يرى المراقبون للاحداث في الاردن ان تشكيل الحكومة الاردنية الجديدة وباعضائها الجدد وشخصية رئيسها عبد الرؤوف الروابدة انها تنسجم مع توجهات القيادة الاردنية بترتيب الوضع الداخلي الاردني واجراء المراجعة له مع التركيز على الاوضاع الاقتصادية والنهوض بها . فلم يكن تغيير الحكومة في الاردن مفاجأة بل كان متوقعا منذ اعتلاء الملك عبد الله بن الحسين العرش الهاشمي في السابع من الشهر الماضي ولكن المفاجأة كانت في اختيار الروابدة حيث لم يكن اسمه يتداول في الصالونات السياسية على انه مرشح لتشكيل الحكومة الا ان كافة الموشرات تدل على انه ذو شخصية قوية ومحاور قوي للخصوم وله ولاء تام للنظام الاردني ويتمتع بشخصية قيادية عنيدة وسياسي مخضرم . ويشير المراقبون الى ان الروابدة سيعمل على ادارة الامور الداخلية الاردنية بشكل أكبر وانه سيعمل على القضاء على البيروقراطية ومحاربة الفساد والعمل على جذب الاستثمارات وتوفير المناخ المناسب لها وذلك ما تدل عليه خطابات تكليفه بتشكيل الوزارة ورده على هذا الخطاب . ويأتي تشكيل الحكومة الاردنية الجديدة بعد اجراء بعض التغييرات التي حدثت مؤخرا على بعض قيادات الجيش الاسبوع الماضي وتثبيت شخصيتين اردنيتين في مواقعهما بالرغم من ترشيح بعض التكهنات لهما بتبوء مناصب أكبر وهما الفريق سميح البطيخي مدير المخابرات العامة والمشير عبد الحافظ مرعي الكعابنة رئيس هيئة الاركان العامة . وتعد حكومة عبد الرؤوف الروابدة اول حكومة يتم تشكيلها بعد وفاة العاهل الاردني الراحل الملك حسين حيث جاءت خلفا للحكومة التي تم تشكيلها خلال فترة غياب الملك حسين للعلاج واستمرت في عملها حوالي ستة اشهر ونصف الشهر. والملاحظ في الحكومة الاردنية الجديدة انها لم تشهد تغيير وزراء الحقائب الوزارية الهامة كالخارجية والداخلية والمالية بما يؤكد استمرار نهج الاردن بالنسبة لسياسته الخارجية والمالية وان العمل في المرحلة المقبلة سيتركز على تغيير السياسة الداخلية خاصة الاقتصادية والاجتماعية وتواجه الحكومة الاردنية الجديدة العديد من التحديات أبرزها التحدي الاقتصادي لمعالجة الوضع الاقتصادي المتدني وازدياد الفقر والبطالة اضافة الى توفير كافة العوامل لجذب الاستثمار بالاضافة الى استثمار الدعم الدولي والعربي المقرر للاردن في المجال الاقتصادي . أما التحدي الثاني أمام الحكومة الجديدة فهي عملية السلام والتي يتوقع المراقبون الا يشهد الموقف الاردني تجاهها أي تغيير ولكن تحتاج المرحلة المقبلة تعزيز الدعم الاردني لعملية السلام وللحقوق الفلسطينية . وبالنسبة للعلاقات الاردنية العربية ستكون احدى تحديات الحكومة الجديدة في بناء علاقات اقوى واضافة بعد جديد لهذه العلاقات خاصة مع التوجه الاردني نحو المصالحة مع مختلف الدول العربية التي شاب علاقتها بها بعض الفتور في الفترات السابقة .ــ أ.ش.أ