عندما دلف ثلاثة من قادة الحكومة وفي مقدمتهم علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية إلى مكان الاحتفال بذكرى وفاة الميرغني الكبير والد الزعيم المعارض محمد عثمان يوم الخميس الماضي , تراجعت إلى حد كبير نبرة كانت تسري منذ ساعات وسط عشرات الآلاف من المعارضين الذين جاءوا من كل ألوان الطيف السياسي لاطلاق هتافات معادية للسلطة الحاكمة, ووضح فيما بعد ان محمد عثمان الميرغني كان يتابع الاحتفال من مقر اقامته بالخارج, ولكن هذا الترحيب الهادئ برموز الحكومة ومنهم الدكتور اللواء الطيب محمد خير وزير التخطيط الاجتماعي وعبدالباسط سبدرات مستشار رئيس الجمهورية للشؤون القانونية والسياسية, لم يطل كثيرا بعد أن وصل (الخليفة) حمد عبدالرحمن كمبال الأمين العام لهيئة شؤون الختمية وهي القاعدة الدينية للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه الميرغني, الذي تعرض في خطابه إلى طرح قضايا سياسية لم تكن معهودة من في مثل هذه المناسبة أو غيرها منذ نشأت الطائفة منذ أكثر من قرن. وكان الشيخ حسن أبو سبيب القيادي البارز في الحزب هو الذي يتولى مثل هذه القضايا من منبر مسجد (حي العرضة) بأم درمان, كما هو حال مسجد أنصار الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق من حي (ودنوباوي) بذات المدينة. ولهذا ومن قوة خطاب (الخليفة) كمبال ومتابعة الميرغني من الخارج وضح ان هناك اتفاقا على القضايا الساخنة التي تناولها الخليفة كمبال الذي كان حريصا خلال السنوات الثلاث الماضية عدم توريطه طائفة الختمية في صراع مع السلطة, بل انه شارك باسمها وبامانتها, في مناسبات للسلطة من بينهما ظهوره المفاجئ وبكثافة في تأبين الفريق الزبير محمد صالح النائب السابق للفريق البشير, ومن هنا كان أيضا وعلى ذمة جريدة (الوفاق) وصف (سبدرات) للخطاب بالتشدد وعدم مراعاة مشاركة النائب الأول في الاحتفال, مما يقوي احتمال اضافة طائفة الختمية لقائمة طائفة أنصار المهدي المصنفة سياسيا والتي تم منعها الشهر الماضي من الاحتفال بالذكرى المائة لتحرير المهدي الكبير للخرطوم من الحكم البريطاني. وإذا كانت طائفة أنصار المهدي تتنفس سياسيا من خلال منبرها بودنوباوي في صلاة الجمعة والأعياد الدينية, فإن طائفة الختمية في أجندتها العديد من مناسبات أسرة (المراغنة) والتي تسمى (الحوليات) التي تحشد لها المؤيدين لزعيم المعارضة لاظهار شعبيته في كل شهر تقريبا وفي أماكن متفرقة من العاصمة الخرطوم, وهذه ايضا ربما تصبح مهددة بالايقاف, بالاضافة الى المادة 20 ــ أ من قانون التوالي السياسي الذي يعطي السلطة الحق في منع الطوائف الدينية من تعاطي السياسة. وفي هذا السياق لابد من التذكير ببعض ما جاء في خطاب كبير رجال الختمية الخليفة كمبال, فقد طالب الحكومة القائمة بقبول مبدأ التداول السلمي للسلطة بانتخابات حرة نزيهة واطلاق الحريات العامة لقيام ديمقراطية تعددية. وأضاف ان السودان يقف اليوم في مفترق طرق وتتقاذفه الأزمات بدرجة تهدد بقاءه ووجوده, وأشار الى الحروب الأهلية والفتن والنهب المسلح والأزمة الاقتصادية وأيضا الاجتماعية ما يهدد بزوال الخصال الحميدة التي يتميز بها شعب السودان, ودعا (الخليفة) كمبال الى الوفاق الوطني وطالب الحكومة للتصدي للمسؤولية بجد وصدق لاخراج البلاد من الهوة السحيقة وذلك بتجاوز التفكير في المكاسب الذاتية والحزبية الضيقة وان توجه الحكومة الدعوة اليوم قبل الغد وعلنا لقيادات السودان المختلفة في الداخل والخارج للجلوس الى طاولة المفاوضات وايجاد المخرج المناسب للسودان من أزمته, وان يسبق هذا رد المظالم الى اهلها تمهيدا لمثل هذا الحوار واثباتا لحسن نواياها واستعادة الثقة بين الفعاليات السياسية. وفي الفقرة الاخيرة اشارة الى ممتلكات المعارضين ومن بينهم الميرغني والتي صادرتها الحكومة, كما ان الاشارة الى الحزبية الضيقة تعني عدم انفراد الجبهة الاسلامية بالحكم. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي