تجاوزت المرشحات القطريات صدمة الهزيمة القاسية (المتوقعة) وفشلهن في دخول اول مجلس بلدي مركزي تشهده قطر, واظهرن شجاعة استثنائية باعلان اعتزامهن خوض اول انتخابات برلمانية تستعد لها قطر فور اقرار قانون تشكيل البرلمان المنتخب, والمتوقع لها قبل نهاية العام الحالي. وفي غمرة محاولات استيعاب درس الانتخابات البلدية, وتحليل اسباب الفشل, قالت الدكتورة وضحى السويدي, والتي فازت بالمرتبة الثانية في دائرتها بفارق 28 صوتا من الفائز بالمقعد البلدي, انها غير محبطة, وستخوض الانتخابات التشريعية المقبلة. ومن ناحيتها دافعت موزة المالكي عن نفسها ازاء تهمة لاحقتها, ومؤداها انها وصفت المجتمع القطري بالتخلف اثناء احد تصريحاتها لاذاعة اجنبية, وقالت ان ما صرحت به لا يتعدى القول بأن ليس للمجتمع القطري الوعي الكافي بأهمية دور المرأة, وان فكر الامير الذي منح المرأة القطرية هذا الحق, متقدم بمراحل على وعي المجتمع. وبدورها اعربت موزة المالكي عن نيتها الترشح لكل المناسبات الانتخابية المقبلة, ملقية باللائمة على النساء القطريات اللاتي انتخبن الرجال وخذلن النساء, بمن فيهن اعز صديقاتها التي اتبعت تعليمات زوجها, رغم اقتناعها ببرنامجها الانتخابي, ورغم درجتها العلمية العالية. كما قالت موزة المالكي, ان الغيرة بين النساء لعبت دورا في عدم مناصرتهن للمرشحات, علما وان حوالي عشرة آلاف امرأة ادلين بأصواتهن من مجموع حوالي 22 الف ناخب. ودعت المتحدثة إلى مراجعة المقررات المدرسية التي تصور المرأة في المطبخ فقط, داعية إلى تنشئة جيل واع بأهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية. ولم تشذ الدكتورة فوزية النعيمي, التي حصلت على اقل من خمسين صوتا عن زميلاتها, حيث عبرت عن نيتها ترشيح نفسها للبرلمان, والتمست العذر في فشلها لكون ما حدث خطوة اولى, وشيئا مستجدا على المجتمع القطري. لكن الدكتورة جيهان المير, تباينت مع زميلاتها, وابدت اسفا واضحا على عدم تمكنها من الفوز, وعاتبت النساء اللاتي قصرن كثيرا في حق المترشحات, ولم يؤازنهن, كما ابدت دهشتها من المفارقة بين الزخم الاعلامي الذي صاحب العملية الانتخابية, وما تردده اثناءها من مناصرة الجميع للمرأة, وبين النتيجة الصادقة التي اعلنت عنها صناديق الاقتراع, واضافت الدكتورة المير, انها لن تجازف بخيبة امل اخرى, وبالتالي فهي لن تعيد تجربة الترشح وهي غير مستعدة لها 100%. ودعت المتحدثة إلى البحث العلمي والمنهجي حول اسباب سقوط المرأة في اول تجربة انتخابية تخوضها, وخصوصا في اسباب تخلي الصوت النسائي عن المترشحات, واهدائه إلى الرجال, واستطردت ان العيب قد يكون في البرامج الانتخابية للنساء, التي عجزت عن الوصول إلى الرجل وإلى المرأة على حد سواء. لكن كل المترشحات اتسمن بروح رياضية عالية, وتوجهن بالتهنئة إلى منافسيهم الرجال الفائزين, واضعات امكانياتهن لمساعدتهم على الاضطلاع بمسؤولية تمثيل الدوائر في المجلس البلدي المركزي, كما اشتركن جميعا في اعتبار مجرد خوضهن التجربة, فوزا للمرأة القطرية, ووساما على صدر المجتمع, رغم رفضه لهن. ومن ناحية اخرى صرحت الشيخة عائشة بنت خليفة آل ثاني, رئيسة اللجنة التحضيرية النسائية للانتخابات البلدية, واخت الامير, بأن عدم فوز المرأة لا ينقص من نجاح التجربة, وهي تعتبر ان مجرد مشاركة النساء في الانتخابات انتصارا في حد ذاته, ودعت القطريات إلى مراجعة اوراقهن, في اشارة إلى ضرورة الاستفادة من الفشل النسائي, للانطلاق منه نحو مراحل اخرى, كما قالت السيدة منيرة المسند, رئيسة دار تنمية الاسرة, واخت حرم الامير, ان عدم فوز المرأة, ليس نهاية المطاف, وليس انتقاصا لدورها في المجتمع. وفي الاثناء تم فتح باب الطعون في نتائج الانتخابات ابتداء من امس وسوف يتمكن اي مرشح أو ناخب غير راض عن النتيجة ان يتقدم إلى لجنة قضائية تشكلت للغرض بطعنه معللا على ان يتم النظر في الطعون, ثم رفعها إلى المجلس البلدي المركزي للبت في صحة عضوية الفائز من عدمها. ،الدوحة ــ فيصل البعطوط