من جديد تعود الأضواء بقوة لتسلط على الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب الجيش المصري خلال حرب أكتوبر 1973, فبعد اطلاله شاهدا على العصر عبر قناة الجزيرة الفضائية من الدوحة , ومتابعة الكثير من المشاهدين له عبر حلقات الحوار الممتدة وهو يروي ذكرياته في الكونغو واليمن ولندن وساحات القتال مع اسرائيل, وتواصل هذه الحلقات, أطل عبر موضوع الغلاف في مجلة (نيوزويك) الذي حمل عنوان (أصوات القرن) ليندرج مع مجموعة من أبطال الحروب في الحديث عن الحروب الساخنة والباردة. ولم تنس المجلة الاشارة الى خوض الشاذلي لحربين ضد اسرائيل هما حرب 1967 وأكتوبر 1973 كما حرصت على الاشارة الى سجنه في اطار الانتقادات التي كالها لبعض السياسات التي لم تحظ بحماسه كأحد الأسماء البارزة في المعارضة المصرية في وقت من الأوقات. وتنقل (نيوزويك) عن الشاذلي قوله انه لدى اطلاق اسرائيل لهجومها على مصر في 5 يونيو 1967 كان في اجتماع مع جميع القادة الآخرين في سيناء عقد قرب قناة السويس, ولو ان اسرائيل عرفت هذا لكان بوسعها القضاء على الهيكل القيادي المصري بأسره بضربة واحدة في بداية الحرب. وأضاف انه عندما دوت القنبلة الاسرائيلية الأولى في الثامنة من صبيحة ذلك اليوم لم يكن هناك قائد ميداني كبير واحد مع قواته, وقد اندفع عائدا الى وحدته القريبة من الحدود المصرية مع اسرائيل, وعلى الرغم من فقدانه لاتصالاته الا انه عرف ان سلاح الطيران المصري قضى عليه حيث كانت السيطرة في الجو مطلقة للطائرات الاسرائيلية. ويشير الى ان وحدته كانت آخر وحدة في الجيش المصري تراجعت عبر القناة وأن المهندسين العسكريين المصريين فجروا الجسور بعد اتمام انسحابها, لتقع سيناء بكاملها في أيدي الاسرائيليين. وعن حرب أكتوبر يقول ان خطته كانت المضي بالقوات المصرية الى مسافة 15 كيلومترا من قناة السويس ثم شن حرب استنزاف لاسرائيل من المواقع الجديدة, وانه لو حدث هذا لكانت القوات المصرية في وضع جيد, فشن حرب استنزاف على امتداد عامين لم يكن ليؤثر في مصر ولكن اسرائيل مع حشد 18% من سكانها كانت ستحيق بها أضرار كبيرة. ويضيف الشاذلي ان الرئيس المصري الأسبق أنور السادات بخبرته العسكرية المحدودة أصر, على الرغم من معارضة الشاذلي واحتجاجه, على المضي بالقوات والوحدات المدرعة لمسافة 50 كيلومترا الأمر الذي أخرجها بعيدا عن نطاق قواعد الصواريخ المصرية ولم يكن من اليسير تحريك وحدات الصواريخ المنقولة من طراز سام ــ 6 لإصرار موسكو على عدم المخاطرة بوقوعها في أيدي الاسرائيليين. وهكذا تعرضت القوات المصرية لنيران الطيران الاسرائيلي مجددا وتكبدت خسائر عديدة. ويختتم سعد الدين الشاذلي شهادته الدولية على العصر هذه بقوله انه لم يكن هناك استعداد حقيقي للحرب في 1967 أما في 1973 فإن السادات قوض هذه الاستعدادات. وفيما يبدو أنه ابتسامة مريرة بين السطور يقول ان الحقائق المتعلقة بالحرب والتي يعرفها الاسرائيليون والمعروفة على امتداد العالم بأسره لا تزال غير معروفة للعرب حتى اليوم.