طغت مظاهرات رفح جنوب غزة والمصادمات بين المتظاهرين ورجال الشرطة الفلسطينية على أجندة مباحثات عرفات في هولندا التي وصلها قادماً من لندن . وشدد عرفات قبل مباحثاته مع ويم كوك رئيس الحكومة الهولندية على التزام السلطة بتعهداتها الأمنية في اتفاق واي بلانتيشن وضرب الحركة الاسلامية المسلحة. وفي غزة اعلنت السلطة عودة الهدوء الى رفح بعد يومين من المظاهرات والمصادامات التي اسفرت عن أكثر من 85 جريحا, وتعهد الطيب عبدالرحمن أمين عام السلطة بعدم صوملة أو تحويل فلسطين الى أفغانستان أخرى. ففي لاهاى قال عرفات عقب اجتماعه مع كوك (لقد جئنا لتحديد التزامنا بمواصلة الوفاء بتعهداتنا الأمنية, التي تعد ضرورية لتحقيق السلام. ومن جانبه حث رئيس الوزراء الهولندي اسرائيل على تطبيق اتفاق واي بلانتيشن, والالتزام ببرنامجه الزمني, معربا عن أسفه بروز بعض المشاكل التي آثارها الجانب الاسرائيلي. واعرب وزير الخارجية الهولندي فان ارتزين عن أمل بلاده في تقدم عملية السلام بعد الانتخابات الاسرائيلية وفي وقت سابق أكد عرفات في لندن ان الناشطين الثلاثة السابقين في حركة المقاومة الاسلامية حماس الذين ادينوا يوم الاربعاء الماضي بقتل ضابط فلسطيني وحكم عى احدهم بالاعدام كانوا يخططون للقيام بعملية ارهابية. وفي تصريح ادلى به اثر اجتماعه الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قال عرفات ان الرجال الثلاثة (كانوا يعدون عملية ارهابية) . واضاف (لقد تم توقيفهم واحيلوا الى المحكمة التي اصدرت حكمها) . ويعود امر العفو على الرجال الثلاثة الى الرئيس الفلسطيني الذي قال انه لم يتخذ قرارا في هذا الشان حتى الان. وعلى صعيد مواجهات رفح قال نائب قائد الشرطة الفلسطينية ان الهدوء يسود قطاع غزة بعد اعمال عنف استمرت يومين اثارها صدور حكم بالاعدام على عضو سابق بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) . لكن العميد سليم البرديني اتهم نشطاء اسلاميين بمحاولة اثارة اعمال عنف. ورافق البرديني صحفيين الى مدينة رفح التي تعصف بها اضطرابات والتي منع الصحفيون من دخولها امس الأول. وقال ان الاوضاع تعود الى طبيعتها ولكن ليس بشكل كامل وانه من الواضح ان المتشددين الاسلاميين (يحرضون الناس على السلطة الفلسطينية) . وقال البرديني ان الشرطة لم تعتقل احدا بعد اعمال الشغب في محاولة لتهدئة المشاعر. وأضاف ان عددا كبيرا من الفصائل السياسية الفلسطينية اجتمعت خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية في محاولة لتهدئة الوضع. واصدر فصيل فتح الذي يتزعمه عرفات بيانا كذلك يحث الرئيس على عدم التصديق على حكم الاعدام. وجاء في البيان ان الفصيل ينعى ببالغ الاسى (البطلين الشهيدين) اللذين قتلا بيد قوات الامن الفلسطينية. الى ذلك قال أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم أن السلطة الوطنية لن تقبل أن تتحول فلسطين الى أفغانستان أو صومال جديدة. وحذر عبد الرحيم من تغليب الاتجاهات العشائرية واثارة الفتن وقال أنه لابد من فرض قدرة السلطة على الحكم فى اطار سلطة واحدة وقوى وأراء متعددة. وأستنكر عبد الرحيم المظاهرات وحوادث الشغب التى جرت فى رفح احتجاجا على الحكم وقال أنها (بروفات لانقلابات) واثارة الفتن وتحويل فلسطين الى أفغانستان أو صومال جديدة وأكد رفض السلطة الوطنية لهذه المؤامرات وتصديها بحسم لها حماية لمصالح الشعب الفلسطينى فى الوقت الذى يستعد فيه لاقامة دولته الفلسطينية المستقلة. وقال الطيب عبد الرحيم أن الكثير أعتقد أن الثورة الفلسطينية ستقوم بعد تسلم الحكم بحركة محاكمات واعدامات تطول الالاف كما حدث فى المانيا وايطاليا مثلا بعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية ولكن السلطة الفلسطينية قررت أن تكون الديمقراطية هى أسلوبها وحق المعارضة الكامل فى أبداء رأيها والمشاركة فى صنع القرار من خلال الحوار وأوضح أن على المعارضة فى الوقت نفسه أن تحترم حق السلطة ذات الاغلبية المنتخبة فى الحكم وحفظ الامن والنظام. من جهة أخرى أبلغ محافظ رفح عبد الله أبو سمهدانه المواطنين فى المدينة بأن الرئيس عرفات وعد بالنظر فى تخفيف الاحكام التى أصدرتها محكمة أمن الدولة باعدام رائد العطار وبالاشغال المؤبدة على محمد أبو شمالة ولخمسة عشر عاما على أسامة أبو طه المتهمين الثلاثة فى قتل النقيب رفعت جودة. وقام وزراء وقيادات سياسية بزيارة مدينة رفح حيث طالبوا المواطنين بالتزام الهدوء والنظام وتهدئة الامور بعد الاضطرابات التي تفاقمت بعد استشهاد شابين لاصابتهما بالرصاص خلال الاضطرابات. ــ الوكالات القدس ــ عبدالرحيم الريماوي