بينما يقوم وزراء خارجية بولندا والمجر وجمهورية التشيك, الأعضاء الثلاثة الجدد في حلف الناتو, بتوقيع اتفاقيات الانضمام رسميا إلى الحلف, اليوم الجمعة 12 مارس, فإن هناك سؤالا محيرا يفرض نفسه على التحالف : ماذا سيفعل الحلف بالدول الأخرى التي تتطلع بفارغ الصبر إلى الانضمام إليه؟ إن البث التلفزيوني المباشر لحفل التوقيع سيكون حدثا تاريخيا لا ينسى في تاريخ شعوب بودابست وبراج ودارسو, ولكنه في الوقت نفسه ستستمر مشاعر القلق لدى شعوب سبع دول أوروبية أخرى تطمح للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لئلا تكون عملية انضمام أعضاء جدد إلى الحلف هي الأولى والأخيرة. ظاهريا على الأقل, تبدو الاجابة على هذا السؤال الملح واضحة لا لبس فيها. في خطاب أمام حلف الناتو في شهر ديسمبر الماضي حرصت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت على التأكيد بأن (الباب للانضمام للحلف سيبقى مفتوحا على مصراعيه) . ولكنها استدركت لتضيف ان (التوصل إلى صفقة باب مفتوح تتسم بالقوة والمصداقية تبقى أحد أهم التحديات) التي يواجهها الحلف وهو يقف على أعتاب الذكرى الخمسين لتأسيسه في شهر ابريل. اضافة إلى ذلك, فإن لجنة أبحاث الكونجرس انتهت مؤخرا من دراسة تقييمية مقارنة وتوصلت إلى نتيجة مفادها ان من بين الدول السبع التي تتطلع للانضمام إلى حلف الناتو ــ استونيا ولاتفيا وليتوانيا وسلوفينيا وسلوفاكيا ورومانيا وبلغاريا ــ تبقى سلوفينيا وليتوانيا في الواقع, الأوفر حظا بالانضمام لعضوية الحلف وخصوصا انهما أحرزتا تقدما ملموسا لتحقيق المعايير المطلوبة للعضوية. ولكن بريطانيا وألمانيا وفرنسا لا تزال, في حقيقة الأمر, تعارض مجرد التفكير بمزيد من التوسع في عضوية الحلف. ولذلك قررت الإدارة الأمريكية أن يكون الاحتفال بتوسيع نطاق الحلف والذي سيقام في قمة واشنطن في شهر ابريل المقبل ضمن حدود معقولة, والعمل في نفس الوقت على تجنب أي التزام علني بمزيد من التوسع. ونتيجة لذلك, فإن هناك انطباعا عاما في أوروبا بأن عبارة (الأبواب المفتوحة) , لا تتعدى كونها أكثر من رمز لتوقف طويل أصبح (أمرا واقعا) يتعذر خلاله قبول أعضاء جدد في الحلف. إن من شأن مثل هذا التوقف أن يخلق ردود أفعال متضاربة. فالبعض يرحب بالفكرة على انها ضرورية (لهضم) الأعضاء الثلاثة الجدد ولاعطاء روسيا وقتا كافيا للتأقلم مع الحقائق الجديدة على الأرض. ولكن آخرين يخافون أن يصبح مثل هذا التوقف دائما, الأمر الذي قد يترك جزءا من أوروبا خارج منطقة السلام والأمن في أوروبا والأطلسي إلى الأبد مما يجعلها عرضة لنشوب الصراعات المسلحة أو العودة تحت السيطرة الروسية كما حدث في جمهوريات البلقان. كيف يمكن إذن أن يجعل الحلف من تعهده بسياسة (الباب المفتوح) قويا ويتسم بالمصداقية, دون ممارسة ضغوط لتسريع عملية قبول أعضاء جدد, ومن دون دفع القمة لاتخاذ مواقف ذات طبيعة حادة ولاذعة حول امكانية تسمية مرشحين جدد للمستقبل؟ الوسيلة الأفضل للخروج من هذه الأزمة هي الاستفادة من قمة واشنطن المقرر عقدها الشهر المقبل لاصدار اعلان محدد حول الاجراءات للتوسع المستقبلي للحلف على أساس انها تبقى مفتوحة ومرنة مع جدول زمني لمراحل العملية التي يمكن تسريعها أو ابطائها حسب الظروف والمعطيات التي تحيط بكل مرحلة من تلك المراحل. وبينما يحتفظ حلف الناتو بتعهده والتزامه, بسياسة (الأبواب المفتوحة) , يجب على قمة الناتو أن تستغل هذه المناسبة لتحقيق الأهداف التالية: التأكيد بشكل واضح وصريح على اعلان مدريد لحلف الناتو الصادر عام 1997 والذي ينص على ان الحلف سيمضي قدما بالتوسع, وان أيا من الدول الأوروبية الديمقراطية التي تلبي جميع المعايير المطلوبة لعضوية الحلف سيتم دراسة وضعها في الوقت المناسب للانضمام للحلف. وضع قائمة بأسماء الأقطار التي أعلنت رسميا من رغبتها بالانضمام للحلف, الأمر الذي يعتبر اعترافا ايجابيا بوضعهم كأعضاء محتملين في المستقبل. التأكيد على ان الانضمام للحلف يتم على أساس وضع كل دولة بمفردها وبالتالي لا يمكن النظر في أمر دول البلطيق أو البلقان كمجموعات. اضافة إلى ان القرار بتقديم طلب لعضوية الحلف, أو منح العضوية للحلف يعتبر قضية سيادة وطنية ولا يمكن أن يخضع للنقض من أي طرف ثالث. الاعلان عن أن الالتزام بتوسيع الحلف هو جزء أساسي من استراتيجية الحلف الجديدة, ولذلك فإن الحلف مستعد لتقديم المساعدة للدول الراغبة بالانضمام له وذلك بواسطة وضع برامج خاصة تتناسب ووضع كل من هذه الدول للتغلب على العقبات التي تقف في طريقها للتأهل لعضوية الحلف. الطلب من وزراء الخارجية والدفاع لدول حلف الناتو القيام بدراسة شاملة حول درجة استعداد كل من الدول الراغبة بالانضمام للحلف على ان تنجز هذه الدراسة قبل الاجتماع الوزاري المقبل عام 1999 أو في بداية عام ,2000 على ان ترفع النتائج إلى قمة حلف الناتو في وقت متأخر من عام 2000 أو عام 2001. إذن مثل هذه الدراسة ستجعل الحلف في وضع يسمح له باتخاذ بعض القرارات حول قضية توسيع الحلف. إن الالتزام بالخطوط العريضة المذكورة سيحمي الحلف من اتخاذ قرارات متهورة ويعطي المصداقية المطلوبة لمعادلة (الأبواب المفتوحة) ويزيل المخاوف حول نواياه الحقيقية. كما إن هذا الجدول الزمني سيلبي معيار (القوة) بعيدا عن التصرفات والاجراءات الميكانيكية أو الاتوماتيكية, أضف إلى ذلك ان الدول التي تأمل بالانضمام إلى الحلف ستحصل على ما يشبه الخارطة التي توجههم وتعطيهم احساسا أكبر بالأمن وانهم لن يتركوا خارج الحلف إلى الأبد. وأخيرا وليس آخرا, فإن مثل هذا الوضوح سيجدد التزام الحلف بالعملية الطويلة الأمد لايجاد هيكلية أوسع للأمن الأوروبي ــ الأطلسي. مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق- خاص بـ البيان ــ خدمة لوس أنجلوس تايمز