ذكرت مصادر وزارة العدل أنه تم أمس توجيه الاتهام رسميا ضد وزير النفط اللبناني السابق شاهي برسوميان بسوء استخدام السلطة واختلاس أموال الدولة, بالتزامن مع استمرار التحقيقات في قضايا أخرى استدعي على ذمتها وزير النقل السابق عمر مسقاوي الذي نفى اعفاء باخرة من رسوم تصل لنصف مليون دولار . وقالت المصادر ان قاضي التحقيق الأول سعيد ميرزا قد أصدر أمرا باحتجاز برسوميان بعد جلسة تحقيق في قصر العدل. ونقل ظهر أمس من قصر العدل إلى سجن روحية الوزير السابق شاهي برسوميان وتاجر النفط ناجي عازار في سيارة مقفلة تابعة لسرية السجون. وكان قاضي التحقيق أخلى قبل ظهر أمس الموقوف الأول في القضية, وهو رئيس الدائرة المالية والاقتصادية في وزارة النفط بدوي سمعان الذي توجه الى عمله في الوزارة على الفور, والتقى مديرها العام سميح الرسيس. وكان التطور الأبرز في قضية النفط أيضا هو اتخاذ الدولة, ممثلة بهيئة القضايا, صفة الادعاء الشخصي على برسوميان ورفاقه الذين سبق نقلهم الى سجن روحية أيضا وهم: نبيه صغير, وليد كيوان, جوزف ثلج, سركيس قيومجيان وخليل قبريس. واتخذت الدولة صفة الادعاء تلك بواسطة المحامي حافظ جابر الذي أوضح ان الدولة طالبت باستعادة حقوقها, وبالأضرار, وبإنزال العقوبات المناسبة. وأشار الى انه لم تحدد قيمة الأضرار, في انتظار انتهاء بعض الدراسات وورود المعلومات اللازمة من المراجع المختصة. وعززت هذا التطور معلومات رددتها بعض الأوساط المطلعة, ومفادها ان عشرات ملايين الدولارات يجري احتسابها من جراء عملية بيع الرواسب النفطية, وان هذه المبالغ الضخمة ستكون محور الملف المفتوح على مفاجآت. على صعيد متصل قفز اسم وزير النقل السابق عمر مسقاوي الى التداول أمس في احتمال التورط بفضيحة مالية أثناء توليه هذه الحقيبة الوزارية في الحكومة السابقة للرئيس رفيق الحريري. وذكرت معلومات ان النائب العام المالي القاضي أحمد تقي الدين قرر استدعاء مسقاوي الى جلسة الاستماع الى أقواله في قضية السماح لاحدى البواخر بمغادرة مرفأ طرابلس من دون دفع الرسوم المتوجبة عليها والبالغة قيمتها حوالي نصف مليون دولار أمريكي. وكان تقي الدين قد استمع الى الرئيس السابق لمجلس ادارة المرفأ مهيب عيثاني في تلك القضية. واستوضحت (البيان) الوزير مسقاوي حقيقة الأمر, فأكد أمس انه لم يتبلغ أية مذكرة قضائية, مشيرا الى ان أيا من المراجع القضائية لم يتحدث عن احتمال استدعائه الى قصر العدل. ويوضح مسقاوي قضية تلك الباخرة مؤكدا انها ما زالت في مرفأ طرابلس, وذلك ردا على ما يثار حول هذا الموضوع, فيقول: أولا: ان الباخرة المشار اليها قد تم حجزها من قبل الجهة القضائية المختصة في طرابلس منذ أكثر من عامين, وكانت ترسو خارج مرفأ طرابلس. ثانيا: تقدم وكيل الحاجز الذي هو أجنبي الجنسية لوزارة النقل يطلب فيه ادخال الباخرة الى حرم المرفأ الداخلي منعا من هربها, فأشرت في حينه بالموافقة على ان تكون نفقات الادخال على عاتق الحاجز. ثالثا: تقدم المحجوز عليه باستدعاء الى الوزارة يطلب فيه عدم ادخال الباخرة الى حرم المرفأ, لأن ذلك يكبده نفقات كبيرة, وهو بكل حال كان قد سلم أوراقه وأوراق الباخرة الى رئاسة المرفأ, ويتعهد بعدم الهرب. رابعا: أصدرت الجهة القضائية المختصة خلال العام الماضي قرارا برفع الحجز عن الباخرة وأبلغت الوزارة هذا القرار. خامسا: طلب المحجوز عليه بالحاح عدم تحميله الرسوم المتوجبة لأن الباخرة دخلت حرم المرفأ بغير موافقته, وانه يتحمل الرسوم التي تتوجب عليه وهو خارج حرم المرفأ. سادسا: بعد دراسة الطلب, أصدرت قرارا معللا كتوصية الى مرفأ طرابلس باعتباره مصلحة مستقلة تحت وصاية الوزير (وزير النقل) أطلب فيه عدم تحميل الباخرة رسوم المرفأ, ومطالبة الحاجز بهذه الرسوم تحقيقا للعدالة, ولأن الدخول الى المرفأ عمل تعاقدي بين ربان الباخرة وادارة المرفأ, في الوقت الذي دخلت فيه الباخرة الى المرفأ بطلب من رئاسته وليس بقرار قضائي أصلا. ويتابع مسقاوي قائلا: (سابعا: ان ادارة المرفأ, رغم ذلك, تريثت أمام هذا الاجتهاد وطلبت, على ما يبدو, أخذ رأي الجهات الرقابية. ولذلك فالباخرة لا تزال متوقفة في مرفأ طرابلس) .