصلت القدس علي دعم وتضامن منظمة المدن العربية التي أكد أمينها العام عبدالعزيز يوسف العدساني علي ضرورة دعم مؤسسات المدينة المقدسة للحفاظ علي عروبتها وهويتها العربية الاسلامية. وقال العدساني في كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال بيوم المدينة العربية وذكري تأسيس منظمة المدن العربية في الخامس عشر من مارس 1967 ان (القدس التي تتعرض اليوم لاعتداءات وانتهاكات علي يد مغتصبيها جديرة بالوقوف معها ودعم جهود مؤسساتها وجمعياتها) . وأضاف ان (مكانة القدس ليست خفية في الاسلام وليس ادعاء احترام حقبة الحكم العربي الاسلامي للمدينة لمقدسات الاديان الاخري انطلاقا من الاعتبار الاسلامي لهذه الاديان) . وقال ان (احتفال المدن العربية اليوم بالتضامن مع المدينة المقدسة والعمل من اجل المحافظة علي مقدساتها انما يأتي تتويجا لاهتمام المنظمة ومدنها الاعضاء بمدينة السلام مشيرا الي ان حيرة المدينة هو تعبير وجودي عن حيرة العقل العربي في مواجهة الواقع العربي الصعب) . وبين العدساني في كلمته ان (القدس.. مدينة اولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. تستحق ان نخصص لها هذا اليوم يوم الخامس عشر من مارس يوم المدينة العربية كي نقف معها ونساند اهلها وندعم جهود مؤسساتها وجمعياتها وهم يكافحون من اجل المحافظة علي عروبة المدينة وهويتها وتراثها العربي الاسلامي) . واوضح ان هذه المدينة (تتعرض اليوم لعملية تغيير شاملة تستهدف معالمها الدالة علي اصالتها كما تتعرض لمخططات استيطانية تستهدف تغيير طبيعتها وانتزاع المكانة العظيمة التي جعلت منها مهوي افئدة المسلمين) . واستطرد العدساني قائلا (انه ما يفجع حقا ان ما تتعرض له المدينة المقدسة علي ايدي الحكام الصهاينة لا يلقي الاهتمام العربي والدولي الذي يوازي الحدث وحيرة القدس تراثا وهوية وثقافة هو تعبير وجودي عن حيرة العقل العربي في مواجهة الواقع العربي الصعب) مبينا ان (هذه الحيرة تشكل واحدا من التحديات الثقافية التي علينا ان نواجهها بجهد عربي اسلامي منسق يتسع مداه ليشمل كل المعنيين بأمر المدينة المقدسة وما تضمه من كنوز تعني العالم اجمع) . ــ الوكالات