برعوا في الحكم والتجارة : ملامح من تاريخ آل خليفة

يعود آل خليفة في نسبهم الى العتوب من جميلة أحد أفخاذ عنزة التي كانت تقيم في نجد, وهم من وائل فخر العرب في محاربة الروم. بهذا النسب يفتخر شاعرهم الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة, فيعتز بأبي فراس الحمداني ويناصره على المتنبي . حوالي عام ,1716 هاجر آل خليفة من نجد ليستقروا في الكويت ويساعدوا آل الصباح الذين بدأ حكمهم هناك في العام نفسه. وتحت عنوان (عرب العتوب في البحرين) , يقول فرانسس واردن انه حوالي عام 1716 دخلت ثلاث قبائل عربية ذات شأن هي بنو صباح والجلاهمة وآل خليفة تحدوها حوافز المصلحة والطموح في تحالف واستولت على بقعة من الارض على الساحل الشمالي الغربي من الخليج تسمى الكويت. وكان بنو صباح في ذلك الوقت تحت رئاسة الشيخ سليمان بن احمد, والجلاهمة تحت زعامة جابر بن عتبة, وآل خليفة تحت رئاسة خليفة بن محمد.. واتفقت العتوب ــ عقب قدومهم الى الكويت ــ على ان تمارس جماعة آل صباح شؤون الحكم, وان يشرف الجلاهمة على أعمال البحر, وان يتولى بنو خليفة أمر التجارة. وهذه الظاهرة تؤكد ان عرب الخليج كانوا منذ القدم يدركون أهمية توزيع العمل الاجتماعي. ولم يلبث آل خليفة ان مهروا في التجارة, فلاقوا فيها نجاحا وثراء. وكان ذلك مدعاة حسد وغيرة عرب المحمرة الذين شرعوا بمضايقتهم, وازدادت مضايقتهم لمحمد بن خليفة الذي راح يبحث عن مكان آخر يلجأ اليه, فيجعله مستقرا له ولعائلته ومركزا لتجارته وفي عام ,1727 انتقل محمد وجماعته الى الزبارة من أعمال قطر, فاتخذها موطنا ووجد أهلها فيه الرجل الصالح المتحلي بالأخلاق الحميدة فسلموه رئاسة الحكم في بلادهم. وأخذ الشيخ يحصن بلاده ضد آل مسلم في قطر.. وأصبحت الزبارة مركزا لتجارة اللؤلؤ. بعد وفاة الشيخ محمد خلفه ابنه خليفة الذي توفي بدوره عام 1783 في مكة, اثر أدائه فريضة الحج, فخلفه اخوه أحمد. في تلك الأثناء كان يحكم البحرين الشيخ نصر آل مذكور. وكان آل خليفة يترددون اليها للتجارة ويلاقون من سلطاتها تنكيلا واضطهادا. وحدث ذات يوم ان قتل أحد اتباع آل خليفة في جزيرة سترة, فجهز الشيخ احمد سفينة رست في سترة. وبعد سلسلة معارك مع آل مذكور واتباعهم, كتب الظفر لآل خليفة, ثم تابع الشيخ خليفة زحفه على البحرين, ودخلها منتصرا بعد ان قتل نائب آل مذكور فيها. وهكذا أصبحت البحرين في حكم آل خليفة, العائلة العربية التي هاجرت من نجد وأقامت بالكويت حوالي خمسين عاما وذهبت الى الزبارة ثم قطعت دابر الفرس في البحرين. ومازالت البحرين حتى اليوم تحت راية هذه العائلة العريقة المتمسكة باسلامها وعروبتها, والتي تجمع بين أصالة التقاليد العربية ونفحات الحداثة. وما زال حكامها يتحلون بصفات أسلافهم الحميدة التي تتجلى في ارساء العدل والمساواة والديمقراطية, اضافة الى الشجاعة والاريحية وحسن الضيافة. كما ان ثراءهم لم يكن ذات يوم عرضيا وفجائيا, ولم يقم على مبدأ استغلال الناس, بل هو ثراء تاريخي متدرج كان نتيجة جهودهم ومثابرتهم في أعمال التجارة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات