طالب فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية دول المغرب العربي للعب دور رئيسي في بدء المصارحة العربية وصولا للمصالحة المنشودة مبينا ان دول المغرب تتمتع بحياد تام فيما يخص العراق ودول الخليج العربية فيما اكد في تصريحات لـ (البيان) من جهة اخرى ان الدولة الفلسطينية لن تقوم بشكل حقيقي دون بسط السيادة على الارض عبر ضغط عربي ودولي على اسرائيل لقبول هذا الامر. وقال قدومي ان المفصل التاريخي الذي تمر به الامة العربية اليوم ليس عاديا وانه بات على الجامعة العربية ان تفعل شيئا. وشدد في معرض رده على سؤال حول الواقع العربي بعد الاجتماع الوزاري التشاوري الاخير في القاهرة وفي ظل ضرب العراق المتواصل, وفي غياب امكانية عقد قمة عربية, على ان الحوار الصريح الذي يطالب به الطرفان ( العراق من جهة وبعض البلدان الخليجية من جهة اخرى) يمكن ان يكون المدخل للمصارحة فالمصالحة العربية . وقال هنا يأتي دور المغاربة لان الطرفين يستمعان للمغاربة ( بلدان المغرب العربي الخمسة). واضاف ان المغاربة يعتبرهم الطرفان غير منحازين ــ إن صح التعبير ــ وبالتالي فإنه لابد من حركة مثل هذه الان. تحرك الجامعة العربية وبخصوص تحرك الجامعة العربية بمستوى أمينها العام الآن باتجاه العراق كما الكويت, أثنى رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير على هذه الحركة مبينا أن احراز أي تقدم في مجال نشاط الأمين العام للجامعة الان, إنما يفتح الباب في مجال العلاقات العربية ــ العربية, ويفتح الباب بالتالي لرفع الحصار عن العراق, مما سيكون له الأثر الايجابي. ويستطرد أبو اللطف, بالنسبة لمسارات التفاوض العربية ــ الاسرائيلية, حيث يربط بين القضيتين العربيتين بالقول إن حل المسألة في الخليج وإعادة الروح الى العلاقات العربية ــ العربية من شأنه أن يقوي أوراق المفاوض العربي ويدعم مواقعه السياسية الدولية. فالأوروبيون يولون اهتماما أكبر للمفاوض العربي وكذلك الشأن بالنسبة للطرف الأمريكي. السلام والدور الأمريكي وبخصوص الدور الأمريكي في مفاوضات السلام بالشرق الأوسط, شدد القدومي على أن هذه الدورة الثانية لولاية الرئيس بيل كلينتون ــ وهي الأخيرة ــ ومن شأنها أن تبرز رغبة الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية كي يحدث تغييرا جوهريا وتقدما ملموسا باتجاه إنجاح المسيرة السلمية على كل المسارات في آخر عهده. وأضاف أن هذه القناعة التي تنتابه كمسؤول فلسطيني بخصوص تحرك كلينتون, هي رهينة نجاة الرئيس الأمريكي من ضغوط اللوبي الصهيوني. وبين القدومي أن هروب إسرائيل الى الإنتخابات المبكرة إنعكس سلبا على كل مسارات التسوية السياسية ,بحيث جمدتها وخلقت حالة من القلق والتوتر في المنطقة بشكل عام. وبخصوص جولتي وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين ومارتن أنديك مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية, وفيما اذا كانت على خلفية إقتفاء أي أثر للمصالحة العربية, قال القدومي إن الولايات المتحدة تحاول فعلا أن تحاصر النشاط العربي, مستعرضا بالمناسبة, مجمل التحركات العربية بعد التشاوري, من زيارة وزير الخارجية السوري فاروق الشرع (رئيس اللجنة العربية لفك الحصار عن العراق), الى بريطانيا, مرورا بجولة وزير خارجية العراق محمد سعيد الصحاف الى الدول المغاربية وبعض الدول الشرقية, ولقائه بالرئيس السوري حافظ الأسد ووصولا بزيارة نائب الرئيس العراقي طارق عزيز الى أنقرة.. وقال إن واشنطن, من خلال مبعوثيها, تحاول أن توهم بعض الدول العربية أن الولايات المتحدة الأمريكية على استعداد لتوفير شروط الحماية الأمنية لدول الخليج. واستخلص القدومي أن هذه الحركة الأمريكية تدخل في مجال ما اصطلح عليه في السياسة الدولية بـ (لعبة الأمم) مشيرا الى أن الخلافات واستمرارها هي الوسائل التي تتمسك بها الدول الكبرى لبسط نفوذها في المناطق المتوترة. وانطلاقا من هذه القراءة, يرى القدومي أن تجاوز هذا الوضع الذي بات منكشفا, لن يكون سوى بعودة العراق الى الحضن العربي ورفع الحصار عنه, (حتى يسهم ذلك إسهاما كبيرا في توفير الأجواء الملائمة لحل الخلافات في منطقة الخليج بما فيها احتلال ايران لجزر الامارات الثلاث (لأننا نحرص على علاقات صديقة مع إيران وحل كل الخلافات في إطار الحوار البناء بين الدول الإسلامية) . إعلان الدولة الفلسطينية وبخصوص إعلان الدولة الفلسطينية, وهو الموضوع الذي يخضع إلى جدل بمستوى تصريحات الاسرائيليين, وبعض القادة الفلسطينيين قال رئيس الدبلوماسية الفلسطينية ان الدولة الفلسطينية موجودة, ولكن تنتظر ممارسة الشعب الفلسطيني لسيادته الكاملة على الأرض, وهذا يعني خروج القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية وقطاع غزة واستمرار المفاوضات حول المسائل المتبقية, وهي اللاجئون والقدس والمستوطنات الاسرائيلية والحدود والمياه. ويرى القدومي ان الدولة تعني اعترافا علنيا من أوروبا وأمريكا بها, لأن هذه الدول لم تعترف بالدولة الفلسطينية المعلنة في الجزائر في 1988 ابان انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني, وهذا الأمر يعني تقبل هذه الدول بايجابية طلب دولة فلسطين العضوية في الأمم المتحدة. وعرج أبو اللطف على القرار 181 الذي يخص تقسيم فلسطين إلى دولتين أولى عربية وثانية عبرية مستخلصا ان الحق التاريخي والشرعي يقول ان لفلسطين دولة يجب ان ترى النور, مبينا ان اسرائيل أعلنت كدولة ليس في سياق تاريخ بل من خلال قرار من الأمم المتحدة, وهو قرار يشترط قيام دولة فلسطينية. وعن الدور العربي بخصوص الدولة الفلسطينية قال رئيس الدائرة السياسية انه لابد للعرب ان يدعموا مبادرة اعلان الدولة الفلسطينية في حينها ويقوم العرب باقناع الدول الأخرى, بالاعتراف بسيادة الشعب الفلسطيني على أرضه بعد مضي فترة المفاوضات التي حددت بخمس سنوات كمرحلة انتقالية يمارس بعدها الشعب الفلسطيني سيادته الكاملة على الأرض. أما الموقف الاسرائيلي ــ يضيف المسؤول الفلسطيني ــ فما زال يتهرب من تنفيذ الاتفاقات التي كان من الممكن ان تخلق أجواء ملائمة للتعايش السلمي, وأضاف: في اسرائيل حكام بغض النظر عن مشاربهم, كلهم يريدون ان يقبضوا ثمن احتلالهم للأراضي الفلسطينية والعربية. مشيرا إلى ان ما قاله رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو أمام الجمعية العامة في سبتمبر الماضي, من ان الاتفاق بيننا وبين الفلسطينيين يقوم على أساس معادلة واحدة وهي ان يتولى الفلسطينيون ادارة شؤونهم بأنفسهم في المناطق التي يعيشون فيها, مقابل ذلك يقومون بمكافحة العمليات الارهابية (ضد اسرائيل) وواصل نتانياهو الادعاء حسب ما أورد ذلك القدومي بأن المناطق التي يتفاوض حولها الاسرائيليون والفلسطينيون لا يعيش فيها فلسطينيون, ولذا ان نتخلى عن بوصة واحدة من هذه الأرض أمر يحز في نفوسنا, فكل صخرة وكل وادي وكل تلة فيها تردد رجع أقدام آبائنا الأوائل. فهل المفاوضات السياسية ــ يتساءل القدومي ــ بعد هذا القول لرئيس الحكومة الاسرائيلية من على منبر الأمم المتحدة وعلى مسامع ممثلي 187 دولة, يدل على ان اسرائيل ترغب في السلام؟ ويقول ان المفاوضات السياسية دون ضغوط دولية وعقوبات اقتصادية تفرض على اسرائيل كما فرضت على النظام العنصري سابقا في جنوب افريقيا لن تصل إلى نتيجة مرضية, وبخصوص الموقف العربي من كل هذا, قال أبو اللطف ان شيئا من هذا لن يتحقق إلا عبر موقف عربي موحد, ومن خلال أجواء عربية خالية من النزاعات. من جهة أخرى وحول موضوع الكونفدرالية مع الأردن, قال القدومي انها ستكون بعد قيام الدولة الفلسطينية وأي حديث عن الموضوع لن يكون قبل الدولة. تونس - فاطمة عبدالله