اعتبر المراقبون والمحللون في الدوائر السياسية والإعلامية في سوريا كلمة الرئيس حافظ الأسد إلى مجلس الشعب (البرلمان) بمناسبة أداء القسم الدستوري منهاج عمل للسلطات السورية للمرحلة المقبلة على المستوى الداخلي وخطة عمل للحكومة والدبلوماسية السورية في العلاقات العربية والدولية وتعزيز الثوابت لاستعادة الجولان . فقد ركز الرئيس الأسد على تحديث الدولة ومحاسبة المقصرين والمتهربين واللامبالين وعلى ممارسة مجلس الشعب كامل مسؤوليته ليس تأكيدا للديمقراطية فحسب وانما لحماية الحكومة من الوقوع في الأخطاء وتنمية الشعور بالمسؤولية وما يتطلب ذلك من محاسبة. وبالرغم من اشارة الرئيس الأسد للانجازات التي تحققت في العقود الأخيرة إلا انه طالب الحكومة معالجة الأخطار والثغرات في مجالات التنمية وخاصة في مجال الري وتحديث القوانين وتوفير استثمارات جديدة وتطوير الأنظمة المصرفية وتحديثها الذي أصبح ضروريا وملحا, ودعا إلى تحرير القطاع العام من القيود الادارية والمالية. وتوقف الكثيرون عند العبارات الواثقة والحازمة فيما يخص تحرير الأرض المحتلة عندما قال (سنستعيد الجولان طال الزمان أم قصر ومهما بلغت قوة المعتدين ومهما ضاقت ظروف العرب, وان أي سلام لا يعيد كامل الأرض استسلام لن تقبل به سوريا. وعلى الاسرائيليين ان يدركوا ان سياستهم الراهنة تجاه العرب لا يمكن ان تحقق لهم الأمن ولا للمنطقة السلام فالقوة تتيح العدوان ولكنها لا توفر الأمن والطمأنينة.. وان مفهوم القوة نسبي في الزمان والمكان وعوامل القوة ليست ثابتة) . واعتبرت الدوائر السياسية والدبلوماسية والإعلامية ان الرئيس الأسد حدد في كلمته مسارات العمل للمرحلة المقبلة وتوجهاتها المستقبلية وهي المسار الديمقراطي, مسار النهوض بالاقتصاد الوطني, مسار سوريا والسلام وتحرير الأرض, المسار العربي, المسار الدولي. وأكد الأسد برؤيته وقراءته الدقيقة للمتغيرات والمستجدات على تعزيز التعاون والتضامن العربي وعلى وضع منهج جديد للعلاقات العربية, ودعا العرب كافة إلى وقفة شجاعة ومسؤولة ومراجعة نقدية للوضع العربي ينقلنا كما قال من الصراع إلى التعاون والتضامن والتعاضد بتضامن فعال ووقفة موحدة ترد الأذى والشرور. وشدد الرئيس السوري على موضوع التضامن العربي وقلق سوريا من حالة الأمة العربية ومن مخاطر استمرارها وان سورية ستستمر بالعمل الجاد والمسؤول لتحقيق التضامن العربي والبحث عن مخارج للوضع العربي الراهن لتعود الأمة إلى كفاحها في البناء والتقدم في عالم تحول إلى غابة مخيفة تتحكم فيه قواعد الهيمنة والقطب الواحد وتغيب عنه ضوابط المبادئ الدولية. ولخص الأسد مخاطر الوضع الدولي على سوريا والعرب عندما قال: سنعمل لدفع أذى الانفلات الدولي واخطاره على البلدان النامية وعلى الأمن والسلام وستتابع العمل لتنمية علاقاتنا الدولية مما يخدم مصالحنا الوطنية والقومية. وحرص الأسد على اعطاء التضامن العربي واستعادة الأرض المحتلة المقام الأول في اهتماماته نظرا للترابط الوثيق بين وحدة الصف والموقف العربي وتحرير الأرض فردع اسرائيل وسياستها العدوانية لا يتم بحال الوضع الراهن وان الخلافات العربية تحفز اسرائيل على التمادي في عداوتها ورفضها التسليم بالحقوق العربية. ومن يعيد قراءة كلمة الرئيس السوري يدرك بأنها بالفعل منهاج ودليل عمل للتحرك السوري خلال المرحلة المقبلة. دمشق ــ يوسف البجيرمي