اكدت مصادر صحفية ان بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي طلب من واشنطن حسم الملف العراقي بأقصى سرعة ممكنة وقدم خططا لاستغلال الاكراد في عملية تقسيم العراق في وقت دعت صحف بغداد الاكراد الى الحوار مع السلطة المركزية وعدم الالتفات الى اطروحات واشنطن او لندن وهو ما اكده مسؤول بحزب البعث الذي اعلن استعداد بغداد التوصل الى اتفاق نهائي مع الاكراد بعيدا عن التدخلات الاجنبية. ونقلت صحيفة (العرب اليوم) الاردنية امس عن مصادر سياسية مطلعة في عمان تأكيداتها بأن نتانياهو طلب من واشنطن في الاول من الشهر الحالي الانتهاء من الملف العراقي وقدم لها خطة بديلة عن الخطط الامريكية السائدة منذ عملية ثعلب الصحراء في شهر ديسمبر الماضي والتي تعتمد على الغارات شبه اليومية بمنطقتي الحظر الجوي. واشارت الصحيفة في هذا الصدد الى ان افراهام هيلفي مدير جهاز المخابرات الاسرائيلية (الموساد) اجرى اتصالات مع الاتحاد الوطني الكردستاني لتنسيق العمل ضمن شبكة الاتصال بالجيش العراقي ضد حكومة بغداد. وقالت الصحيفة في هذا السياق ان فرانك ريتشاردوني المكلف ملف المعارضة العراقية بعث برسالة الى الاكراد تعهد فيها بضمان امنهم في حال اشتراكهم بالمشروع الذي يقوم بتسويقه وزير الدفاع الامريكي ويليام كوهين والرامي الى تقسيم العراق. وبينت هذه المصادر أن اسرائيل معنية جدا بالوصول بمنتجاتها الى شمال أفريقيا وأسيا عبر شبكة طرق تمر بالعراق وأن شبكة الطرق هذه لاتمر بمناطق حظر الطيران المفروضة على شمال العراق وجنوبه وذلك حسب خطة قديمة يحلم بتحقيقها ساسة اسرائيل. من جانبها دعت بغداد الاطراف السياسية في منطقة كردستان العراق باتباع طريق الحوار الوطنى الجاد مع السلطة المركزية فى بغداد بعيدا عن اى شكل من اشكال التدخل الاجنبى. وقالت (العراق) فى افتتاحيتها امس انه ليس امام الاطراف السياسية فى منطقة كردستان طريق اكثر امانا وسلامة سوى طريق بغداد وليس طريق واشنطن او لندن او تل ابيب 00 وكان الحزبان الديمقراطى الكردستانى بزعامة مسعود البرزانى والاتحاد الوطنى الكردستانى بزعامة جلال الطالبان قد وقعا فى سبتمبر الماضى فى واشنطن على اتفاق للسلام برعاية الولايات المتحدة لانهاء نزاع مسلح بين الجانبين استمر اربعة اعوام. وتساءلت الصحيفة فى افتتاحيتها بمناسبة مرور 29 عاما على بيان 11 مارس الذى يعطى الحكم الذاتى للاكراد فى شمال العراق 00 اين حقوق الاكراد فى الدول المجاورة واين هم الزعماء الذين يؤكدون بضرورةالتراجع عن مواقفهم العنصرية ضد الاكراد. وسخرت الصحيفة من المزاعم الامريكية والبريطانية وحرصها على الاكراد00 وقالت انهم يزيفون الحقائق ويغرقون فى بحر الاكاذيب الرخيصة وفى الوقت نفسه يصفون الاكراد فى بلدان الجوار بالارهابيين والخارجين عن القانون. وأعرب مسؤول في حزب البعث العراقي امس بمناسبة مرور25 عاما على بدء تجربة الحكم الذاتي للمناطق الكردية في شمال العراق عن استعداد بغداد للتوصل الى اتفاق نهائي مع الاكراد بعيدا عن التدخلات الاجنبية لا سيما الامريكية والبريطانية منها. وقال عضو المجلس الوطني العراقي والعضو البارز في حزب البعث الحاكم سعد قاسم حمودي لوكالة فرانس برس اذا وضعنا حدا لصلة الاطراف الكردية بالاميركان والانجليز فمن الممكن الوصول الى اتفاق نهائي. واضاف حمودي ردا على سؤال حول امكانية تحقيق تقدم في الاتصالات الجارية بين الحكومة العراقية والاحزاب الكردية المعارضة ان "الحوار ما زال مفتوحا, غير ان المشكلة الرئيسية في الموضوع هي الدور الامريكي الذي يرفض ويهدد الطرف الكردي ويمنعه من الوصول الى اي اتفاق مع بغداد. وتابع حمودي الذي ادلى بهذا التصريح بمناسبة مرور ربع قرن على بدء تجربة الحكم الذاتي للاكراد في شمال العراق "نحن نريد حلا وطنيا سلميا في اطار العراق الواحد بدون اي دور او امتداد لجهة خارجية. واكد انه ليست لدينا مشكلة دستورية او قانونية في استئناف الحوار وسبق ان اعلنت القيادة استعدادها لمناقشة جميع وجهات النظر بهدف الوصول الى حل مرض غير ان العقبة هي في الطرف الكردي الذي ما زال لا يتعامل باستقلالية" في اشارة الى العلاقات التي تقيمها الاحزاب الكردية المعارضة مع واشنطن ولندن. من جانبه اكد احمد الاتروشي, الامين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني (الجناح المتحالف مع حزب البعث) على ان جميع المحاولات الخارجية للابقاء على الاوضاع الراهنة في شمال العراق ستمنى بالفشل. وقال لوكالة فرانس برس "ان محاولات الاستعمار لخداع شعبنا من اجل تنفيذ مصالحه الاستعمارية سيكون مصيرها مزبلة التاريخ" مؤكدا ان "لا ضمان للكرد وحقوقهم القومية الا في ظل العراق وان الحل النهائي في بغداد وليس عن طريق واشنطن او لندن او تل ابيب. وشكك الاتروشي في امكانية تحقيق تقدم في الاتصالات القائمة بين الاحزاب الكردية المعارضة والحكومة معتبرا "ان المشكلة الرئيسية هي التدخل الكبير في شؤون الشعب الكردي من قبل امريكا وبريطانيا.