ولد الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة يوم 3 يونيو عام 1933 في الجسرة . اصبح وليا للعهد في 5 يوليو 1957م. اصبح حاكم البحرين في 2 نوفمبر 1961م. لقب امير البحرين في 15 اغسطس 1971م. اصدر اول دستور في تاريخ البحرين عام 1973م. انجب خمسة أبناء هم: الشيخ حمد بن عيسى 1950م. الشيخ راشد بن عيسى 1955م. الشيخ محمد بن عيسى 1959م. الشيخ عبدالله بن عيسى 1961م. الشيخ علي بن عيسى 1963م. حين بلغ سن الدراسة عهد به والده, الى معلمين أكفاء ليتلقى على أيديهم العلم والمعرفة, الى جانب انخراطه في مدارس البحرين. ولم يتقاعس والده يوما عن تزويده بالنصح والارشاد. وكان عيسى الصبي يلازم باستمرار مجالس والده ويرافقه في زياراته للتعرف عن كثب على مجريات الأمور واكتساب المزيد من الخبرات. وقد نشأ في جو مفعم بالقيم الروحية والانسانية. وكان والده يحثه دائما على الاستزادة من تراث الكتب والمخطوطات التي تزخر بها مكتبة البيت الكريم. بالمقابل, كان يرى في والده المثل الأعلى والقدوة الصالحة في القيادة الحكيمة التي تنعم بمحبة شعبها والتفافه حولها. فاكتسب الكثير من الصفات التي تحلى بها والده, الطيب الذكر. وحين أنهى عيسى الفتى دراسته في مدارس البحرين, أوفده والده, رحمه الله, إلى أوروبا لمواصلة الدراسة هناك والانفتاح على العالم الخارجي لتزداد خبرته ومعرفته. وحين بلغ العشرين من عمره عينه والده في مجلس الوصاية على الحكم, وذلك أثناء غياب الوالد لحضور احتفالات تتويج الملكة (اليزابيث) , ملكة على بريطانيا عام 1953. وبعد ذلك بعام ناب عن والده في حضور احتفالات تتويج الملك فيصل الثاني ملكا على العراق. ومنذ صغره, عرف عن الأمير الراحل حبه للثقافة والفنون والآداب. فكان يحرص على حضور المناسبات الدينية والثقافية والاجتماعية التي تنظمها المؤسسات المختلفة. كذلك برزت اهتماماته بالشعر في سن مبكرة, وله العديد من القصائد الشعرية وخاصة الشعر النبطي. وعام ,1956 عينه والده رئيسا لمجلس بلدية المنامة. ولما بلغ الرابعة والعشرين من العمر, عين وليا للعهد في 17 ذي الحجة 1376هـ الموافق الخامس من يوليو ,1957 حيث بدأت في حياته مرحلة جديدة اتسمت بالقدرة على تحمل المسؤولية بكفاءة واقتدار, خصوصا بعد دخول البحرين مرحلة جديدة من التطور على كافة الصعد, ترافقت مع تطوير المؤسسات القديمة واستحداث مؤسسات جديدة, منها تشكيل المجلس الإداري للدولة, الذي عينه والده نائبا عنه فيه. كذلك أجريت اصلاحات جذرية على المؤسسات العدلية والقضائية والتعليمية والاقتصادية والمالية, مثل انشاء رئاسة للمحاكم واضافة غرف قضائية أخرى اليها, واصدار أول قانون للعقوبات في البحرين, والشروع في بناء مستشفى السلمانية وميناء سلمان, وتطوير مكتب إدارة المعارف والتنمية الكهربائية والمائية. وكان خلال ولايته للعهد, يرعى هذه المشروعات ويتابع مراحل تنفيذها. وقد ناب عن والده في افتتاح الكثير من تلك المشاريع والانجازات الرسمية والأهلية ثم لم يلبث ان تولى الحكم في الثاني من نوفمبر 1961م وكانت البحرين لا تزال تحت السيطرة البريطانية التي كانت مسؤولة عن السياسة الخارجية للبلاد, في حين تولى الشيخ عيسى إدارة الشؤون