أعلن علي محمد عثمان يس وزير العدل السوداني ان وزارته فرغت من اعداد مشروع قانون جديد لقوات الامن واضاف في تصريحات صحفية ان لجانا من وزارته وجهاز الامن الوطني بدأت امس (السبت) مناقشة مشروع القانون تمهيدا لتقديمه للقطاع السياسي بمجلس الوزراء الذي سيودعه بدوره لدى المجلس الوطني (البرلمان) في ابريل المقبل . وكشف يس عن ملامح مشروع القانون, وقال ان اهم ما يتضمنه انه يجوز لقوات الامن احتجاز اي شخص بعد تقديم بيان باسباب الاحتجاز (لم يحدد الجهة التي سيقدم اليها البيان) على الا تتجاوز مدة الاحتجاز 72 ساعة, لكنه اضاف انه يمكن تمديد فترة الاحتجاز بالرجوع الى النيابة, وبعد التأكد من وجود جريمة ورحبت المعارضة بالخطوة الا انها رأت ان ملامح القانون الجديد خلت من الاشارة الى اهم المميزات التي تستطيع بموجبها الاجهزة الامنية ان تمارس انتهاكات واسعة لحقوق الانسان, وقالت قيادات بارزة في المعارضة لـ (البيان) ان القانون الجديد خلا من فرض الرقابة القضائية على الاجهزة الامنية ونزع الحصانات عنها, وطالبت القيادات المعارضة بالغاء او تعديل سائر القوانين المقيدة للحريات وعلى رأسها المرسوم الدستوري الثاني وقانون النظام العام وقانون النقابات وقانون الصحافة والمطبوعات, مشيرين الى ان هذه القوانين تشكل مرجعا رسميا لانتهاكات حقوق الانسان في البلاد. وقال علي يس وزير العدل النائب العام ان مسمى مشروع القانون الجديد لعام 1999م جاء متسقا مع احكام المادة 124 من الدستور واسوة بقوانين القوات النظامية, مبينا ان قانون الامن الوطني 1994 كان يجوز الاحتجاز لفترة تصل الى ثلاثة اشهر, وابان ان القانون الجديد يتناول كل ما يتعلق برصد الوقائع والمعلومات الخاصة بأمن السودان وتحليل مغازيها ومخاطرها بما يمثل ضمانة لحفظ امن البلاد. واوضح يس ان وزارته صرفت النظر نهائيا عن الاتجاه لاصدار قانون تنظيم النشاط الجماهيري, وقال: ان لجنة منبثقة عن القطاع السياسي ضمت وزراء الداخلية والاعلام والجهات ذات الصلة بحثت الاقتراع الخاص باصدار قانون تنظيم العمل الجماهيري ورأت عدم وجود ضرورة لاصداره باعتبار ان المادة 127 من القانون الجنائي كفيلة بتنظيم النشاط الجماهيري مشيرا الى ان الولاة والمحافظين يسمح لهم القانون اصدار اوامر محلية لتنظيم النشاط الجماهيري. وفي جبهة المعارضة قال د. ادم موسى مادبو وزير الطاقة الاسبق العضو القيادي في حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق في معرض تعليقه على تعديل قانون الامن الوطني: ان قوى المعارضة ظلت تطالب دوما بالغاء كافة القوانين المقيدة للحريات من نحو: المرسوم الدستوري الثاني وقانون الامن الوطني وقانون الصحافة والمطبوعات وقانون النظام العام. واعتبر د. مادبو ان تعديل قانون الامن الوطني لعام 94 خطوة ايجابية على الطريق الصحيح لكنه جدد الدعوة الى اخضاع الاجهزة الامنية للرقابة القضائية. من جهته قال قيادي بارز في حركة القوى الديمقراطية الجديدة (حق) ان سعادتها لن تكتمل الا بنزع الحصانات عن الاجهزة الامنية واخضاعها للرقابة القضائية لأن ذلك هو الضمان الوحيد للحيلولة دون انتهاكات حقوق الانسان بالسودان. واضاف القيادي البارز في (حق) الذي فضل عدم كشف هويته لـ (البيان) اننا نعتبر ان الغاء الحصانات والاخضاع للرقابة القضائية تتيح المناخ المناسب للعمل السياسي السلمي الديمقراطي, ومفصل هام من مفاصل التحولات التي تمهد الطريق اما لانجاز تسوية سياسية بين الحكومة والمعارضة او اندلاع انتفاضة شعبية تفضي الى تحقيق تحول ديمقراطي سلمي في البلاد. واعتبر القيادي البارز في حق, ان ما كشف عنه وزير العدل النائب العام من ملامح تعديل قانون الامن الوطني, تطورا لكنه ناقص, واضاف: المطلوب من وزارة العدل تقديم قانون يلغي الحصانات عن الاجهزة الامنية ويخضعها للرقابة القضائية ليستطيع كل مظلوم اخذ حقه قانونا وحتى لا تشطح الاجهزة الامنية وتوغل في دروب انتهاكات حقوق الانسان السوداني. من ناحيته قال علي السيد المحامي العضو القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ان هناك 55 قانونا يجب تعديلها لانها لا تتماشى مع الدستور, وقبل تعديلها او الغائها قرأنا عن سعي وزارة العدل الى سن قانون جديد للقهر تحت مسمى قانون تنظيم النشاط الجماهيري وكنا نظن انه البديل لقانون الامن الوطني 1994. واضاف السيد لـ (البيان) ان التعديل الذي تحدث عنه وزير العدل لم يأت بجديد اذ ترك امر الاعتقال والاحتجاز لجهاز الامن ولمدة 72 ساعة. وهذا ما كان معمولا به اصلا اذ يمكن ان تمدد الـ 72 ساعة الى سنوات دون محاكمة, ودون الاكتراث للنص لانه لا توجد رقابة قضائية يمكن الرجوع اليها. واوضح السيد ان القانون الجديد يخلو ايضا من الرقابة القضائية وكأن شيئا لم يكن, وقال: هذا دأب سلطة (الانقاذ) تخادع ولا تأتي بجديد. من ناحيته قال فاروق زكريا العضو القيادي في الحزب الشيوعي السوداني المعارض ان المعارضة متفقة حول المطالبة بالغاء سائر القوانين التي تتعارض مع الديمقراطية وحقوق الانسان. واضاف زكريا لـ (البيان) : ان صحت تصريحات وزير العدل فان القانون الجديد لا يختلف كثيرا عن القانون القائم, ذلك لأن القانون الجديد ترك السلطات الممنوحة للاجهزة الامنية على ماهي عليه ولم يجر عليها اية تعديلات وعليه فان انتهاكات حقوق الانسان ستظل ماثلة كما كانت. الخرطوم ـ محمد الاسباط