عن الفصل بين احساسه كمواطن عربي مهموم بقضايا وطنه وكونه ابن جمال عبدالناصر القائد والزعيم وعن الحملات الهجومية على أبيه وأهدافها واستمرارها الى اليوم , وايها كان أكثر ايلاما له أيام السادات مثل حملة جلال الدين الحمامصي وعثمان احمد عثمان والحملة التي صاحبت خروج هيكل من الاهرام, وعما تعنيه تلك الحملات من انقلاب على عبدالناصر (ميتا) ورد فعله الشخصي وعتابه للرئيس الراحل أنور السادات ثم موقفه من نجيب محفوظ الذي قرأ له طفلا بعد ان انتقد عبدالناصر في مذكراته وآرائه السياسية المختلفة وكذلك موقف والدته تحية كاظم من الشيخ الشعراوي وعلاقته بعد وفاة والده برفاق فكرة عبدالناصر مثل محمد حسنين هيكل واحمد بهاء الدين ويوسف ادريس وعصمت سيف الدولة وأم كلثوم عن كل ذلك تدور الحلقة الأولى من الحوار مع خالد عبدالناصر. أنا مواطن عربي أولا تحب الجماهير العربية أو تحرص على ان تعرفك بأنك ابن جمال عبدالناصر, وفي الوقت نفسه تقدم نفسك دائما بوصفك مواطن عربي مهموم بقضايا أمته.. فهل تحرص أنت على الفصل في الناحيتين؟ ــ أنا أفصل في الناحيتين, بمعنى ان هناك جوانب أحرص على ان أكون فيها خالد المواطن العربي المهموم بقضايا أمته, كما قلت في سؤالك, وجوانب اخرى لا ينفع التعامل معها الا بوصفي ابن جمال عبدالناصر, ومن جانبي أنا أفضل ان تعرفني الجماهير كمواطن, وفي الوقت نفسه الذي أفكر فيه بأنني جمال عبدالناصر, وللعلم فإن هذا الفصل جاء عندي مبكرا وليس في الآونة الأخيرة. في هذا السياق, كيف تتعامل مع الحملات الهجومية على عبدالناصر والتي بدأت منذ السبعينات.. وما هي أكثر الحملات التي تأثرت بها على المستوى الشخصي؟ ــ أكثر الحملات الهجومية التي آلمتني وتأثرت جدا بسببها, تلك التي كانت أيام أنور السادات.. أنور السادات كان مع جمال عبدالناصر في مجلس قيادة الثورة, وتنظيم الضباط الاحرار, وأنا منذ كنت صغيرا أسمع اسمه مع عبدالناصر وأشاهده يدخل بيتنا في منشية البكري, لدرجة انه أصبح جزءا من عائلتنا.. شأنه في ذلك شأن باقي أعضاء مجلس قيادة الثورة, الذين ترددوا على منزلنا, وتعاملنا معهم بوصفهم أهلنا, وكان الأب حريصا على ان يظل التعامل بهذا الوصف وعلى هذا الأساس, آلمتني وبقوة الحملات الهجومية التي تمت في عهده, وكثيرا ما سألت نفسي.. لماذا؟.. ومن الطبيعي وأنا أطرح على نفسي هذه الأسئلة ان يكون ماثلا في ذهني كل السنوات الماضية التي شاهدته فيها يدخل منزلنا ويحدثنا جميعا بوصفنا كأبنائه. هل تذكر حملات محددة في هذا الهجوم آلمتك أكثر من غيرها؟ ــ المؤكد وكما قلت لك انني تألمت لكل الحملات, غير ان هناك من بينها ثلاث كانت هي الاكثر ألما بالنسبة لي, وحلت ألغازا لم أستطع حلها أو تفسيرها.. أولها.. كان خروج هيكل من الاهرام, وثانيها حملة الكاتب الصحفي الراحل جلال الدين الحمامصي, والتي زعمت كذبا الطعن في ذمة عبدالناصر وكشفت التحقيقات بعدها كذبها وزيفها, وثالثها هجمة عثمان احمد عثمان.. آلمتني هذه الحملات الثلاث, لأنني وقتها لم أكن أعرف الهدف والغرض منها.. هل هي من السياسة في شيء.. أم هي حقد شخصي.. لماذا لم أكن أعلم؟.. كنت يا سادات معه 18 سنة.. ايه اللي حصل.. هل اكتشفت فجأة انك كنت خطأ وأصبحت الآن على صواب أم العكس.. واذا كنت على خطأ هل من الصحيح ان تبقى كل هذه السنوات دون ابداء الرأي أو الحديث فيما تراه خطأ.. أو صوابا.. كان سني صغيرا.. في مطلع العشرينات.. وبالتالي كانت الاستفهامات تحاصرني دون القدرة للوصول الى اجابة بشأنها. مقابلة السادات هل شعرت مع هذه الحملات الهجومية انها تستهدف في الأساس الى الانقلاب الجذري على توجهات عبدالناصر؟ ــ نعم.. وبشراسة.. الى درجة انه قام بتغيير النصب التذكاري للسد العالي, وخلع منه صورة عبدالناصر, ووضع بدلا منها صورته. ألم تحدثه مباشرة بشأن تلك الحملات؟ ــ قابلته مرة عام ,1976 وكانت المرة الاخيرة التي أشاهده فيها.. قلت له.. أنا متألم.. وعبرت له عما في نفسي تجاه ذلك, وكان هذا متزامنا مع حملة لمصطفى أمين وعلي أمين ظلت لأيام طويلة تهاجم عبدالناصر.. قال لي.. أصل هدى (عبدالناصر) شتمتني (!) وأصل.. وأصل.. أدخلني في متاهات وتفاصيل.. تركته.. مشيت وأنا أقول.. وظلم ذو القربى أشد مضاضة على النفس.. كنت أعتبره مثل عمي لكن ايه اللي حصل؟ ألم يمتد الحديث معه الى مطلب شخصي منك بوقف هذه الحملات؟ ــ لا.. لا.. أنا كنت أدرس الدكتوراه في لندن.. ولم أطلب منه مثل هذا المطلب.. وكان كلامي معه في المقابلة الأخيرة به عام 1976 ينصب على الاستفسار, ربما لا أجد منه اجابة تزامن مع هذه الحملات شائعات كثيرة .. أبرزها أنك أشعلت النار في سيارة. ــ قبل أن أكمل سؤالي .. التقط الدكتور خالد خيط الكلام وقال: أنا لم أحرق سيارة أبداً ... هي حكاية عارية عن الصحة تماما .. وكانت شائعة مصدرها السادات نفسه؟ ثم عاد وكذبها. بالتحديد في هذه الفترة .. هل كنت تتعامل مع هذه الحملات الهجومية بوصفك ابناً لجمال عبد الناصر. ــ الحقيقة انني لم أكن في هذا الوقت أفصل في التعامل مع هذا بين كوني ابن لجمال عبد الناصر, وبين صفتي التي أحبها الآن وهي (مواطن عادي) ... فقط, استطعت الفصل في هذه الناحية بعد انتهائي لدراسة الدكتوراه في لندن والعيش فيها مدة أربع سنوات متصلة, استطعت بعدها الفصل بين ما هو شخصي وبين ما هو سياسي .. وأعتقد أن هذه في الأساس هي طريقة تفكيري. هل شعرت بالراحة بعد أن تعاملت بهذه الطريقة؟ ــ لا أستطيع القول أنها أراحتني, أو ألمتني .. وانما الصحيح انها طريقة عملية وعلمية في الوقت نفسه. في مقابل هذه الحملات .. هل كنت ترصد أو ترى رد فعل الشارع تجاه ذلك .. والذي ظهر مثلا في مظاهرات 18 و19 يناير 77؟ ــ لم أجد إجابة .. وسألت نفسي هذا السؤال .. ما هو تفسيرك لضراوة الحملة حتى الآن؟ ــ العملية أصبحت عقلانية الآن .. بمعنى أن الهجوم مستمد لما يمثله عبد الناصر من مبادىء ورؤى ومعارك, قامت من أجل الاستقلال الوطني, وتحقيق العدل الاجتماعي, والعمل على وحدة الأمة العربية, وكرامة الانسان العربي .. كل هذه المبادىء حية ولا تموت, ولأن عبد الناصر حمل هذه المبادىء وعمل من أجلها فمن الطبيعي أن يستمر الهجوم عليه من جانب القوى المتربصة بأمتنا العربية, وأخص في ذلك أمريكا وإسرائيل, والأمر من ذلك أصبح معروفاً, ومدروسا من هؤلاء .. فهل يعقل أن يستمر الهجوم على عبد الناصر لما يقرب الآن من ربع قرن, إلا إذا كان يمثل خطرا حقيقيا بمبادئه على مصالحهم في المنطقة التي تتناقض بالطبع مع مصالحنا. نجيب محفوظ والشعراوي قبل شهور انشغلت الساحة السياسية والثقافية في مصر بمذكرات الروائي الكبير نجيب محفوظ, والذي هاجم فيها وبضراوة ثورة يوليو ومنجزاتها, وهاجم شخص عبد الناصر, فهل تضع هذه الرؤى لأديبنا الكبير في سلة واحدة مع بعض الرؤى الأخرى لأسماء مثل أنيس منصور, وثروت أباظة وغيرهم؟ ــ بالطبع أنا لا أضع أديبنا الكبير نجيب محفوظ في سلة واحدة مع أسماء كثروت أباظة, وأنيس منصور, فهو أديب كبير وأنا لا أتعامل معه, أو مع آرائه بوصفه حاصلا على جائزة نوبل وفقط, وانما والدي كان يحبه كثيرا .. وكان دائم القراءة لانتاجه الأدبي, بالإضافة الى مشاهدة الأفلام السينمائية عن روايات مثل ثرثرة فوق النيل, وميرامار, واللص والكلاب, وغيرها من الروايات العظيمة له, ولن أتحدث عن تدخله المباشر في بعض الأحيان لصالح هذه الأعمال الروائية أو السينمائية, فقد تناول هذا الأمر شخصيات أخرى .. نحن جميعا في المنزل كأبناء لجمال عبد الناصر, تعلمنا حب نجيب محفوظ على يد الأب, وحين وقعت عليه محاولة اعتداء إرهابية غاشمة, وتم نقله الى المستشفى, كنت من أوائل الناس الذين توجهوا اليه للاطمئنان على صحته, متمنيا له الشفاء والعافية, ولا أنسى مشهده حين أبلغه الطبيب بقدومي حيث هب بصوته .. ابن الزعيم ... ابن الزعيم ... كان فرحا بزيارتي اليه .. وآراء نجيب محفوظ السياسية في مذكراته .. أنا تناولته من زاوية أنه يقول في غير اختصاصته ... وسوف أعطيك مثلا على ذلك ... والدتي رحمها الله كانت تحب مثلا أحاديث الشيخ الشعراوي في التلفزيون, وكانت دائما حريصة كل الحرص على مداومة الاستماع اليه كل يوم جمعة, وكان ذلك بالنسبة لها أمراً مقدساً .. أذكر مرة أنني سألتها عن ذلك رغم هجوم الشعراوي على عبد الناصر, فلم تعطني إجابة, وظلت على عادتها .. والمؤكد, أنها فصلت بين كون الشعراوي شيخاً جليلاً في مسائل التفسير وعلوم الدين, وبين رؤيته كسياسي ... ومن الطبيعي أن هناك فرقا واسعا بين الاثنين, في الأولى يحبه الناس, وفي الثانية قد يختلفون, أقول .. حين يكتب نجيب محفوظ أو يتحدث عن الرواية والأدب, له كل التعظيم .. وحين يتحدث في السياسة بالشكل الذي تحدث به في مذكراته .. نقول له: نحن نختلف معك .. الشعراوي ونجيب محفوظ أتعامل معهما وفقا لهذه القاعدة .. كل ما قاله نجيب محفوظ في حق عبد الناصر أنا كابن أغفره له .. واعتقد أن الكل تعامل معه على هذا النحو. ثروت أباظة؟ ــ أنا لا أعرف ماذا أقول عنه .. هل من اللائق أن لايكون همه سوى الشتائم؟ ــ أنيس منصور؟ ــ حاقد ... حاقد ... على عبد الناصر شخصيا .. طبعا (ايش جاب لجاب) حين يكتب عن الجان .. والذين هبطوا من السماء .. نقرأ له. عبد العظيم رمضان؟ ــ كتاباته تتحدد حسب الموقع الذي يكتب فيه. دكتور خالد .. على الضفة الأخرى ... ماذا مثلت لك أسماء كبيرة مثل يوسف ادريس .. وأحمد بهاء الدين ومحمد حسنين هيكل؟ ــ أحمد بهاء الدين .. كان صديقاً عزيزاً .. وجمعتني به علاقة حميمة .. لم أجد مثله في انسانيته, وحبه الصادق والصافي لعبد الناصر .. وكلماته الصادقة في كتاباته الرائعة التي كانت عوناً لي في كثير من الأحيان .. مهما قلت لن استطيع أن أوفيه حقه. ومحمد حسنين هيكل؟ ــ العلاقة بهيكل, علاقة وثيقة جداً.. هو من الشخصيات التي رأيتها منذ طفولتي تدخل بيتنا كثيرا, ويجمعها بالوالد كل الحب والصداقة والمودة التي تمتد الى الجانب العائلي, وهو لم يتغير مع مرور الأيام, ومن خلال صلتي به احسست أن نضجه في ازدياد دائم, واحساسه بعبد الناصر يزداد كل وقت.. والعلاقة على المستوى الشخصي معه حميمة, أضف الى هذا اعجابي الشديد بكتاباته, حتى لو اختلفت معه, ودائما ما ينتهى الخلاف الى انه على حق.. صديق عزيز لي وللأسرة. هل ما يربطك به صداقة, أم نوع من علاقة البنوة والأبوة بينكما بحكم فارق السن, وبحكم أنه كان صديقا للوالد؟ ــ لا... لا... أنا أحب طريقته في التفكير.. كثيرا ما تصيبني الحيرة في بعض الأشياء والقضايا المطروحة على الساحة السياسية محليا أو عربيا, أو دوليا, فأذهب اليه.. أقول له.. يا أستاذ ايه اللي بيحصل؟.. ما هو رأيك؟.. فيشرح ويوضح بأسلوبه البسيط والعميق.. ومن الممكن أن أخرج مقتنعا من عنده, أو غير مقتنع, لكن في الأحوال اعتبره بالنسبة لي حالة خاصة جداً جداً. ألم تصل مع أحد غير هيكل الى هذه المرتبة من العلاقة؟ ــ لا... لا.. قبل تسجيل الحوار.. كنت قد أشرت في أحاديثنا الجانبية الى المفكر القومي الراحل د. عصمت سيف الدولة وأنا معجب بالدكتور عصمت كثيرا, ولا يعود الأمد في هذا الى أنه قام بالمرافعة عنى في قضية ثورة مصر, فعلاقتي به تعود الى قبل ذلك.. هو مفكر كبير.. وأنا استاذ جامعة, والجانب الأكاديمي يلزمه إطلاق عنان التفكير, وهذا الشىء كان نقطة مشتركة في حواراتنا ومناقشاتنا المشتركة, والعديدة.. نختلف أحيانا, ونتفق أحيانا أخرى وكان هو صاحب شخصية ثرية تشمل على جانب كبير من الأبوة, وكنت معجب جدا بكتاباته ومؤلفاته رغم ما تحتويه من تعبيرات صعبة, وأذكر انني قلت له بعد أن قرأت الأجزاء السبعة لمؤلفه (نظرية الثورة العربية) .. اتفق معك يا دكتور فيما قلته, لكن اختلف معك في تعبير (الحتمية) الذي استخدمته, ومن رأيي ان تستبدله (تنزع الى) .. لأن زمن الحتمية انتهى.. وكل النظريات الحديثة تقوم على(الاحتمال) , و(النزوع الى) , ودرجة (احتمال النزوع) . أم كلثوم ما هى حقيقة علاقة بيت وعائلة عبدالناصر بأم كلثوم؟ ــ أنا أوعى على أم كلثوم منذ كنت في الخامسة من عمري تقريبا.. كانت تأتى ذائما الى منزلنا, وتحرص على حضور عيد ميلادي, وصداقتها قوية بالوالدة.. وكان الوالد دائما مشغول وبالتالى كانت مقابلاته لها حين تأتى الى البيت قليلة, هذا رغم حبه الشديد لصوتها, وتقديره واحترامه لشخصها, وسوف أقول لك شيئا أقوله لأول مرة.. وهو انها كانت موجودة في منزلنا للمشاركة في احتفالات عيد ميلاد شقيقي عبدالحميد في عام 56, وتلقى عبدالناصر اثناء ذلك خبر بدء العدوان الثلاثي على مصر, وترك الاحتفال وخرج.. أما الشيء الآخر ان الوالد كانت له طقوسا خاصة كل صباح.. اهمها سماع اسطوانات أم كلثوم حين يقف امام المرآة لحلاقة ذقنه, وكان يدندن مع صوتها بالأغنية التي يسمعها.. ويتصور مثلا اننا لا نسمعه بينما كنا جميعا ننصت اليه, ونتبادل الضحكات, خاصة حين يندمج في مقطع معين من الاغنية.. كان حريصا على دوام الحضور لحفلاتها.. انما العلاقة الخاصة, والتزاور كان يتم مع الوالدة باستمرار. هل صحيح ان الوالد أرسلكم الى فيلتها بالزمالك.. أثناء العدوان الثلاثي عام 1956؟ ــ لا.. لا.. ليس هذا صحيحا.. وانما الحكاية بالضبط اننا كنا متواجدين انا وباقي اشقائي لدى خالتنا في الزمالك, وحين علمت أم كلثوم وكانت جارة لخالتي, حضرت الينا, وطلبت منا ان نذهب معها كنوع من الزيارة الى منزلها, وقالت بالضبط لخالتي: (هاتوا الأولاد يلعبوا عندنا شوية) .. وأذكر اننا سألناها بطفولتنا (عندك طبلة.. وعود) فأجابت.. آه عندي كل حاجة.. فذهبت معها, وقضينا ما يقرب من ساعتين نلعب على العود والطبلة ثم عدنا الى منزل الخالة. هل استمرت العلاقة بعد رحيل الزعيم؟ ــ نعم.. فهي كما قلت كانت في الأساس صديقة للوالدة, أضف الى هذا انها كانت صديقة للأستاذ هيكل ولزوجته, وأذكر انني التقيت بها كثيرا بعد رحيل الوالد, آخر مرة كانت في منزل هيكل, وجمعتنا جلسة طويلة ضمت والدتي وشقيقتي هدى, وأنا, والأستاذ هيكل, وحرمه. ما هو أكثر شيء كان يجذبك نحوها؟ ــ أشياء كثيرة.. وطنيتها الشديدة, والتي ظهرت في مواقف عديدة أبرزها مرحلة ما بعد حرب الاستنزاف, وخروجها الى العواصم العربية لاحياء الحفلات لصالح المجهود الحربي, ولن أقول فنها الراقي, وصوتها الساحر فهذه أشياء مفروغ منها.. أما أكثر الأشياء الشخصية التي اتسمت بها وجذبتني نحوها, كانت بساطتها وخفة دمها.. وسرعة بديهتها. وعبدالحليم حافظ؟ ــ كان عبدالناصر يحبه كثيرا.. ويتعامل نحوه كأب, وكان عبدالحليم يحرص في تعامله معه على انه ابن.. وكنا كأبناء نحرص على حضور حفلاته في أعياد الثورة في الاسكندرية.. الوالد كان يحب صوته كثيرا.. والوالدة كانت تحب فريد الأطرش.. ويحب الاثنان أم كلثوم.. كانت أمي تقول.. (اللي يطربني هو فريد الأطرش) .