الداخلية. ومع قرار بريطانيا الانسحاب من الخليج عام ,1971 دخل منذ عام 1968 إلى ,1971 في المفاوضات الهادفة إلى انشاء الاتحاد التساعي بين الامارات العربية. لكنه لم يلبث أن انسحب من المفاوضات وأعلن البحرين دولة مستقلة في بيانه الشهير يوم 14 أغسطس ,1971 وأوضح فيه أسباب انسحابه, كما حدد بوضوح سياسة البحرين العربية والدولية. وقد حمل الشيخ عيسى ارثا من الهموم والمشاكل, الداخلية منها والخارجية فعلى صعيد الداخل, تركز همه على نقل البحرين من دولة قبلية إلى دولة دستورية حديثة, من خلال العمل الدؤوب على تطويرها. أما أبرز الهموم الخارجية فكانت التعامل مع ادعاءات ايران في مطالبتها بالسيادة على البحرين. وقد استطاع بحكمته ودبلوماسيته وبعد نظره وصفاء طويته أن يذلل العقاب ويثبت البحرين في نوع من استقرار طال كل الميادين. ومنذ اليوم الأول لتوليه الحكم, رسم سمو الشيخ عيسى الخطوط العريضة لسياسته الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار, والتفرغ للبناء والاعمار, والعمل على تنويع مصادر الدخل بهدف مواصلة مسيرة التقدم الاقتصادي, والاهتمام بالعلم والثقافة والمحافظة على كيان البلاد واعلاء شأنها من خلال توفير القيم الذاتية, وبناء الانسان البحريني بناء قويا وسليما, وأخيرا تمتين العلاقات بين البحرين وأشقائها وأصدقائها من خلال تحرك سياسي وثقافي ايجابي يؤكد اهمية البحرين ومكانتها. الأب الحنون وكان أمير البحرين الراحل يحظى بمحبة ورضا شعبه الذي يرى فيه ليس الحاكم فقط, بل وقبل كل شيء الأب الحنون والمرشد النصوح. ومن الصعب الحديث عن قمة وقاعدة في البحرين. ان أبواب الدار الأميرية مفتوحة باستمرار أمام كل الناس. فلا حواجز ولا أبواب مقفلة بين القيادة والمواطنين. ولا حرس يمنع الناس من مقابلة الأمير, ولا اجراءات بروتوكولية روتينية ولا مواعيد ولا وساطة ولا جدول أعمال, كل فرد قادر على مقابلته, يجالسه, ويتحدث اليه بكل بساطة, بل ويمازحه أحيانا, ويلبي مطالبه اذا كانت محقة. فالأمير عيسى هو الحاكم, المدبر, القاضي والصديق في نفس الوقت. انه العين الساهرة على مصلحة بلده وشعبه. وقد أكدت التطورات النهضوية التي حدثت خلال فترة الثلاثة والثلاثين سنة من حكمه مدى صحة هذا القول. وقد شكل النموذج الأفضل لنمط العلاقة بين القيادة والجماعة. فمن الوجهة السيكولوجية, كان الأمير عيسى يعتبر في الجماعة بمثابة الأب في العائلة. يتعلق الأفراد به تعلقا وجدانيا, فيتماثلون به وينسجمون على منواله. كما كان من الوجهة الاجتماعية, القائد القوي الذي استطاع ان يجمع شمل شعبه ويؤمن تماسكه. ذلك ان الفوضى والتشتت والفتنة والنزاعات في كل جماعة تفتقر الى وجود مثل هذا القائد. وكان الأمير عيسى قائدا أريحيا من خلال علاقته مع الناس: أبواب دارته كانت مفتوحة دائما على مصراعيها أمام الجميع, دون تأفف أو تذمر. ولم يتوان يوما عن مساعدتهم, حتى انه يكاد يكون مثلهم في نمط معيشته. وهذه المقاربة النفسانية تزيد من التعلق بالقائد والخضوع له. فليس أحب الى الناس أكثر من تواضع القائد وتقربه منهم. أضف الى ذلك انه لم يحجم أحيانا كثيرة عن اقتطاع حصص من ماله وأجزاء من أراضيه لتقديمها لذوي الحاجة والمصلحة العامة.