آبو:بقلم- د. عبدالله العوضي

تآمر مثلث برمودة السياسي على احد رموز الحركة الكردية (عبدالله أوجلان) في واحدة من أغرب قصص المغامرات السياسية التي انتهت في كينيا وكان من المفترض من ناحية تسلسل الاحداث الزمنية للقضية برمتها ان تصل الى نهاية اوروبية كما هو جار الآن في (لوكيربي) . عملية الاختطاف استغرقت 129 يوما من التخطيط الدقيق بين الاضلاع الثلاثة, امريكا واسرائيل وتركيا وبين هذه الاضلاع لعبت اكثر من دولة دورا ما لاتمام وتصفية الرأس المشاغب الذي ظل صامدا قرابة الاربعة عشر عاما, ذهبت كلها وفق رغبة المتآمرين في ايام معدودة بدقة متناهية. السلة التي تعامل معها (اوجلان) هي التي قامت مع سبق الاصرار والتعمد بصيده بها ولم يكن لديه خيار للتعامل مع سلال اخرى يفرق بيضه فيها لان المنطقة التي يرتكز فيها لهذا العمل الذي وصف مؤخراً في تركيا بالخيانة العظمى حيث المحاكمة السريعة المقبلة في ابريل لرجل وصف اخيراً بأنه من محبي الحلول السلمية لقضية الاكراد ولا نعرف كيف يقاد رجل السلم والسلام الى هذه النهاية غير المتوقعة. ولن تنتهي المسألة الكردية وفق الظروف العالمية الحالية بدولة كردية مستقلة تضم اكثر من ثلاثين مليون كردي يعيشون الشتات في مختلف دول العالم وعلى رأسها العراق وسوريا وتركيا وايران وكل دولة من هذه تأبى وفق سياساتها الداخلية والخارجية الموافقة من الناحية المبدئية السماح لدولة كردية خالصة النشأة لانها سوف تصطدم مباشرة مع مبدأ السيادة لكل دولة على حدة وهو يعني التنازل عن قطعة من حدودها الخاصة لصالح تلك الدولة التي تداعب خيال الاكراد منذ مدة طويلة. والأهم من كل ذلك وفق معادلة المصالح الطاغية وهي التي خطفت النضال من عقل (اوجلان) الى جزيرة نائية في بحر مرمرة التركي اخليت من اجله على وجه السرعة, ان اوروبا ليست على استعداد لزعزعة المنطقة بأكملها من اجل عيون الاكراد فهم ليسوا سوى ورقة واحدة من مجموع اوراق لعبة (الكوتشينة) السياسية والدليل على ما نقول هو رفض كل دول العالم المتقدم اعطاء (اوجلان) حق اللجوء السياسي الذي تفتخر به في جميع المحافل الدولية عندما تقارن نفسها بدول العالم الثالث. عندما يكون رجل مثل (اوجلان) محاصراً من الداخل قبل الخارج ويتآمر كلا الطرفين على التخلص منه بصورة او بأخرى فهذا يعني بأن القشة التي يتمسك بها هذا الصنف من المناضلين من اجل قضية شعب بعينه سرعان ما تكون عوناً عليه بدل ان تكون عونا له. فكيف اذا علمنا بأن الاكراد في حد ذاتهم ليسوا يدا واحدة في كل اماكن تواجدهم فهم احزاب متضادة تتقاتل حينا من الزمن ويتصالح بعض اطرافها مع من قام في يوم بابادتهم بشتى الاسلحة الوحشية كما حصل لهم في جلجة التي أذابت ألوف البشر كما يذوب الجليد في المياه الدافئة, ان ضعف الداخل يقوي دائماً من كيد الخارج لمصلحة الحريص على استمرار مصالحة ولو ابيدت شعوب بأكملها في الطريق الى تحقيقها ولو باستخدام ورقة (آبو) ذاتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات