بعد 20 عاما من توقيع معاهدة السلام بين مصر واسرائيل, هل يمكن الغاء المعاهدة؟ أو تغيير بعض بنودها؟.. السؤال مطروح الآن برلمانيا وليس رسميا.. 13 نائبا مستقلا وحزبيا يقترحون تقديم مشروع القرار بالغاء المعاهدة يوم 13 مارس الجاري , مشروع القانون يتكون من مادة واحدة, ويبدأ بالعبارة الآسرة (باسم الشعب) .. مادة وحيدة تلغي قرار رئيس الجمهورية رقم 153 لسنة 1979 الصادر في 5/4/1979 بشأن الموافقة على معاهدة السلام بين جمهورية مصر العربية ودولة اسرائيل وملحقاتها. النواب أصحاب المشروع يمثلون أحزاب الوفد والناصري والتجمع والعمل.. والمستقلين, يقول النائب المستقل أحمد طه: أنا أحد الداعين لالغاء المشروع.. لماذا؟ يقول: الاتفاقية مهينة لمصر وللأمة العربية, وكان لي شرف التصويت ضدها عندما طرحت على البرلمان في عام 1979 وبعدها حل الرئيس السادات البرلمان ودعا لانتخابات جديدة, وعندما قدمت أوراقي للترشيح قبض عليّ في اليوم الثاني, وأصبحت نزيلا بسجن القلعة ومتهما بالاتجار في المخدرات. ولماذا التوقيت الآن, وقد مضى 20 عاما على المعاهدة؟ يجيب سامح عاشور النائب البرلماني الناصري: لم ألتفت لمسألة التوقيت, نحن ضد الاتفاقية في كل وقت منذ ان أبرمت ومستعدون نفسيا لدخول معركة برلمانية لالغائها. ويتساءل سامح عاشور: نحن أعضاء في البرلمان, فلماذا لا نستثمر وجودنا فيه من أجل تصعيد مقاومة التطبيع والغاء المعاهدة.. لماذا لا تتحول الى قضية رأي عام؟ ويقول أحمد طه حول مسألة التوقيت انه مر الآن 20 عاما على توقيع المعاهدة, ولم يتحقق السلام, ونتانياهو رئيس وزراء اسرائيل يعلن ان مصر هي العدو الجنوبي لاسرائيل, أي ان الاتفاقية ثبت فشلها, ويكفي ان عبارة: من النيل الى الفرات, مازالت معلقة على واجهة الكنيست الاسرائيلي. الاتفاقية ــ مثلا ــ تعطي الحق لاسرائيل في اقامة 11 نصبا تذكاريا لانتصاراتها في سيناء وبالفعل هذا موجود في سيناء!! محمود زينهم النائب المستقل يقول: تولدت الفكرة عن لجنة مقاطعة أمريكا واسرائيل, وتأتي استكمالا لكل مؤتمرات لجنة المقاطعة ضد اسرائيل ومع العرب.. فقد عقدنا مؤتمرات لكسر الحصار على ليبيا ولمساندة سوريا ازاء التحرك التركي المضاد, وكشف زينهم عن انه طرح مشروع القرار على الاحزاب وبدأنا بحزب الوفد لدراسته والاتفاق عليه ودعم النواب من أجل تقديم المشروع وطرحه للمناقشة. ويقول زينهم: ان المذكرة التوضيحية لمشروع القرار تتضمن الأسباب التي من اجلها قدمنا المشروع وهي ان السلام لم يتحقق وان المعاهدة مخالفة للقانون الدولي والاعراف الدولية, لانها ابدية وتضمن الولايات المتحدة لاسرائيل من خلال الاتفاقية التفوق على العرب, وتسمح بامتلاك اسرائيل اسلحة نووية ودمار شامل. ويكشف زينهم ان ملحقات المعاهدة وهي الاخطر لم يتح للنواب للاطلاع عليها منذ عام 1979 من الآن وعندما طلب النواب الملحقات ارسلت اليهم المعاهدة دون الملحقات. وحول مدى قانونية الغاء المعاهدة يقول زينهم ان الجانب القانوني سيكون محل بحث لدى المحامين عبدالعزيز محمد وعادل عيد, كما قال عضو البرلمان الوفدي فؤاد بدراوي ان الجانب القانوني سيكون محل دراسة الهيئة العليا في حزب الوفد. ولكن فؤاد بدراوي يطرح رأيا مغايرا لما طرحه النواب فيفضل تعديل بعض بنود المعاهدة وليس الالغاء الكامل وحول جدوى تعديل بعض البنود قال: المعاهدة ابدية ولابد ان تحال على المختصين قانونا في حزب الوفد, اما تعديل بعض البنود بعد مرور 20 عاما على توقيع المعاهدة فهذا امر اخر وموقفنا ليس رفض الالغاء ولا القبول به تماما لدينا تحفظ على بعض البنود فيها ولذلك انتهينا الى احالة الفكرة للهيئة العليا لحزب الوفد, وماحدث كان مجرد اعلان للفكرة. ولكن المشروع سوف يعرض يوم 13 مارس الجاري, قال بدراوي لم نتفق على يوم 13 مارس المسألة ليست بسيطة سوف تتم المناقشة داخل لجان حزب الوفد, وداخل هيئته العليا, لابد من دراسة الجوانب القانونية والجوانب السياسية. وحول امكانية ان تعطل الاحزاب تقديم مشروع القرار: قال بدراوي نحن نمثل احزابنا ولا اتفق مع الرأي القائل بأن الاحزاب ستعطل وتعوق تقديم مشروع القرار. واكد محمود زينهم النائب المستقل ان الاحزاب اذا عطلت تقديم مشروع القرار فسوف يمضي الاعضاء المستقلون في تقديم مشروع القرار واثارته جماهيريا وتكوين رأي عام حوله قائلا انا نائب غير حزبي ولا اسمح للاحزاب ان تعطلنا واقدم ما اراه صحيحا. اما معاهدة السلام نفسها فيقول عنها لواء دكتور زكريا حسين في كتابه (العرب الى اين) انه وفقا لمادته السادسة فقد حطمت التزامات مصر العربية منها معاهدة لاتمس ولايجوز تفسيرها على اي نحو يمس حقوق والتزامات الطرفين فيها, ويتعهد الطرفان بمقتضاها بأن ينفذا التزاماتها الناشئة عنها بشكل منفصل عن اية وثيقة خارج هذه المعاهدة ويتعهد الطرفان بعدم الدخول في اي التزام يتعارض مع المعاهدة واذا وجد تناقض بين التزامات اطرافها بموجب المعاهدة واي التزامات اخرى فإن الالتزامات الناشئة عنها تكون ملزمة ويوضح الدكتور زكريا حسين معنى ذلك ان المعاهدة تلزم مصر بنقض التزاماتها السابقة تجاه الاقطار العربية واذا ما تعرض احد الاقطار العربية للعدوان الاسرائيلي تكون مصر دولة محايدة بهذا المعنى, ويضيف: ان المتأمل لنصوص المعاهدة يكتشف انها تلزم مصر بما هو اكبر من الحياد وتجبرها على ان تكون طرفاً منحازاً لاسرائيل ضد البلدان العربية, وقد حدث هذا بالفعل اثناء الغزو الاسرائيلي للبنان عام ,1987 حيث كانت مصر تلتزم بتوريد ما تعاقدت عليه مع اسرائيل من نفط مصري تستخدمه وقوداً للحرب ضد الفلسطينيين واللبنانيين. ويوضح اللواء زكريا حسين: ان الاتفاقية لم تفصل بين الانسحاب الاسرائيلي من سيناء, وبين العلاقات المصرية الاسرائيلية لما بعد الانسحاب, فربطت ربطاً وثيقاً ومحكماً بين الانسحاب والتطبيع الكامل سياسياً واقتصادياً وثقافياً بين مصر واسرائيل وبالتالي تمت مكافأة اسرائيل على الانسحاب بالتطبيع, والقبول بالتطبيع حتى من حيث المبدأ يتجاوز بكثير نصوص القرار 242 لسنة 1967. والاتفاقية ايضاً قيدت حرية مصر في ممارسة السيادة الكاملة على سيناء فمصر طبقاً للاتفاقية لا يجوز ان تبعث بقوات الى سيناء أكثر من القوات المحددة, فقد حرمت بعض المناطق عسكرياً على مصر, فلا يجوز ان يكون فيها تواجد غير التواجد المدني والشرطة, والواقع ان ما يقرب من اربعة اخماس سيناء اصبح منزوع السلاح, ولا يجوز ان تنشىء مصر مطارات حربية على اي جزء من سيناء, او موانىء عسكرية على اي من شواطئها, ولا يحق لاسطولها الحربي استخدام الموانىء الموجودة فيها فعلاً, وهذا يجعل سيناء في الواقع ارضاً مفتوحة بلا دفاع امام اسرائيل اذا ارادت اعادة احتلالها لاي سبب من الاسباب كما ان القوات المتعددة الجنسيات التي وافقت مصر على وجودها في سيناء لا يجوز ان تطلب منفردة انسحابها, وبذلك تحولت هذه القوات الى ما يشبه قوات احتلال اجنبي دائم, غير مشروط بمدة محددة, وربما كان اخطر ما تضمنته المعاهدة في المادة الثالثة الفقرة الثالثة هو الزام الحكومة المصرية بالامتناع عن التنظيم او التحريض او الاثارة او المساعدة او الاشتراك في فعل من افعال الحرب او الافعال العدوانية او النشاط الهدام, وتتعهد الحكومة المصرية بأن تكفل تقديم مرتكبي هذه الافعال للمحاكمة. وحول مدى قانونية الغاء المعاهدة مع اسرائيل سألنا الدكتور صلاح عامر استاذ القانون الدولي فقال ان المعاهدات تكون ملزمة للطرفين, ولا يمكن لدولة طبقاً للقانون الدولي ان تتحلل من المعاهدة من طرف واحد بمخالفة الطرف الآخر, والمعاهدة صدق عليها مجلس الشعب, والدولتان تبادلتا التصديق, وغير وارد القول: ان الامر غير دستوري, ولا اعتقد طبقاً للدستور المصري ان هذا الذي يعده النواب من مشروع قانون لالغاء المعاهدة سيجد اي صدى, وتساءل د. عامر: هل المجلس مخول ان يتخذ قراراً بشأن موضوع لم يعرض عليه من السلطة التنفيذية في هذا النوع من المعاهدات ــ طبقاً لنصوصها ــ اذا اراد اي طرف النظر فيها فالتعديل او الالغاء يتم باتفاق الاطراف او بتغير الظروف, اما ان يقوم اعضاء في مجلس الشعب مشروع قانون او اقتراح فهذا شأنه دستورياً ولكن كيف ستتصرف الدولة وكيف يتصرف المجلس فهذه قصة ثانية. القاهرة ــ (البيان) ــ نور الهدى زكي