تبحث لجنتان مشتركتان من علماء الطاقة النووية في كل من بلجيكا وهولندا في اجتماع بلاهاي امكانية تصدير النفايات النووية خارج الأراضي الهولندية والبلجيكية والتي كانت كل من البلدين تقوم بدفنها داخل أراضيها مقابل ملايين الدولارات من الدول الأوروبية الأخرى الراغبة في التخلص من نفاياتها وفي مقدمتها ألمانيا وفرنسا, وذلك بعد ان تفجرت مؤخرا قضية تسرب الاشعاعات من مخازن ومقابر النفايات في البلدين, نتيجة تزايد الكميات المخزونة بداخلها, الأمر الذي أدى لتسلل الاشعاعات في باطن الأرض, وتأثيرها على جذور أشجار الغابات والنباتات الموجودة في المحميات الطبيعية, اضافة لاختلاط المواد النووية بالتربة الزراعية التي تتفاعل مع الطمي تدريجيا, ونتيجة لعمليات المزج البطيئة نتجت أنواع غريبة من الغازات والسموم تسببت في اصابة الانسان والحيوان بأمراض غامضة, مؤثرة على الأجهزة العصبية. وأشارت لجنة العلماء البلجيكية ان بلادهم تملك 7 مفاعلات نووية تحصل منها على أكثر من 58% من الطاقة الكهربائية, وتؤكد الأبحاث ان هذه المفاعلات سوف تنتج من الآن وحتى عام 2035م أكثر من ثلاثة آلاف متر مكعب من المخلفات النووية ذات النشاط الاشعاعي المرتفع ولابد من وجود أماكن وطرق آمنة لدفنها ملايين السنين دون تأثيرات ضارة على البيئة على غرار الحادث الآن. وفي حين أكدت اللجنة الهولندية ان مجلس النواب الهولندي منذ عام 1993 يطالب بابعاد النفايات النووية والمخلفات الكيماوية من الأماكن الجبلية و سحبها مرة أخرى لأنها تزحف وتنتشر تحت الأرض, غير ان هذا الطلب رغم أهمية تحقيقه إلا ان تنفيذه عمليا يواجه صعوبة كبيرة لاستحالة سحب الصناديق والشحنات التي تم دفنها منذ عشرات السنوات, أشارت اللجنة ان ساسة هولندا وبلجيكا يحاولون التقليل من حجم الخطورة في بلادهم لطمأنة الرأي العام, غير ان المشكلة أكبر مما هو مطروح للرأي العام. وقد توصل فريق العلماء البلجيكي والهولندي إلى حلول بديلة للتخلص من النفايات النووية الجديدة عن طريق اجراء اتصالات مع عدد من البلدان الفقيرة خاصة الأفريقية لدفن النفايات باراضيها مقابل مبالغ مالية كبيرة. وأشار العالم الهولندي (زي مان) ان المسؤولين بحكومة بلاده لديهم تقرير يؤكد سهولة التوصل لاتفاق مع عدد من البلاد الأفريقية التي تجري فيها حروب وصراعات وتحتاج للأموال والسلاح, فهذه البلدان سترحب باستقبال النفايات في أراضيها, على ان تقوم البلدان الأوروبية بمساعدتها وامدادها بتقنية عالية في الحفر لدفن النفايات في مناطق بعيدة عن العمران وفي أراض لها طبيعة صخرية أو جبلية يصعب معها نفاذ الأشعة إلى طبقات التربة السطحية من الأرض أو وصول تأثيراتها للبشر والحيوانات, بجانب بحث العلماء امكانية تطوير الصوامع الاسمنتية التي تدفن بها النفايات فوق سطح الأرض بصورة يصعب معها تسرب أي آثار للنفايات خارجها, وتستمر لجنتا علماء الطاقة البلجيكية الهولندية في مباحثاتهما خلال اليومين المقبلين. لاهاي ـ سعيد السبكي