مع تزايد قلق تركي عميق تجاه قصف أنابيب النفط العراقية التي تحمل الخام إلى تركيا تعهد وليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي قبل ساعات من وصوله إلى المنطقة بتجنب قصف تلك الأنابيب أثناء تنفيذ الغارات الجوية ضد العراق في وقت أكدت بغداد انها ستواصل التصدي للطائرات الأمريكية والبريطانية متهمة عاصمتي البلدين بالارهاب والخروج على القانون . وأثناء توقف طائرته للتزود بالوقود في ايطاليا تمهيدا لاستئناف رحلته إلى البحرين محطته الأولى بالشرق الأوسط قال كوهين للصحفيين الذين رافقوه على الطائرة: نحن حساسون جدا ازاء هذا الامر. وأضاف ان الطائرات الامريكية ستحاول جاهدة ألا تعطل تدفق النفط المتجه إلى تركيا. وتجيء هذه التصريحات عقب ما وصفه كوهين بأنه اغلاق قصير وغير متعمد لخط الانابيب العراقي في وقت سابق من الاسبوع عندما هاجمت طائرات أمريكية أهدافا متصلة بالخط ردا على نيران عراقية مضادة للطائرات. وقال الوزير الامريكي: هناك قدر من المرونة ممنوح للطيارين لكننا حريصون جدا ازاء هذا نحاول البقاء داخل حدود ارسال رسالة دون أن نتجاوز حدود قصف أهداف ذات أهمية عسكرية. وتابع يحاول طيارونا الآن الرد فقط على الادوات التي تمثل تهديدا لهم. وأضاف لم نستهدف خطوط أنابيب ولم نستهدف محطات ضخ وسيظل طيارونا يستهدفون المنشآت التي تشكل خطرا عليهم وحسب. وعن أهداف رحلته قال كوهين ردا على أسئلة الصحفيين انه سيشرح للزعماء الخليجيين ما وراء زيادة الهجمات الجوية الامريكية والبريطانية في منطقتي حظر الطيران بالعراق. وأضاف ان زعماء الخليج يريدون التأكد من أننا نتصرف بالنحو الملائم وأعتقد أن بامكاننا أن نظهر لهم بوضوح شديد أن (الرئيس العراقي) صدام ينتهك منطقتي حظر الطيران بصورة مستمرة. وتابع أطلق نحو 20 صاروخ أرض/ جو على طائراتنا ان مهمة التحليق فوق الشمال والجنوب مهمة في غاية الخطورة ومن ثم فاننا نعتزم اتخاذ كافة الاجراءات التي تضمن سلامة أولئك الطيارين. سأنقل تلك الرسالة لكل دول الخليج التي أعتقد أنها ستكون راضية عن اتخاذنا الاجراء المناسب. ووصل كوهين في وقت لاحق إلى المنامة حيث كان في استقباله وزير الدفاع البحريني الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة. في هذه الأثناء ابدت انقرة قلقا متزايدا تجاه تعرض أنبوب البترول العراقي التركي للقصف الأمريكي المتكرر. ونقلت صحيفة ( تركيش ديلى نيوز) التركية عن مصادر حكومية تركية مطلعة أن أنقرة لم تعترض على امكانية قصف الطائرات الامريكية والبريطانية لمواقع الدفاع الجوى العراقية عند تعرضها للتهديد غير أنها سترفض بحسم انطلاق هذه الطائرات من قاعدة انجيرليك الجوية التركية لضرب منشأت يلحق ضربها اضرارا بالمصالح الاقتصادية التركية. وأضافت المصادر أن انقرة أبلغت الامريكيين فى السابق بأن عليهم ضرورة أن يفرقوا بين الاهداف العسكرية والمنشآت الاقتصادية كماأن تركيا لا تريد الحاق الضرر بالبنية الاقتصادية العراقية لان ذلك سيلحق الضرر بها ايضا. من جانبها شنت بغداد هجوما على واشنطن ولندن وتعهدت بالتصدي لطائراتهما في مناطق الحظر مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل لوضع حد للهجمات الجوية لكليهما فيما وصفت تصريحات جورج روبرتسون وزير الدفاع البريطاني شأن توسيع الصلاحيات للطيارين البريطانيين بضرب أهداف داخل العراق بأنها (وقحة) . وكتبت صحيفة الثورة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم امريكا وبريطانيا دولتان ارهابيتان خارجتان على القانون (...) ومهمة التصدى لهذ النهج الامريكي البريطاني الخطير لا تقع على عاتق العراق وحده , بل تقع على عاتق الاسرة الدولية بأسرها. واعتبرت الصحيفة ان مجلس الامن الدولي والامانة العامة للامم المتحدة هما المؤسستان الدوليتان المعنيتان قبل غيرهما بالتصدى لهذ النهج. واضافت الثورة ان امريكا وبريطانيا تضعان نفسيهما فوق القانون الدولي وفوق المؤسسات الدولية وتبيحان لنفسيهما خرق القانون الدولي والتجاوز على صلاحيات المؤسسات الدولية وتجعلان من نفسيهما حكما على تصرفات ومواقف الدول الاخرى وقاضيا له وحده حق الحكم عليه وتنفيذ هذا الحكم بالطرق والوسائل التي يراها تحقق له اهدافه الخاصة. وعن تصريحات روبرتسون قالت انه (روبرتسون) يتحدث وكأن هؤلاء (الطيارون) يمارسون فعلا مشروعا لا غبار على مشروعيته, وان الأجواء العراقية هي أجواء بريطانية, وان المعتمدين هم العراقيون وليسوا البريطانيين والأمريكيين. أ ف ب/ الوكالات