تصاعد الخلاف بين حزب الأمة والحزب الشيوعي السوداني المتحالفين في اطار(التجمع الوطني الديمقراطي)الذي يسعى من المنفى للاطاحة بحكومة الرئيس عمر حسن البشير . وفي أحدث حلقات هذا الخلاف شن الأمين العام لـ (التجمع) مبارك الفاضل المهدي الذي ينتمي لحزب الأمة هجوما عنيفا على قيادة الحزب الشيوعي السوداني في أول انتقادات من نوعها منذ مؤتمر أسمرة 1995 وأدان أمين التجمع في خطاب وجهه إلى التجاني الطيب بابكر أمين سر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ــ مسؤول الحزب بالخارج ــ (حصلت (البيان) على نسخة منه) ما وصفه بالتصرف الخطير الذي يمكن أن يهدد وحدة التجمع الوطني نفسها لاصدار الحزب الشيوعي بيانا يستنكر فيه ما وصفه المهدي (بتصريف الأمين العام لمهامه في توضيح سياسات التجمع الوطني وسير علاقاته الخارجية) . وعدد الأمين العام عدة أسباب قال انها تمثل تجاوزات قيادة الحزب الشيوعي ضد الأمانة العامة للتجمع أجملها في الآتي: أولا : اصدار فصيل في التجمع لبيان ضد الأمين العام. ثانيا : عدم الأخذ في الحسبان الضرورة التي أملت على الأمين العام اصدار بيان لتصحيح ما صدر من بيانات كادت أن تفسد علاقات التجمع الوطني مع الجماهيرية الليبية. ثالثا : اغفال البيان لتجاوزات رئيس هيئة التجمع الوطني وعدم الانتباه لما يمكن أن ترتبه مثل هذه البيانات من تداعيات داخل أجهزة التجمع الوطني. رابعا : اغفال البيان للشروط التي حددها الأمين العام لأي تسوية سلمية كحد أدنى وتصوير ما أورده الأمين العام وكأنه حوار ثنائي مع القيادة الليبية وهو ما ليس صحيحا. وقال الأمين العام للتجمع الوطني ان الحزب الشيوعي يحاول افتعال معركة في غير معترك مشيرا إلى ان الحزب الشيوعي يحاول العودة إلى المربع الأول قبل مؤتمر أسمرة ,1995 وعدد مبارك المهدي اتهاماته للحزب الشيوعي ساردا ما وصفه بتعويقه لمسيرة العمل المعارض. وترجع الأزمة التي نشبت بين الأمين العام والحزب الشيوعي إلى بيان كان قد أصدره الأمين العام صحح فيه ما صرح به رئيس هيئة قيادة التجمع الوطني في لندن من تحفظات على دور كانت (طرابلس) قد اعترفت القيام به لدفع جهود التسوية السلمية للأزمة السودانية, وفيما يلي مقتطفات من البيان الذي وجهه الأمين العام للتجمع الوطني الى التجاني الطيب باعتباره (مسؤول الحزب الشيوعي السوداني بالخارج) : اطلعت على البيان الموقع باسمكم والصادر في 26/2/99 ردا على بياني حول العلاقات بين ليبيا والتجمع الوطني الديمقراطي بعد ان نقلته صحف الخليج يوم 27/2/999. ان هذا البيان يعتبر أول سابقة من نوعها في التجمع الوطني الديمقراطي منذ انبثاق مؤسساته في يونيو 1995 في مؤتمر اسمره للقضايا المصيرية, فلأول مرة يصدر فصيل بيانا للصحف يستنكر فيه تصريف الأمين العام لأعبائه في توضيح سياسات التجمع ومسار علاقاته الخارجية, بل انه اول بيان يصدر من فصيل ضد مسؤول في التجمع منذ مولد التجمع بعد مقررات اسمره في عام 1995. ان هذا التصرف يعتبر سابقة خطيرة سوف يترتب عليها نتائج وخيمة بالنسبة لوحدة التجمع الوطني الديمقراطي خاصة وانه يمر بمنعطف خطير ويقف في مفترق طرق, فأما أن يفعل نفسه ويحقق وحدته عبر انجاز ما تبقى أمامه من تحديات في مؤتمره الثاني, ويتفاعل مع الاحداث والمتغيرات في الساحة السياسية الداخلية والخارجية بشكل واقعي ومرن, واما ان يذهب غير باكٍ عليه, فتنشأ تحالفات جديدة على الساحة السياسية لاشك ان حزبكم سيكون الخاسر الأكبر فيها. أخذ بيانكم على الأمين العام ان الحوار مع القيادة الليبية أخذ المنحى الثنائي, بينما المطلوب الجماعية وان الحزب الشيوعي لم يشارك في الحوار رغم دعوتهم قبل عام, وهذا خطأ كبير, لأن الأمين العام في بيانه ذكر ان (عدداً من قادة التجمع اجروا مشاورات مع القيادة الليبية) ولم يحدد أي فصائل, كما ان عدم تلبية الحزب الشيوعي للدعوة الليبية هي قصور منه لا يتحمل الأمين العام أو التجمع وزره والحزب الشيوعي اطلع على نتائج مباحثات الآخرين مع القيادة الليبية, كما ان الامين العام اشار في بيانه لضرورة عقد لقاء جماعي مكتمل لهيئة قيادة التجمع مع القيادة الليبية قبل المؤتمر الثاني للتجمع. أما ملاحظة الحزب الشيوعي الاساسية في بيانه ضد الأمين العام بأن الأخير لم يلتزم بالمنهج المتفق عليه في التجمع بشأن المبادرات الخارجية وما كان له أن يتخذ موقفا ينسبه للتجمع قبل أن تقرره هيئة القيادة, هذا الموقف فيه أكبر افتراء متعمد على الأمين العام, لأن الأمين العام لم يتحدث عن مبادرة ليبية, وبالتالي لم يتخذ موقفا من مبادرة ليبية نيابة عن هيئة القيادة, بل ان الأمين العام تحدث عن دعوة ليبية للتشاور والحوار ورحب بهذه الدعوة وسرد حقائق حول ملابسات الدعوة ونهج التجمع في التعامل معها, لان الحقيقة تبقى بأن ليبيا لم تقدم مبادرة للتجمع وهيئاته وقام بالرد على المبادرة حسب ما ورد على لسانه في ندوة الاحد 21/2/99 بلندن ولم يعرف المبادرة أو الرد عليها أحد من أعضاء التجمع. ان الحزب الشيوعي يفتعل معركة في غير معتركها, والتفسير الوحيد لذلك هو ان الحزب الشيوعي يود ان يعود بنا الى المربع الاول قبل مؤتمر اسمره حيث اقام تحالفا داخل المجتمع وقف فيه ضد تطوير آليات التجمع وضد الاتفاق مع القوى السياسية في الجنوب على مستقبل الحكم في السودان معطلا مسيرة العمل المعارض لأكثر من سنتين. فليس غريبا ان يأتي موقفكم هذا ونحن الآن ننتظر عقد المؤتمر الثاني للتجمع للاتفاق على ترتيبات الفترة الانتقالية وترقية آليات العمل المعارض حتى يعمل على عرقلة المسيرة مرة أخرى بتسخير قوى داخل التجمع لتعطيل مسيرة العمل المعارض وبتجميد آليات التجمع للعمل والطعن في مصداقية أمينه العام, باعتبار الامين العام وحزبه يمثلان القوى الحية داخل التجمع الدافعة نحو التغيير ودفع مسيرة العمل المعارض سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا بتكملة الاتفاق على ترتيبات المستقبل. لقد وقفتم ضد الاتفاق على القضايا المصيرية لبناء السودان الديمقراطي الجديد حتى فاجأكم اتفاق حزب الأمة والحركة الشعبية في شقدوم وانضمام الاتحادي للاتفاق في أسمره الأولى, ثم وقفتم وآخرين ضد العمل العسكري فتراجعتم أمام اصرار الحركة الشعبية وحزب الأمة والواقع الذي فرضته قوات مؤتمر البجه والتحالف, والآن تعارضون التحركات السياسية والدبلوماسية لتطويق النظام, فهل أنتم حقا صادقون في دعواكم لاسقاط النظام واقتلاعه من جذوره, أم أنتم تحاولون تأخير المسيرة حتى ترتبون أوضاعكم الحزبية وتكملون مخططاتكم لفرض شمولية جديدة على السودان (كما قالت فاطمة) تستبدلون بها شمولية الجبهة؟ ان قيادة الحزب الشيوعي بالخارج وحدها ستتحمل وزر ضرب وحدة العمل المعارض بما ظلت تحيكه من مؤامرات وتسخيرها لبعض العناصر الجاهلة في التجمع لتخريب العمل وتعطيل المسيرة لخدمة أهداف حزبية ضيقة. القاهرة ــ فخر الدين هارون :